JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

إيران الخاسر الكاسب والعرب هم الخاسر الأكبر




بقلم محمد جابر

الممر مئة وواحد وعشرون


في الممر تأتي الأسئلة كاشفة لما يختبئ خلف ستائر التاريخ فحين تتشابك السرديات وتدار الروايات ويمتزج النصر بالهزيمة وكلا يدعي بهواه تصبح الهزيمة صمت أكرهت عليه ويغدو النصر ادعاء مدعوم بلهيب حرب تذاع علي الهواء هنا يصبح لزاما أن نعيد ترتيب المعنى لا لنصل إلى إجابة بل لنفهم كيف يصاغ السؤال حين يوجه إلى محترفي فن الحرب لا إلى هواة قطار الرعب وقائدي قنوات السيرك 


دخلت الممر وأنا أحمل من التساؤلات الكثير فوجدته جالسا يترقبني كأنه ينتظرني دون موعد 

قلت له من الرابح إذن..

قال في الحروب لا يوجد رابح كامل هناك فقط من يخسر ببطء ومن يخسر بسرعة..

سألته مجددا ولكنهم يقولون إن الحرب على إيران كسرت النظام..

أجاب بل كسرت وهم الحسم السريع فحين تتحول الضربات إلى اغتيالات فذلك إعلان عجز عن الحسم لا إعلان انتصار..

قلت لكن القيادات سقطت

قال والدولة لم تسقط الصواريخ ما زالت تنطلق والممرات ما زالت تشتعل وهنا لا يعود السؤال من يهزم بل من يستطيع الاحتمال أكثر..

تساءلت وهل انتهت فرص التهدئة..

أجاب حين يغلق باب التفاوض بالرصاص تفتح أبواب الفوضى وما نراه ليس حرب تدار بل صراع يتسع..

قلت وماذا عن النهاية

قال النهايات في هذا النوع من الحروب لا تأتي بل تفرض لا تولد من اتفاق بل من إرهاق..

قلت ومن يملك فرضها

قال من يملك كلفة استمرارها الولايات المتحدة تستطيع الإيقاف لكنها لا تستطيع الخروج بلا ثمن الصين تراقب وتنتظر لحظة الوساطة وروسيا تحسب الأرباح ولا تتعجل النهاية أما أنتم فعادة من تدفعون الفاتورة..

قلت والعالم 

قال العالم بدأ يختنق مضيق يغلق ونفط يتعثر وسوق يرتجف وحين ترتجف الأسواق تعلو أصوات العقل حتى وإن تأخرت..

قلت ومصر

 قال تقف في ممر ضيق بين الخطر والفرصة قناة تضغطها التحولات واقتصاد يتأثر بالعواصف لكن كل أزمة تفتح بابا لمن يعرف كيف يقوى على عبور الممر الضيق...

قلت وهل نحن أمام حرب تنتهي.

قال نحن أمام حرب تعيد تعريف نفسها لن تنتهي بل ستبرد ثم تشتعل في صورة أخرى...

قلت إذن من الرابح

 قال رابح مؤقت وخاسر مؤجل ونهاية لا تأتي بل تكتب على مهل..

قلت قبل أن أتركك قل لي ما تراه في الأفق 

قال إن نمط الضربات غير المباشرة يتصاعد تباعا حيث تتجه العمليات إلى استهداف نوعي للقيادات والبنية التحتية بدلا من المواجهة الشاملة كما تستمر الضغوط الاقتصادية في تشكيل جبهة موازية للحرب العسكرية بما نشهده من تأثيرات واضحة على الطاقة والتجارة وفي الوقت ذاته تتزايد رقعة الصراع عبر أطراف إقليمية أخرى ما يجعل هذا المشهد مفتوحا على سيناريوهات متعددة مع تحركات دبلوماسية تقودها قوى كبرى في محاولة لاحتواء التصعيد


وفي الممر لا تنتهي الحكاية عند حدود ما نراه بل تبدأ باتساع مدارك الوعي وإعادة تعريف مفردات الحرب ومعانيها فلم تعد الحروب تقاس بخاسر ورابح بل تعاد صياغتها وفق فواتير التكلفة


ويبقى السؤال من يملك القدرة على البقاء حتى النهاية أم أن النهاية نفسها لم تعد هدفا بل وسيلة لإطالة الطريق وإرهاق الممر

ورفع الكلفة واستدامة حضور مفتعل لاستراتيجية بترو عسكرية بغلاف بترو نووى بتكلفة بترو عربي

NameE-MailNachricht