٤٥
هيا بنا ....وتعالى معي
نبحث فى حياه الرسول صلى الله عليه وسلم والسابقون ،
علنا نجد اجابه للأسئله التى نحن نحتار في اجابتها حاليا ،
نقتدى ونهتدى ونرتوي من نبع الرساله المحمديه
ونقتفي اثر الصالحين والحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ،
علنا نتعلم من التاريخ لمواجهه تحديات الحاضر،
والتى اغفلنا عنها كثيرا فساءت احوالنا ،
هاهم اليهود.لاعهد.لهم ولا ميثاق مهما كان بيننا وبينهم من عهود.او اتفاق،
وللاسف تجد.من امتنا من يواليهم ويتودد اليهم ،
فقد.حاولوا قتل الرسول من قبل اثناء تواجده عندهم ،
وهاهم بنو قريظه ينقضون عهدهم مع الرسول ليسمحوا لقريش وبنو قينقاع لكسر الحصار وفتح باب الحصن،
(بعضهم اولياء بعض)
الحبيب المصطفى «١٩٢»
السيرة المحمدية العطرة ..
في رحاب السيره المحمدية العطره،
الحلقه الخامسة والاربعون ٤٥
بني قريظة ينقضون العهد
لم يستطع جيش الأحزاب اقتحام الخندق ، وقد حاصر الأحزاب المدينة المنورة ، وبقي هذا الحصار عشرين يومًا ، وقيل خمسة وعشرون يومًا ، وحسب بعض الروايات بقي شهرًا كاملًا ، ومنهم من قال أسبوعين ومنهم من قال ثلاثة أسابيع ولكن أرجح الروايات انهم حاصروا المدينة ١٨ يوما .
وقد دامت محاولةُ عبور الخندق من المشركين ، والمكافحةُ المتواصلة من المسلمين ، إلا أنَّ الخندق كان حائلا بين الجيشين ، لذلك لم يجرِ بينهما قتالٌ مباشرٌ وحربٌ داميةٌ ، بل اقتصروا على المراماة والمناضلة ، وفي هذه المراماة قُتِل رجال من الجيشين : ستة من المسلمين ، ومن المشركين عشرة ، بينما كان قُتل اثنين منهم بالسيف كما ذكرنا سابقاً .. وفى رواية أخرى ، قُتل من المشركين أربعة ، بينما استشهد من المسلمين ثمانية ، منهم سعد بن معاذ زعيم الأوس ، الذى أصيب في أكحله الأكحل هو عرق فى اليد إذا أصيب فإنه لا يرقأ ، أى لا يبرأ أو ينقطع نزيفه ، ولكنَّه لم يمُت فى الحال من أثر الإصابة ، فضرب له النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب ، ثم مات بعد غزوة بني قريظة التى سيأتى ذكر أحداثها بعد غزوة الخندق مباشرةً ، حيث انتقض جرحه ، وكان من خيرة الصحابة وله مناقب كثيرة وتضحيات عظيمة من أجل قضية الإسلام .. فكانت غزوة الخندق أقل الغزوات قتلى رغم كثرة أعداد المشتركين فيها من الجانبين ..
وهكذا ، فبرغم أن العدو كان متفوقًا على المسلمين من جهات مختلفة ، من حيث العدد والعتاد والخبرة القتالية وغيرُ ذلك ، إلا أن المسلمين استطاعوا بتأييد من الله عز وجل ، الانتصار في هذه المعركة وإلحاقَ الهزيمة بكل هذه الحشود ، وإجبارَهَا على التقهقر والعودةِ من حيث أتت من دون أن تحقق شيئًا من أهدافها ، كما سيتضح من سياق الأحداث فيما بعد ..
ولقد كانت هذه المدة من الحصار ، صعبة جداً على المشركين ، لأنَّهم جاءوا إلى المدينة وهم غير مستعدون لفرض الحصار لمدة طويلة ، وبالتالي فليس لديهم مؤن تكفي كل هذا الجيش طوال تلك المدة ، ولكن استمرت المناوشات والطقس كان بارداً جداً ، والوقت لم يكن ربيع كى ينمو مرعى ترعاه الإبل والخيل ، والسبب فى أن قريش والأحزاب لم يحملوا معهم مؤونة زائدة ، لأنهم ظنّوا أنها جولة يوم أو يومين وينتهي الأمر ، وأيضا كانت قريش تعتقد إذا وصلت المدينة ، ترعى إبلها وخيلها في مزارع المدينة ..
فلمّا رأت قريش الخندق خاب ظنها ، وأقامت في شر مقام ، واحتاروا في أمرهم ، فلا يجدوا أمامهم فرصة لاقتحام الخندق ..
وكان مع جيوش الأحزاب ، حيي بن أخطب سيد يهود بني النضير ، الذي أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن المدينة ..
وحيي بن أخطب كما ذكرنا ، كان له الدور الأكبر في تجميع هذه الأحزاب ، كما قلنا أيضا كان للمدينة مدخلين ، أحدهما من جهة الشمال وقد حُفِر عنده الخندق ، فبقي مكان واحد وهو من الجنوب ، الذي يقع فيه حصون يهود بني قريظة ، وهم الذين كان معهم عهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ..
وكان العهد ينصّ في بنوده على :
إن داهم عدو المدينة ، وجب عليهم الدفاع عنها مع المسلمين ، لأنهم من أهلها ، فلمّا رأى حيي بن أخطب ، أنَّه لا مجال لكى تحقِّق هذه الحملة أهدافها ، إلا من خلال إخوته المغضوب عليهم من يهود بني قريظة ، اجتمع مع زعماء الأحزاب ، وطمأنهم أنَّه سيجد حلاً لمشكلة الخندق ، وسوف يجعل الخندق مقبرةً للمسلمين بدلاً من أن كان حصناً لهم ..
قالوا : يا حيي كيف ذلك؟؟..
قال : إخواننا من بني قريظة ، قالوا : كيف؟ ، قال : يفتحوا لنا أبواب حصونهم ، وأنا سأقنعهم بذلك ، لأن بني قريظة كما ذكرنا ، تقع حصونهم ومساكنهم جنوب المدينة ، فلو فتحوا الأبواب للمشركين لاجتاحوا المدينة ، فما بالك لو حاربوا أيضا مع المشركين ؟!!!..
فأُعجِبَ جيش المشركين بفكرة هذا اليهودي الخبيث ..
فاستأذنهم وانطلق لبني قريظة فى جنوب المدينة ، وكان سيِّد بني قريظة هو : كعب بن أسد القرظي ، وهو صاحب عقدهم وعهدهم ، وكان حليفاً للأوس من الأنصار ، قبل قدوم النبى إلى المدينة ..
واليهود كما أخبرنا الله عز وجل وكما عاهدناهم ، أنهم جميعاً لهم نفس الصفة ، لا تتغير ولا تتبدَّل ، يهود وعهود ، ضدّان لا يجتمعان أبداً أبداً ، منذ أن خلقهم الله حتى تقوم الساعة .. ولكن في هذا الوقت ، كان {{ كعب سيِّد بني قريظة }} ، قد تعلَّم درساً قاسياً مما حصل لإخوانه من اليهود ، {{ يهود بني قينقاع ، ويهود بني النضير ، فأخذ عهداً على نفسه أن يلتزم بعهده مع النبي صلى الله عليه وسلم ..
وكان قد وفَّى بعهده مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يرَ من النبي إلّا صدقاً ووفاءً ، فلمّا جاءت الأحزاب ، أغلق أبواب الحصون والتزم بالمعاهدة ..
فلمّا سمع كعب بقدوم حيي ، رفض أن يفتح له باب الحصن ، بل ورفض استقباله ، فناداه حيي من وراء الحصن ، قال : ويحك يا كعب افتح لي ، فقالوا له : كعب لا يريد أن يرى أحد ، فأخذ يناديه من وراء الحصن : يا كعب افتح لي باب الحصن كى أكلِّمك ، فأطلَّ عليه كعب من نافذة الحصن وقال : ويحك يا حيي ، إنَّك امرؤ مشؤوم يعني منحوس ، ماذا تريد ؟؟ ، ألا تذكر ما فعلت بقومك؟؟ ، قومه بني النضير ، عندما أشار عليهم أن يُلقوا صخرة من سطح الدار على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ضيف عندهم ، فنزل جبريل وأخبر النبى بمكرهم ونقضهم العهد ، وكان ذلك سببا فى قيام النبى بطردهم من المدينة ، قال : ألا تذكر ما فعلت بقومك؟؟ ، وإنّي قد عاهدت محمداً ، فلست بناقض ما بيني وبينه ، ولم أرَ منه إلا وفاءً وصدقاً ، قال : دعني أدخل وأكلِّمك ، قال كعب : لا تكلِّمني ولا أكلِّمك ، وأغلق بابه مرة أخرى في وجهه ..
فصاح حيي : ويحك افتح لي أكلِّمك ، قال : ما أنا بفاعل ..
والآن : انظروا ماذا قال حيي لكعب ، ولاحظوا مكر اليهود ، أخبث خلق الله على الإطلاق ، قال : والله إنَّك يا كعب ما أغلقت بابك دوني ، إلا خوفاً على جشيشتك أن آكل معك منها ، الجشيشة عبارة عن دقيق وتمر ولحم ، يتمّ طبخها معاً بعد إضافة الماء ووضعها فوق نار هادئة ، حتى تنضج الطبخة وتتماسك وتقدَّم ساخنة ..
فغضب كعب لأنَّه وصفه بالبخل ، وقال : ويحك ، أنا أخاف على جشيشتي؟!! ، إفتحوا له باب الحصن ، ففتحوا له باب الحصن ودخل ..
دخل حيي إلى الحصن فقال : ويحك يا كعب ، جئتك بعزّ الدهر وبحر طام ، أى بحر هائج من الجيوش ، قال : وما ذاك؟؟..
قال : جئتك بقريش على قادتها وسادتها ، حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رومة أي مدخل المدينة وراء الخندق ، وجئتك بغطفان على قادتها وسادتها ، حتى أنزلتهم بذنب نقمى إلى جانب أُحُد ، هذا غير الأحابيش والأعراب ، مجموعهم ١٠ آلاف رجُل ، وقد عاهدوني على أن لا يبرحوا ، حتى نستأصل محمدا ومن معه ، ثمَّ أنت تغلق الأبواب في وجهي؟!! ، فقال كعب : جئتني والله بذلّ الدهر ، وبجهام قد هرق ماؤه ، يرعد ويبرق وليس فيه شيء ، جهام قد هرق ماؤه : هو السحاب والغيوم بعد أن يُمطر على منطقة ، ثم يُكمل مساره ولا ماء فيه ، يرعد ويبرق في مكان آخر بلا مطر ، حيث فرغ ماؤه ، والمقصود هو : هؤلاء ال ١٠ آلاف رجل ، الذين أتيت بهم وسعيد بقدومهم ، لا جدوى من ورائهم .. ثم قال : ويحك يا حيي ، دعني وما أنا عليه ، فإنّي على عهدٍ مع الرجل يقصد رسول الله ، ولم أرَ من محمد إلا صدقاً ووفاءً ..
فلم يزل حيي ب كعب ، يفتلهُ في الذروة والغارب ، حتى سمع له ، الذروة والغارب : هو مثل عند العرب ، إذا توقَّف الخيل أو الجمل وامتنع عن المشي ، فيأتي صاحبه ويضع يده على عنقه من الخلف ، ويمسح شعره إلى سنامه بلطف ، يعني بلغتنا اليوم يعملُّه مساج ما بين رقبته والسنام ، والمقصود أنه : ما زال حيي يتكلم مع كعب ، ويحتال عليه بالكلام المعسول ، حتى أطاعه كعب ، فهذا تفسير : لم يزل حيي بكعب ، يفتله في الذروة والغارب حتى سمع له ..
بعد محاولات حيي ، وافقه كعب على نقض عهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكي يستأصلوا محمداً وصحبه ، وينتهوا منه ومن دينه إلى الأبد ..
ثم قال كعب : ولكن إن انهزمت الأحزاب يا حيي ، ماذا سيكون مصيرنا ، قال له حيي : أعاهدك يا كعب ، لئن رجِعَت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمداً ، أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك ..
فنقض كعب بن أسد ، العهد الذى كان بينه وبين النبى صلى الله عليه وسلم ، وأعطى كعب لحيي كلمة وعهد ، أن اجمع قومك يا حيي ، وحددوا يوماً لكي أفتح لكم أبواب الحصن ..
فإذا حدث وفتحوا أبواب الحصن ، أين يذهب المسلمون؟؟!!..
الخندق في الجهة الشمالية ، والحرتين من الشرق والغرب ، لا تستطيع الخيل أن تمشي فيهما أبدا ، والمكان الوحيد للنجاة ، أصبح عند بنو قريظة ، فلو دخل العدو من هذا المكان ، ماذا سيكون مصير المسلمين؟؟.. ، فكان هذا اتفاقهم للقضاء تماما على المسلمين ..
يتبع بإذن الله ..
الأنوار المحمدية
صلى الله عليه وسلم
ويبقى الله وحده دائما هو الواحد الأحد الفرد الصمد ،
الأحق بالعبادة ،وصاحب القدره المطلقه ،
ويبقى رسولنا الكريم هو وحده،
الأحق بالاقتداء ،وخير خلق الله قاطبه ،
وأخبروا أولادكم من يكون رسولنا الكريم.
ومن يكون اصحابه الكرام وكيف كان فضلهم وعطائهم للدين وللرسول ،
ومازال هناك الكثير من الحلقات للسيره النبويه ،
كي تنير لنا مصابيح الحياه والتى أطفاها البعد عن الدين .
إبقوا معنا كي نعرف نبينا والذي جهلناه بالبعد عن الدين.
وسيبقى دوما النفاق واهله هم الاكثر وباء على الإسلام ،
لانهم السلاح المصوب فى ظهر الامه ،
ولاتعلم به شيئا ولا تستطيع ان تقيم له وزنا ولا دفعا .
ولنبحث فى كنوز العقيده عن الدر الذي فقدناه.
د/ سعيد عزب
