JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

رحلةُ الانفراد .. لا تنتظر طوقَ نجاةٍ من أحد

 



بقلم الكماتب الصفحى أسامة حسان
أنت في رحلةٍ خاصةٍ جداً، تلك حقيقةٌ قد تبدو قاسيةً في ظاهرها، لكنها في جوهرها مريحةٌ ومطمئنة؛ ففي خضمِ صخبِ الحياة، نمضي في مساراتنا وحيدين بامتياز.
ففي زحام الأيام، ننسى أحياناً أنَّ لكلِّ منا طريقاً لا يطؤه إلا قدمه، وقصصاً لا يقرؤها سواك بدقة.
نحن نعيش وسط زحامٍ من الناس، نحب، ونشارك، ونختلط، لكن في اللحظة التي يشتد فيها الاختبار، أو حينما تضيق بنا الدروب.
نكتشف أن كل واحد منا يسير في طريقه الخاص؛ فأنت الوحيد الذي يملك خارطة ألمك،
وأنت الوحيد الذي يعرف تفاصيل المعارك التي تخوضها خلف ابتسامتك التي تظهر بها للناس.
إنَّ رحلتك في هذا العالم فرديةٌ تماماً، وهي حقيقةٌ قد توحي للوهلة الأولى بالوحشة، لكنها في الحقيقة إعلانٌ عن استقلال الروح.
في زحام الأيام، ننسى أنَّ لكلٍّ منا طريقاً لا يطؤه سوانا، وقصصاً لا يقرأُ عمقها إلا نحن.
ولأنَّ الأمر كذلك، يصبح تعوّدك على الوحدة هو الملاذ الآمن في الدنيا. لكن لا تخلط بين الوحدة والانعزال.
فالخلوة هنا هي "مصفاة" لروحك، ومساحةٌ لتستعيد فيها صوتك الحقيقي قبل أن يضيع في ضجيج الآخرين وتوقعاتهم.
أتدرى لماذا أقول لك إن الوحدة هي ملاذك الآمن؟
لأنك حين تتعود على أن تكون "رفيق نفسك"، ستتوقف عن استجداء الاهتمام من أحد.
وستتوقف عن انتظار طوق نجاة من أشخاص قد يكونون غارقين في لُجّةِ همومهم، أو مُثقلين بأعبائهم الشخصية، أو ربما ينتظرون منك أنت أن تنقذهم.
فالكثيرون حولنا يمدّون أيديهم لانتشالنا من أحزاننا، لكنهم أحياناً لا يفعلون ذلك إلا ليُلبّوا مآربهم الخاصة، أو ليُرضوا رغباتهم الخفية، لا ليُنقذوا الضحية.
وحين تدرك أنَّ قوتك نابعة من داخلك، ستتوقف عن انتظار الإنقاذ من أيادٍ قد تكون غادرة أو عاجزة.
إن تلك الابتسامة التي ترتديها أمام الناس هي "ستارةٌ" تُسدل لتقي كرامة روحك من نظرات الشفقة. تعلَّم أن تجعل من هذه الستارة حصناً حقيقياً؛ كن قوياً من الداخل، بحيث لا تهتزّ إذا غاب الرفيق، ولا تنهار إذا خذلك الآخرون.
ففي نهاية المطاف، لن يشاركك أحدٌ في حقيقة معاناتك، ولن يفهم أحدٌ عمق أحلامك بنفسِ شدة إحساسك بها. لذا، اجعل من ذاتك رفيقك الأوفى، واستثمر في عقلك وقلبك، فمن وجد الأمان في وحدته، فقد امتلك مفتاح الحصانة ضد تقلبات البشر.
حين تتصالح مع خلوتك، ستكتشفُ شيئاً مدهشاً؛ ستدرك أن القوة التي كنت تظنُّ أنها مستمدةٌ من الخارج، كانت دائماً تكمنُ في أعماقك.
فالخلوة هنا ليست ضعفاً أو حزناً، بل هي الطريق إلى أنقى نسخِ ذاتك، والأكثر توازناً وفهماً لما تريد. لا تبحث عن الأمان في يد أحد، ولا تنتظر أن يكمل أحدٌ نقصك.
كن أنت الملاذ، كن أنت القوة التي لا تنهز، وكن أنت الصديق الذي لا يغدر.
رحلتك هي قصتك أنت.. فاجعل بطلها إنساناً يستندُ على يقينهِ بذاته، لا على ما تمنحه له يد البشر؛ فالمكتفي بذاته لا يكسره غياب، ولا يربكه خذلان

NameE-MailNachricht