JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

الكاتبة المغربية فاطمة الزهراء علوان ترصد اغتراب الإنسان في المدينة بقصيدة نثرية بعنوان "أنا مرئية"

 


علاء حمدي 


قدمت الكاتبة المغربية فاطمة الزهراء علوان، عملًا جديدًا بعنوان "أنا مرئية"، تتناول من خلاله حالة الاغتراب الإنساني داخل المدينة، وما تفرضه الحياة اليومية من عزلة رغم الزحام وكثرة الوجوه وحركة الشوارع التي لا تهدأ.

وترصد علوان في القصيدة النثرية رحلة امرأة تبحث عن نظرة إنسانية تعترف بوجودها، وتؤكد أن حضور الإنسان لا ينبغي أن يضيع وسط صخب المدينة وانشغالاتها.

وتبدأ القصيدة النثرية من لحظة عابرة في الشارع، حين تكاد سيارة أن تصدم المتحدثة، قبل أن تنتقل إلى مشهد أوسع لمدينة صاخبة تبدو منشغلة بأخبارها وحركتها اليومية، بينما يغيب الإنسان عن دائرة الاهتمام.

وترسم علوان صورة لمدينة مزدحمة بالأصوات ووسائل النقل والأبراج والمقاهي، لكنها في الوقت نفسه تترك سكانها في حالة من العزلة.. وتقول في أحد مقاطعها: «داخل المدينة / نعود غرباء، / لأننا كنّا غرباء / داخلَ المدينة»، لتجسد المفارقة بين كثافة الحضور البشري وغياب التواصل الإنساني، حيث «وجوهٌ كثيرة، / وأرواحٌ وحيدة»، فيما تمضي كل عين في وجهتها دون أن تلتفت إلى الآخر.

وتنتقل القصيدة النثرية إلى تفاصيل الحياة اليومية، من المقهى إلى الشارع ووسائل النقل، لتؤكد إحساس المتحدثة بأنها موجودة جسديًا لكنها غير مرئية في نظر الآخرين. وفي مواجهة هذا الشعور، توجه نداءً مباشرًا إلى العابر في طريقها، قائلة: «قفْ ثانية، / حدّقْ في وجهي، / حيّني تحية، / قدّمْ بسمة»، في تعبير عن حاجة الإنسان إلى التواصل والاعتراف بوجوده، حتى في أبسط صوره.

وتختتم علوان قصيدتها بتأكيد واضح على حضور المرأة كإنسانة لها روح ووجود وذاكرة، رافضة أن تتحول إلى مجرد «ظلّ في زحمة».. وتقول: «فأنا امرأة، / موجودة، / ولي روحٌ حاضرة»، قبل أن توجه رسالتها الأخيرة إلى العابر: «قل لي سلامًا، / ولا تجهلني... / رجاء»، لتجعل من القصيدة دعوة إلى النظر للآخر باعتباره إنسانًا حاضرًا، لا مجرد وجه عابر في مدينة لا تهدأ.


أنا مرئية :

وحدي أراني

تنصهرُ أنايَ،

تكادُ تسحقني سيارة،

أُجاوبها بغتة،

بيدي مشيرة،

للعفوِ طالبة.

متى تحرّكت؟

للتوِّ وقفت؟

متى سكنت؟

عذرًا...

فلم تهدأ أبدًا

مدينةٌ قانطة،

من سكانها نافرة،

تشهقُ أبراجُها علوا،

تزفُّ خبرًا

في كلِّ ناحية،

للأسيادِ والقيّاد،

وللأعوانِ رواية،

في المذياع،

أو في الشاشةِ الباهتة،

أو مرورًا خاطفًا

في حافلةٍ مكدّسة.

بين واقعٍ وأحلام،

زجاجة 

لا تقبلُ انكسارا،

خطواتٍ متسارعة،

للعملِ خاضعة،

أسمعُ ولا أرى،

وأمضي... دونَ وجهة.

يتوحّدُ البوقُ فجأة،

في ضوضاءَ عارمة،

مع صوتِ الترام،

تتعطّلُ السيارة،

ولا يتعطّلُ البوق،

داخل المدينة 

نعودُ غرباء،

لأننا كنّا غرباء

داخلَ المدينة.

وجوهٌ كثيرة،

وأرواحٌ وحيدة،

وكلُّ عينٍ

في وجهتها ماضية،

ولا عينٌ

إلى وجهي ناظرة.

في المقهى

يغيبُ مقعدي،

ولا أحدَ ينظرُ لوجهي،

لا تأمّلٌ يهدّبُ روحي،

ولا نظرةٌ عابرة

تُرمّمُ شيئًا

من وحدتي 

في الشارعِ مسيرة،

وضباطُ الصفِّ

في وجهةٍ موحّدة،

ينقصُهم الحذاءُ 

لخوضِ ماراثونٍ

بلا نهاية.

مهلًا...

أيها المارُّ في طريقي،

قفْ ثانية،

حدّقْ في وجهي،

حيّني تحية،

قدّمْ بسمة،

ولا تجعلني جامدة.

فأنا مرئية،

وبعينكَ مجردة

أنا حاضرة،

وبابتسامتي

أبلغُكَ رسالة،

واضحة،

مباشرة:

أريدُ نظرةً عميقة،

فأنا لستُ عدمية،

ولا ظلًّا في زحمة،

فأنا امرأة،

موجودة،

ولي روحٌ حاضرة.

والتاريخِ،

يذكرني كإنسانة.

فيا عابرًا،

قل لي سلامًا،

ولا تجهلني...

رجاء.

NameEmailMessage