JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

🔴 هنا نابل 💬 بقلم المعز غَنِـي



ليس الفتى الذي قال: «كان أبي»... بل «ها أنا ذا»


حين يصبح الماضي حُجّةً للعاجزين عن صناعة المستقبل


هناك من يعيش عمره كاملًا واقفًا في ظلّ إسم ٍ لم يصنعه، ومجدٍ لم يبنه، وإنجازاتٍ لم تكن له فيها يد...


يُعرّف نفسه بما كان عليه أبوه، أو بما تركه جدّه، أو بما تملكه عائلته، أو بما يحمله من لقبٍ ومكانة، وكأن الحياة منحت الإنسان شهادة نجاحٍ لمجرد أنه وُلد في المكان المناسب.


لكن الحقيقة التي قد تكون قاسية على البعض هي:


أنت لست ما ورثته... أنت ما صنعته.


فالإنسان لا يُقاس بما كان عليه أبوه، ولا بما أمتلكه جده، ولا بالإسم الذي حمله عند ولادته، وإنما بما أضافه هو إلى هذا العالم، وبالأثر الذي تركه وراءه، وبالطريقة التي عاش بها، وبالقيمة التي منحها للآخرين.


العظمة ليست ميراثًا يُورَّث، والمجد ليس أسمًا يُستعار، والكرامة ليست شيئًا يُعلّق على جدار العائلة.


قد ترث المال، لكنك لا ترث الإحترام.

قد ترث الإسم، لكنك لا ترث المجد.

قد ترث المكانة، لكنك لا ترث المحبة.

وقد ترث تاريخًا عظيمًا، لكنك لا تستطيع أن تعيش إلى الأبد على أمجاد الآخرين.


لأن لكل إنسان فرصةً واحدة ليكتب إسمه في دفتر الحياة بطريقته الخاصة.


---


«كان أبي»... جميلة حين تكون وفاءً، مؤلمة حين تصبح عجزًا


لا عيب في أن نفتخر بآبائنا وأجدادنا.


بل إن الوفاء لمن سبقونا من أجمل خصال الإنسان.


نذكر الأب الذي تعب، والجد الذي بنى، والأم التي ضحّت، والأسرة التي وقفت إلى جانبنا، ونحفظ جميل من صنعوا لنا الطريق.


لكن الفرق كبير بين أن تقول: «كان أبي عظيمًا... وسأحاول أن أكون جديرًا بما تركه.»


وبين أن تقول: «كان أبي عظيمًا... ولذلك لا أحتاج أن أصنع شيئًا.»


الأولى وفاء.


أما الثانية فهي أختباء خلف الماضي.


فالآباء لا يحتاجون إلى أبناء يعيشون أسرى لأسمائهم، وإنما يحتاجون إلى أبناء يحملون القيم الجميلة التي تركوها ويواصلون البناء من حيث أنتهوا.


أن تقول «ها أنا ذا» لا يعني أن تنكر من سبقوك، بل يعني أن تثبت أنك قادر على أن تكون إمتدادًا جميلًا لهم، لا مجرد ظلٍّ باهتٍ خلفهم.


---


أصنع إسمك بنفسك...


لا تنتظر أن يمنحك الناس قيمةً لأنك إبن فلان أو حفيد فلان.


أصنع قيمتك بيديك.


أجعل حضورك يتحدث عنك قبل أن تتحدث عن نفسك.


أجعل أخلاقك بطاقة تعريفك.


وأجعل عملك شهادة ميلاد مجدك.


وأجعل وفاءك عنوانك.


وأجعل صدقك رأس مالك.


واجعل إنسانيتك أعظم لقب يمكن أن تحمله.


فكم من إنسانٍ لم يكن يملك المال، لكنه أمتلك قلوب الناس.


وكم من شخصٍ لم يكن صاحب منصب، لكنه كان صاحب موقف.


وكم من إنسانٍ بسيطٍ مرّ في حياة الآخرين، لكنه ترك وراءه أثرًا لا تستطيع السنوات محوه.


وفي المقابل...


كم من أصحاب الأسماء الكبيرة عاشوا محاطين بالألقاب، ثم رحلوا ولم يتركوا في ذاكرة الناس إلا فراغًا باردًا ...!؟


فالاسم قد يفتح لك بابًا، لكن أخلاقك هي التي تحدد ما إذا كنت ستبقى داخله.


---


الإنسان لا يُقاس بوجهه ولا بماله ولا بنسبه


الناس لا تُقاس بالجمال وحده، ولا تُوزن بالأنساب، ولا ترتفع بكثرة الأموال، ولا تُختصر قيمتها في عدد السنوات التي عاشتها.


