JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

مجرد رأي

 



بقلم /المستشار طارق مقلد

كيف يمكن لمصر أن تحقق إعجازًا لشعبها خلال فترة رئاسية جديدة؟ ولماذا أرى أن الرئيس السيسي هو الأصلح حاليًا لقيادة مصر؟

في مصر، لا يمكن أن يكون الحديث عن المستقبل مجرد شعارات أو أمنيات، لأن الدولة المصرية تواجه تحديات ضخمة؛ اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية، في منطقة شديدة الاضطراب.

ومن هنا أطرح هذا المقال باعتباره مجرد رأي، لا دفاعًا عن شخص، ولا هجومًا على أحد، وإنما محاولة لطرح سؤال مهم:

إذا كانت مصر أمام فترة رئاسية جديدة، فهل يستطيع الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يحول السنوات القادمة إلى مرحلة إعجاز حقيقي يشعر المواطن بعائدها في حياته اليومية؟

وأنا أرى أن الإجابة يمكن أن تكون: نعم، إذا تغيرت الأولويات من بناء الدولة إلى تعظيم عائد ما تم بناؤه، ومن كثرة المشروعات إلى زيادة دخل المواطن، ومن إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول.

لماذا أرى أن السيسي هو الأصلح حاليًا؟

لأن الرئيس السيسي، بحكم السنوات التي قاد فيها الدولة، أصبح يمتلك معرفة تفصيلية بمؤسسات الدولة، وملفات الأمن القومي، والاقتصاد، والبنية الأساسية، والعلاقات الدولية، وطبيعة التحديات الإقليمية.

والأهم أن تغيير القيادة في دولة بحجم مصر في ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد ليس قرارًا بسيطًا.

لكن القول إن السيسي هو الأصلح لا يعني أن كل شيء تم بصورة مثالية، ولا يعني أن الحكومة لا تخطئ، ولا يعني أن المواطن لا يعاني.

على العكس تمامًا؛ فالحفاظ على الدولة لا يتعارض مع انتقاد الأداء، ودعم الرئيس لا يعني منح الحكومة شيكًا على بياض.

مصر تحتاج في المرحلة القادمة إلى "معجزة اقتصادية"

المعجزة التي أتحدث عنها ليست مشروعًا ضخمًا جديدًا أو مبنى جديدًا.

المعجزة الحقيقية هي أن يشعر المواطن المصري أن الدولة أصبحت أقوى في انعكاس ذلك على حياته.

أن تنخفض الأسعار بصورة ملموسة.

أن ترتفع قيمة الدخول الحقيقية.

أن يجد الشاب فرصة عمل محترمة.

أن يحصل المواطن على تعليم وصحة أفضل.

أن تنخفض معدلات الفقر والاحتياج.

أن تصبح الصناعة المصرية قادرة على المنافسة والتصدير.

أن يتحول المواطن من مستهلك للمنتج المستورد إلى منتج ومصدر.

وأن تتحول مصر من دولة تحتاج دائمًا إلى تدبير العملة الصعبة إلى دولة تحقق تدفقات مستدامة من الإنتاج والتصدير والسياحة والاستثمار والخدمات.

وهذه ليست أحلامًا مستحيلة.

فصندوق النقد الدولي أشار في يوليو 2026 إلى تحسن النمو الاقتصادي المصري، مع وصول نمو الناتج الحقيقي إلى 5% في الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026، وإلى 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى، مع توقع نمو سنوي يقارب 4.6%. كما أشار إلى تحسن الاحتياطيات والتدفقات من السياحة والتحويلات.

لكن في الوقت نفسه، حذّر الصندوق من استمرار ارتفاع الدين واحتياجات التمويل، ومن ضرورة تسريع الإصلاحات الهيكلية وزيادة دور القطاع الخاص.

وهنا تحديدًا يجب أن تبدأ المرحلة الجديدة.

من الجمهورية الجديدة إلى "مصر المنتجة"

لقد أنفقت الدولة خلال السنوات الماضية جهودًا وموارد ضخمة في البنية الأساسية والطرق والمدن الجديدة والطاقة والموانئ وغيرها.

والتحدي الآن ليس فقط: ماذا سنبني؟

بل:

ماذا ستنتج مصر؟

نحتاج إلى استراتيجية تجعل كل منطقة صناعية مصنعًا للإنتاج، وكل جامعة مركزًا للابتكار، وكل ميناء بوابة للتصدير، وكل شاب قادرًا على الدخول إلى سوق العمل.

نحتاج إلى صناعة مصرية تنافس عالميًا في الدواء، والغذاء، والمنسوجات، والهندسة، والإلكترونيات، والبرمجيات، ومكونات السيارات، والطاقة المتجددة.

المواطن أولًا

أعتقد أن أهم شعار للفترة الرئاسية الجديدة يجب أن يكون:

"المواطن أولًا".

فلا قيمة لأي نجاح اقتصادي لا يشعر به المواطن في دخله وحياته.

يجب أن تكون هناك مراجعة مستمرة للإنفاق العام وترتيب الأولويات.

ليس المطلوب إيقاف التنمية، وإنما تحقيق التوازن بين قوة الدولة وقوة المواطن.

الدولة القوية ليست فقط التي تمتلك مشروعات ضخمة، وإنما التي يستطيع مواطنها أن يعيش بكرامة، ويجد علاجًا وتعليمًا جيدًا، ويحصل على فرصة عمل، ويشعر أن القانون يطبق على الجميع.

