بقلم الإعلامية- ندين نبيل عبدالله أبوصالحه.
مجريات
الحياة كثيرة، وأنا وأنت وغيرنا فيها كملعب، تطحن بنا الدنيا بأعبائها،
حتى أقف صامتة وأتأمل في الكون الذي يحيط بي. هل أنا من عالم غير العالم
الذي يعيشون فيه هم؟ حياة أخرى تختلف عن التي أنا فيها.
كنت
كالكرة المختلفة في احتفال، ولكن كانت صديقتي أيضاً مختلفة عن عالم الذين
يحضرون حفلة الافتتاح، ولكننا كنا قد جلسنا نتأمل، فإذا بي أرى الألعاب
النارية فوق رؤوسنا، لا حماية فيها. كنت خائفة بعض الشيء، وتفكيري ليس
بالاحتفال، إنما بملاكي الحارس. أين هو؟ هل يراقبني من بعيد؟ كنت أتمنى أن
أشاهده وأتكلم معه.
حدقت
في الوجوه كأني أشاهده، ولكن للحظات أتفاجأ أنه خيال، وأحزن في خلجاتي.
كانت إرادتي عالية في التأمل، ولكن هبات نسيم ضائعة، وغريقة في بحر الهذيان
تبحث عن منارتها. تبتسم عندما تشاهد الكل، لا شيء أمامها، لا يعنوا لي
شيئاً. أريده هو. أين أنت؟
كالفتاة
الضائعة، تريد أن تمسك اليد وأن لا تغرق في تيارات البحار. هل تفهم يا
ملاكي؟ أنا لست منهم. كنت أضحك وخلجاتي متلهفة إلى اللقاء، لعلّه يعود
ونتلاقى مثل ذكريات لم تُنسَ. لا أحد يشبهه في كل شيء. ربما يزعل مني، ولكن
لا يستطيع تركي في مهب الرياح العاتية أن تدمرني.
في
الوجدان والقوة وكلمة الرجولة التي تترك أثراً في النفوس، وهو أسد ضرغام
في المعركة، لا يأكل حقوق أحد. أجمل ما فيه بذرة طيبة. أنا لا أجامل، تلك
حقيقة كتبت لهم.
ولكن
انهار مني الضحك عندما قرأ الفاتحة في حفل افتتاح. شاهدتك في مخيلتي، هنا
استيقظت من مخيلتي في الحفلة، ولكن كانت تجربة في توزيع الطعام المجاني
والناس تهجم عليه. شاهدت صديقتي ذهبت مسرعة إلى الكنافة، أكلت، ولكن قالت:
تريدين؟ قلت: لا شكراً، ولكن جميلة.
وأنا ما زلت أبحث...
أبحث
عن شيء ضاع مني في زحمة الأيام، بين وجوه لا تشبهني، وأصوات لا تسمعني،
وقلوب لا تفهمني. أبحث عن يد كانت تمسك بي قبل أن أسقط، وعن عين كانت تراني
قبل أن أتكلم، وعن حضور كان يمنحني الأمان حتى في صمته.
أين
أنت يا ملاكي الحارس؟ هل ما زلت قريباً تخفي خطوك عني لتعلم قلبي الاعتماد
على قوته؟ أم أن الغياب صار امتحاناً جديداً لروح تعبت من الفقد
والانتظار؟
أنا
لا أبحث عنك ضعفاً، بل حنيناً. لا أبحث عنك هروباً من الحياة، بل شوقاً
لزمن كنت فيه لا أخاف، لأنني كنت أعلم أن هناك من يحرس قلبي من بعيد، ويدعو
لي في الغيب، ويقف بيني وبين الانكسار.
سأبقى
أبحث، ليس في الوجوه فقط، بل في الذكريات، وفي الدعاء، وفي الإشارات
الصغيرة التي يرسلها القدر. فبعض الغائبين لا يرحلون حقاً، هم يسكنوننا
بصمت، ويحرسوننا بحب، ويعودون إلينا كلما ناديناهم بصدق.
أين أنت يا ملاكي؟ أنا هنا، ما زلت أنتظرك، وما زلت أؤمن أن ما ضاع بحب، لا يضيع إلى الأبد.