القيمة الحقيقية تظهر في التفاصيل التي لا يراها الجميع.


تظهر في قلبٍ نقي حين يستطيع صاحبه أن يكون قاسيًا فيختار الرحمة.


تظهر في إنسانٍ يملك القدرة على الردّ فيختار الصمت.


تظهر في شخصٍ ظُلِم، ومع ذلك لا يتحول إلى ظالم.


تظهر في إنسانٍ ذاق الخذلان، لكنه لم يتعلم الخيانة.


تظهر في شخصٍ امتلك فرصة الإنتقام، فإختار التسامح.


هناك تُولد العظمة الحقيقية.


فالمواقف هي التي تكشف الإنسان، لا الصور.


والأفعال هي التي تمنحه قيمته، لا الكلمات.


والأخلاق هي التي ترفع صاحبه، لا الألقاب.


---


الأيام تبري القلم... والتجارب تصنع الإنسان


يشبه الإنسان في هذه الحياة قلم رصاص...


كلما مرّت عليه الأيام، بَرَته التجارب.


كلما أخطأ، تعلّم.


كلما سقط، عرف كيف ينهض.


كلما خسر، أكتشف ما يستحق أن يتمسك به.


كلما تألم، أصبح أكثر فهمًا لآلام الآخرين.


وكلما ظن أن النهاية وصلت، أكتشف أن الحياة كانت تفتح أمامه بابًا جديدًا.


ما نسميه جراحًا اليوم، قد يصبح غدًا أكثر صفحاتنا حكمة.


وما نراه إنكسارًا، قد يكون بداية إعادة تشكيل الإنسان من الداخل.


فالمحن ليست دائمًا نهايات.


أحيانًا تكون المحنة هي المدرسة التي لم نطلب دخولها، لكنها تعلمنا فيها أكثر مما تعلمنا في سنوات الراحة.


والخذلان قد يعلمك ألا تمنح ثقتك بلا حدود.


والفقد قد يعلمك قيمة من بقي.


والسقوط قد يعلمك كيف تقف دون أن تنتظر يدًا تمتد إليك.


---


لا تجعل الألم يكتب نهايتك


الحياة لا تتوقف لأنك فقدت شخصًا.


ولا تتوقف لأن حلمًا أنهار .


ولا تتوقف لأن أحدهم خذلك.


ولا تتوقف لأن بابًا أُغلق في وجهك.


الحياة تمضي...


وإما أن تمضي معها، أو تبقى عالقًا في محطة الماضي.


قد تبكي، ومن حقك أن تبكي.


قد تتألم، ومن حقك أن تتألم.


لكن لا تجعل الألم وطنًا دائمًا.


أنهض.


رتّب ما تبقى منك.


أجمع شتات قلبك.


وتقدم.


فأحيانًا لا تكون أقوى لحظة في حياتك عندما لا تسقط، وإنما عندما تسقط ثم تقول:


«سأحاول من جديد.»


---


الأمل هو «ها أنا ذا»


«ها أنا ذا» ليست مجرد عبارة.


إنها موقف.


هي أن تقول للحياة:


نعم، تعثرت... لكنني لم أنتهِ.


نعم، خسرت... لكنني لم أخسر نفسي.


نعم، تألمت... لكنني لم أفقد قدرتي على الحب.


نعم، خذلتني الأيام... لكنني لم أصبح نسخةً ممن خذلوني.


 " ها أنا ذا... أبدأ من جديد " .


وهنا تكمن قوة الإنسان الحقيقية.


ليس في أن يعيش حياة بلا عثرات، وإنما في أن يحول عثراته إلى درجات يصعد عليها.


---


لا تترك وراءك مالًا فقط... اترك أثرًا


سيأتي يوم تنتهي فيه المناصب.


وتتغير الوجوه.


وتنتقل الأموال من يد إلى أخرى.


وتُغلق الأبواب التي كنا نظن أنها ستبقى مفتوحة إلى الأبد.


وسيأتي يوم يصبح فيه الإنسان مجرد اسمٍ في ذاكرة من عرفوه.


عندها لن يسأل الناس:


كم كان يملك؟


ولا كم سيارة قاد؟


ولا كم منصبًا تقلد؟


ولا كم لقبًا حمل؟


بل سيتذكرون:


كيف كان معنا؟


هل كان صادقًا؟


هل كان رحيمًا؟


هل وقف إلى جانبنا عندما احتجناه؟


هل ترك كلمة طيبة؟


هل ساعد إنسانًا؟


هل رسم ابتسامة؟


هل كان حضوره إضافةً جميلة في حياة من حوله؟


ذلك هو الإرث الحقيقي.


