بقلم داليا سمير شحاتة
لا تنتظر أن تصبح حياتك كاملة حتى تستمتع بها
فالبيت قد يكون مرتبًا ونصفه الآخر يحتاج ترتيبًا والحديقة قد تحتوي وردًا فواحًا وورقًا ذابلًا والإنسان قد يكون سعيدًا وفي قلبه أشياء تؤلمه
فالكمال ليس شرطًا للجمال والاستمتاع يكفي أن يكون في يومك شيء واحد يستحق أن تبتسم لأجله
تعلم أن الحياة لا تمنحنا أيامًا خالية من التعب لكنها تمنحنا دائمًا نافذة صغيرة يدخل منها الضوء
وقد لا يتغير ما حولك دفعة واحدة لكن نظرتك إليه تستطيع أن تتغير
وحين تتغير نظرتك تصبح الأشياء البسيطة أكثر قدرة على منحك الطمأنينة
لا تؤجل فرحتك حتى تنتهي مشكلاتك
ولا تؤجل امتنانك حتى تكتمل أمنياتك
ولا تنتظر أن يصبح كل شيء كما تريد حتى تشعر أنك بخير
فربما كانت سعادتك تختبئ في فنجان قهوة هادئ
أو دعوة صادقة
أو حضن من تحب
أو رسالة جاءت في وقتها
أو شمس أشرقت بعد ليلة طويلة
أو قلب ما زال رغم كل ما مر به قادرًا على أن يحب ويحمد ويبدأ من جديد
ليس مطلوبًا منك أن تكون بخير طوال الوقت
ولا أن تخفي تعبك خلف ابتسامة دائمة
يكفي أن تمنح نفسك مساحة للراحة وأن تتذكر أن الحزن عابر وأن الأيام تتبدل وأن الله يخبئ في الغد ما قد يجعل قلبك ينسى كثيرًا من أوجاع الأمس
فلا تبحث عن حياة بلا نقص
ابحث عن قلب يعرف كيف يرى النعمة رغم النقص
وكيف يلتقط وردة واحدة من بين الأشواك
وكيف يقول الحمد لله حتى حين لا يفهم الحكمة كاملة
اللهم ارزقنا عينًا ترى الجمال في النقص
وقلبًا يفرح بالقليل
ونفسًا راضية بما قسمت
اللهم لا تجعل سعادتنا مشروطة بالكمال
وعلمنا أن نبتسم رغم الفوضى
وأن نرضى رغم النقص
وأن نرى لطفك في التفاصيل الصغيرة التي اعتدنا وجودها حتى نسينا أنها نعم
اللهم اجعل في كل يوم لنا سببًا للابتسامة
ولو كان وردة واحدة وسط أوراق ذابلة
واجعل لنا من كل ضيق مخرجًا
ومن كل حزن سكينة
ومن كل انتظار عوضًا جميلًا
صبّحكم الله بجمال تراه قلوبكم قبل أعينكم
وبطمأنينة تجعل أبسط النعم تبدو كأنها أجمل الهدايا