مكافحة الفساد ليست رفاهية

إذا كانت مصر تريد تحقيق إعجاز حقيقي، فلا بد أن تكون مكافحة الفساد جزءًا أساسيًا من المشروع الوطني.

والفساد ليس فقط رشوة موظف.

الفساد الحقيقي قد يكون في سوء إدارة المال العام، أو إهدار الموارد، أو المحسوبية، أو تعطيل الاستثمار، أو حماية المقصر، أو غياب الشفافية.

ولهذا فإن المرحلة القادمة تحتاج إلى:

رقمنة كاملة للخدمات، شفافية أكبر، رقابة أقوى، محاسبة عادلة، وتقييم حقيقي لأداء المسؤولين.

ولا بد أن يصبح معيار بقاء المسؤول في موقعه هو الإنجاز والكفاءة والنتائج، وليس العلاقات أو الولاءات.

الرئيس يحتاج إلى حكومة مختلفة

وأعتقد أن أحد أهم شروط نجاح أي فترة رئاسية جديدة هو تشكيل حكومة تعتمد على الكفاءة قبل أي شيء.

مصر لديها آلاف الخبراء والعلماء والاقتصاديين وأساتذة الجامعات وأصحاب الخبرات داخل مصر وخارجها.

لماذا لا يتم إنشاء منظومة وطنية لاختيار أفضل الكفاءات؟

لماذا لا يخضع كل وزير ومحافظ ورئيس هيئة لتقييم سنوي معلن يعتمد على مؤشرات أداء واضحة؟

المرحلة القادمة لا تحتاج إلى مسؤول يجيد الكلام.

تحتاج إلى مسؤول يجيد الإنجاز.

القطاع الخاص شريك وليس خصمًا

ومن النقاط التي أصبحت ضرورية أن تعطي الدولة مساحة أكبر للقطاع الخاص الحقيقي.

صندوق النقد الدولي يؤكد أن تقليل البصمة الاقتصادية للدولة وخلق بيئة أكثر تنافسية وزيادة مشاركة القطاع الخاص من الملفات المهمة لتحقيق نمو مستدام وشامل في مصر.

وهذا لا يعني إضعاف الدولة.

بل يعني أن تتحول الدولة إلى منظم ورقيب وضامن للمنافسة العادلة، بينما يقوم القطاع الخاص بالإنتاج والاستثمار وخلق فرص العمل.

التعليم والصحة هما الاستثمار الحقيقي

إذا أردنا صناعة مستقبل مختلف، فعلينا أن نضع التعليم والصحة في مقدمة الأولويات.

نريد مدرسة تنتج طالبًا قادرًا على التفكير وليس الحفظ فقط.

ونريد جامعة تنتج بحثًا علميًا قابلًا للتطبيق.

ونريد مستشفى يحترم المريض ويقدم خدمة تليق بالمصري.

فالدولة التي تستثمر في الإنسان لا تحتاج إلى استيراد المستقبل؛ لأنها تصنعه بأيدي أبنائها.

لماذا السيسي تحديدًا؟

لأنني أرى أن ميزته الأساسية في هذه المرحلة هي الخبرة المتراكمة ومعرفة تفاصيل الدولة والقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة.

لكن المرحلة القادمة يجب أن تكون مختلفة عن المرحلة السابقة.

فإذا كانت السنوات الماضية قد ركزت على تثبيت أركان الدولة وبناء البنية الأساسية، فيجب أن تكون السنوات القادمة عنوانها:

بناء الإنسان، زيادة الإنتاج، رفع مستوى المعيشة، وتحقيق العدالة والكفاءة.

وهنا أعتقد أن الرئيس السيسي لديه فرصة تاريخية.

ليس فقط ليكمل ما بدأه، وإنما ليضع بصمته الأهم:

أن يشعر المواطن المصري بأن قوة الدولة تحولت إلى قوة في حياته اليومية.

الرسالة الأخيرة

أنا لا أطالب المصريين بأن يصفقوا لأي مسؤول.

ولا أطالب أحدًا بأن يتخلى عن حقه في النقد.

بل أطالب بأن يكون لدينا نقد وطني مسؤول؛ لا يهدم الدولة، ولا يبرر الأخطاء، ولا يقدس الأشخاص.

إذا حصل الرئيس السيسي على فرصة رئاسية جديدة، فأعتقد أن التحدي الحقيقي أمامه ليس إقامة مشروع جديد.

التحدي هو تحويل مصر إلى دولة منتجة، قوية اقتصاديًا، عادلة اجتماعيًا، حازمة ضد الفساد، جاذبة للاستثمار، وقادرة على تحسين حياة المواطن.

وإذا تحقق ذلك، فسيكون الإنجاز الأكبر ليس للرئيس وحده، وإنما لمصر كلها.

لأن أعظم مشروع يمكن أن تبنيه الدولة المصرية ليس طريقًا ولا مدينة ولا مبنى...

أعظم مشروع هو الإنسان المصري.

وهذا هو رأيي ببساطة:

قد يكون الرئيس عبد الفتاح السيسي هو الأصلح حاليًا لقيادة مصر، لكن نجاح أي فترة رئاسية جديدة لن يقاس بعدد المشروعات التي يتم افتتاحها، وإنما بعدد المصريين الذين تتغير حياتهم إلى الأفضل.

مجرد رأي.

تحياتي المستشار طارق مقلد 


NomE-mailMessage