أن تترك خلفك إنسانًا يقول: رحم الله من كان سببًا في إسعادي يومًا.


---


أصنع سيرتك قبل أن تصنع صورتك


في زمنٍ أصبح فيه البعض يهتم بالصورة أكثر من الجوهر، وبالمظهر أكثر من الأخلاق، وبالشهرة أكثر من القيمة، نحن بحاجة إلى أن نتذكر شيئًا بسيطًا:


ليس المهم أن يعرفك الجميع... المهم أن يعرفك من عرفك حقًا بقيمتك.


أصنع سيرةً لا تحتاج إلى تلميع.


أصنع اسمًا لا يحتاج إلى ضجيج.


اصنع نجاحًا لا يحتاج إلى مبالغة.


أصنع أثرًا يتحدث عنك حين تغيب.


فالأسماء الكبيرة ليست دائمًا تلك التي تظهر في العناوين، بل قد تكون أسماء أناسٍ عاديين جدًا، عاشوا حياةً بسيطة، لكنهم تركوا وراءهم قلوبًا ممتنة.


---


«ليس الفتى من يقول كان أبي...»


ولعل أجمل ما يلخص هذه الفكرة قول الشاعر:


> ليس الفتى من يقولُ كان أبي

إنَّ الفتى من يقولُ ها أنا ذا


فكن أنت.


لا نسخةً من أحد.


ولا ظلًا لأحد.


ولا متكئًا على تاريخ غيرك.


احترم ماضيك، وافتخر بمن سبقوك، واحفظ فضل آبائك وأجدادك، لكن لا تجعل أمجادهم سقفًا لطموحك.


اجعلهم بداية الطريق، لا نهاية الرحلة.


فإن كان أبوك قد بنى بيتًا، فابنِ أنت بيتًا من القيم.


وإن كان جدك قد ترك اسمًا طيبًا، فاترك أنت أثرًا أطيب.


وإن ورثت عن عائلتك الكرامة، فاجعلها سلوكًا يوميًا.


وإن ورثت المال، فاجعل منه منفعة.


وإن ورثت العلم، فانشره.


وإن ورثت المحبة، فوزّعها على الناس.


هكذا يصبح الإرث حياةً جديدة، لا مجرد حكاية قديمة.


---


وفي النهاية...


لا تنتظر أن يأتي أحد ليكتب قصتك.


خذ قلمك بيدك.


أكتب.


أكتب ولو أخطأت.


وأمسح.


وأكتب من جديد.


فالحياة ليست صفحةً بيضاء تمامًا، وليست روايةً مكتوبة مسبقًا.


إنها مساحة تمنحك كل يوم فرصةً جديدة لتضيف سطرًا آخر إلى سيرتك.


فلا تجعل سطرك الأخير:


«كان أبي...»


بل أجعله:


«ها أنا ذا...»


ها أنا ذا، بكل ما مررت به.


بكل جراحي.


بكل أخطائي.


بكل خساراتي.


بكل دروسي.


بكل أحلامي.


ها أنا ذا... لم أصنع نفسي كاملة، لكنني صنعت نفسي بنفسي.


ولست بحاجة إلى أن أعيش على أمجاد غيري، لأن أجمل مجدٍ يمكن أن يملكه الإنسان هو أن يترك بعد رحيله أثرًا يجعل الآخرين يقولون:


«مرّ من هنا إنسان... فكان وجوده خيرًا.»


فالدنيا صفحاتٌ تُطوى، والأيام تمضي، والأموال تنتقل، والمناصب تزول، والأجساد تفنى...


لكن الكلمة الطيبة تبقى، والعمل الصالح يبقى، والمحبة تبقى، والأثر الجميل يبقى.


فاصنع لنفسك اسمًا يسبق حضورك، وسيرةً تليق بغيابك، واجعل أخلاقك نسبك، وأعمالك عنوانك، وإنسانيتك أعظم وسامٍ تحمله.


وفي النهاية...


لا تسأل ماذا ترك لك آباؤك...

اسأل نفسك: ماذا ستترك أنت لأبنائك ولمن يأتي بعدك؟


🔴 هنا نابل 💬 بقلم المعز غَنِـي


مع خالص تحيات المعز غَنِـي

عاشق الترحال وروح الاكتشاف


author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة