JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

حقيقة الدور الفارسى فى بناء علوم أهل السنة بين التاريخ والجهل المعاصر



 
كتب/ أيمن بحر
فى خضم الجدل الدائر حول الهوية والانتماء يخرج علينا من يردد أوصافا لا تستند إلى علم ولا إلى تاريخ فيصف الإيرانيين بالفرس المجوس دون إدراك لحقيقة راسخة تؤكد أن جزءا كبيرا من أعمدة العلوم الإسلامية السنية كانوا من أصول فارسية وأنهم أسهموا بشكل مباشر فى تأسيس علوم الحديث والفقه والتفسير واللغة
إن العودة إلى صفحات التاريخ تكشف بوضوح أن أسماء عظيمة شكلت الوعى الإسلامى السنى كانت تنتمى إلى مناطق فارس وخراسان وما حولها فقد كان الإمام البخاري صاحب أصح كتب الحديث والإمام مسلم من كبار أئمة الرواية والإمام أبو حنيفة مؤسس أحد أكبر المذاهب الفقهية إضافة إلى الترمذى والنسائى وابن ماجة والحاكم النيسابورى وغيرهم من أعلام الحديث الذين حفظوا السنة النبوية ونقلوها للأمة
وفى الفقه والفكر الإسلامى برزت أسماء مثل الإمام الغزالى حجة الإسلام والإمام الجويني إمام الحرمين والإمام السرخسي وغيرهم ممن أسسوا مدارس علمية لا تزال آثارها ممتدة حتى اليوم
أما فى علوم اللغة والتفسير فقد كان التأثير الفارسى حاضرا بقوة من خلال سيبويه مؤسس علم النحو والإمام الطبري صاحب أحد أعظم كتب التفسير والإمام الرازى والبغوى والجرجاني الذين أثروا المكتبة الإسلامية بمؤلفات لا تزال مرجعا أساسيا حتى العصر الحديث
هذه الحقائق لا يمكن إنكارها أو تجاوزها لأنها تمثل جزءا أصيلا من تاريخ الحضارة الإسلامية التى لم تقم على عرق أو قومية بل على العلم والعمل والانتماء للعقيدة
وقد أشار الحديث النبوي الشريف إلى هذا المعنى حين قال النبى صلى الله عليه وسلم لو كان الإيمان عند الثريا لتناوله رجال من فارس وهو تأكيد على أن الإيمان والعلم لا يرتبطان بجغرافيا أو نسب بل بجهد الإنسان وإخلاصه
إن اختزال شعب أو أمة فى وصف دينى أو تاريخى مغلوط يعكس جهلا عميقا بحقائق الأمور فالمجوسية اليوم ديانة محدودة للغاية ولا تمثل إلا نسبة ضئيلة جدا داخل المجتمع الإيراني بينما الغالبية العظمى تدين بالإسلام
إن الخطاب الذى يقوم على التعميم والتشويه لا يخدم الدين ولا يعزز وحدة المسلمين بل يفتح أبواب الفتنة والانقسام ويبتعد عن جوهر الإسلام الذي قام على العدل والعلم والاحترام
ويبقى السؤال الأهم ماذا قدم دعاة الفرقة والاتهامات للإسلام مقارنة بما قدمه أولئك العلماء الذين أفنوا حياتهم فى خدمة الدين ونشر العلم
إن التاريخ لا يكتب بالشعارات بل بالإنجازات وهذه الحقيقة وحدها كفيلة بإسقاط كل محاولات التشويه وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح

NameEmailMessage