JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

الموسيقى إبداع بشري جميل.. والله يحب الجمال ؛ ولذا ارتبطت تلاوة القرآن الكريم بالموسيقى ومقاماتها ..وهذا ما نراه في مقالتي الأسبوعية (انطباعات فنية) كل أربعاء بجريدة المساء

.


#حزين_عمر 

انطباعات فنية 

         ----------------  حزين عمر 

رجال الموسيقى .. خدام القرآن!! 

الشيخ الطوخي..قارئ ..منشد..عارف عود!! 

------------------------------------------------ 

لا أحد يجاري أبا العلاء المعري في بلاغته: شعرا ونثرا؛ وخاصة في زمنه: القرن الرابع الهجري..مع رجاحة عقل ؛ وحكمة استقاها من تجارب حياته واطلاعه على آداب العرب والعجم ؛وفلاسفة اليونان ومبدعي الفرس. 

يوما ما أراد أبوالعلاء تقليد القرآن الكريم ؛ ليس بدافع الشرك والإلحاد كما فعل مسيلمة الكذاب ؛ بل بدافع مناطحة البلاغة الربانية والنثر الإلهي ..فكتب أبوالعلاء "قرآنا" خاصا به ؛ وراح يطلع الناس عليه!! فسأله بعض معاصريه: يا أباالعلاء ؛ ما لقرآنك لم يحفظه أحد كما نحفظ كتاب الله؟! فرد عليه أبوالعلاء: حتى ترددوه على أعواد المنابر أربعمائة عام !!

حكاية طريفة وراءها إشارات  كثيرة ؛ أولها حرية الفكر والإبداع في بيئة الدولة الإسلامية الحاضنة حينذاك - العصر العباسي - إلى حد أن شاعرا وناثرا يحاول مناطحة البلاغة القرآنية..ولا أحد يوقع به عقابا ؛ ولا ترفع ضده "دعوى حسبة" ؛ ولا يتهم بالكفر ويحاول البعض قتله ؛ كما حاولوا مع نجيب محفوظ ؛ وكما قتلوا فعلا فرج فودة!! .

لكن الحكمة الأبرز من هذه الواقعة ؛ أن كتاب الله معجز ؛ ويبهر أهل العلم والبلاغة والفصاحة؛ وأن أيا من البشر مهما بلغ من مراتب البيان لا يستطيع مجاراته؛ ولا حتى تقليده..

                            القاهرة..مركز العلم 

وعلى الرغم من ذلك فقد روي عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - قوله :(حسنوا - أو زينوا - القرآن بأصواتكم) ..وكان هذا منطلقا لدى المصريين - أعمدة الإسلام ورعاته - ليوجودوا  في قراءة القرآن ؛ بعد أن أضحت القاهرة مركزا ؛ منذ القرن السابع الهجري ؛ للدراسات الإسلامية بعامة: حفظا للقرآن وتلاوة وتفسيرا وتنزيلا وتأويلا ولغة ونحوا وصرفا وبلاغة ..فقد انتقلت المدارس اللغوية والنحوية إليها من بغداد والكوفة والبصرة ؛ بعد سقوط الدولة العباسية في يد التتار عام ٦٥٦ هـ.

في عصرنا هذا وظف قراء القرآن والعلماء والباحثون دراساتهم الموسيقية ؛ ومقامات الموسيقى في تزيين كتاب الله المجيد ..وقدموه للناس شهيا عذبا رائقا ..يطرب له العقل والقلب والوجدان معا ..وحتى قساة القلوب ..فقراء القرآن من أمثال : محمد رفعت والحصري وعبد الباسط ومصطفى إسماعيل والطبلاوي وشعيشع ومحمد الطوخي وحجاج السويسي ومحمود علي البنا وعبد الوارث عبدالعزيز ومحمد عمران والشحات محمد أنور ومحمود أبوالوفا وفتحي المليجي وأحمد الرزيقي ومحمد صديق المنشاوي ومحمود الطوخي وأحمد نعينع ..لم يأسروا أفئدة المسلمين في شتى بقاع الأرض وحدهم ؛ بل حلقت مع قراءاتهم وجدانات غير المسلمين ممن ينصتون إليهم ..ونبغ هؤلاء الخدام لكتاب الله في إبراز الإعجاز الإلهي في هذا السبك اللغوي المتفرد .

                               النجم الأبرز 

هنا لا تنفصل الموسيقى؛ المقامات عن القراءات وعن الإنشاد الديني والتواشيح والابتهال..والنجم الأبرز لهذا المجال - وقد أدركناه حيا وتحاورنا معه - الشيخ محمد الطوخي..واسمه الكامل : محمد سيد أحمد أحمد الطوخي ؛ من مواليد قرية سنتريس بالمنوفية ..وقد بدأ طفلا في الخامسة حفظ القرآن الكريم ؛ ثم تعلم تجويده - نصفه تقريبا - وهو في العاشرة على يد الشيخ أحمد الدكروري المصحح للقرآن في مكتبة الحلبي ..وبعدها تعلم العزف على العود على يد مرسي الحريري .

يقول الشيخ الطوخي - المقرئ والمنشد الأشهر - التوشيح هو الذي دفعني لتعلم العود على يد الحريري ؛ وكان ساكنا بجواري في بولاق ابو العلا..وعودي هذا استأجره ذات مرة محمد عبدالوهاب ليؤدي ليلة بشارع محمد علي..وقت إن كان لا يملك عودا!! أما التواشيح فهي كلمات يلحنها أحد الملحنين ؛ كالشيخ علي محمود والشيخ زكريا أحمد ؛ ويعطى التوزيع لواحد كالحريري ؛ ثم تحفظها البطانة على الموسيقى..وعند الأداء يؤدونها بدون موسيقى..سألته: العود ليس محرما ..فما الذي يمنعك أن تؤدي به التواشيح؟! . قال: ليس الدافع هو التحريم ..إنه تقليد عرفناه هكذا . وكان "الصييت" يقف في الحفل وحوله بطانته حتى الصباح.. فإذا كان قويا أمسك الناس معه ؛ وإن كان ضعيفا ينصرفون وينفضون من حوله بعد ساعة أو ساعتين .. والحمد لله أننا أخذنا الشهرة - بعد قراءة القرآن الكريم - في هذا المجال بشكل كبير.. 

وبعد وفاة أفراد فرقتي (بطانتي) نشرت في الصحف طالبا من لديه القدرة ليتقدم إلي .. فاتصل بي عبدالحليم نويرة ومحمود كامل ..وقال نويرة: علمت برغبتك في إعادة تكوين فرقة للتواشيح ؛ وأريد أن أنفذ هذه الفكرة لكن مع تقديم الفرقة بالموسيقى ..فقلت له: ليس هذا من تقاليد التواشيح ..فطلب مني أن أتابع فرقته مشرفا ومحفظا لها ؛ فاعتذرت له لضيق وقتي..فقد كنت أنام نهارا وأسهر ليلا في المناسبات والحفلات..واخترت له الشيخ محمد الفيومي والشيخ عبدالسميع بيومي ليؤديا هذه المهمة . وبعد مرور سنة طلبني نويرة مرة أخرى ؛ بعد أن أخذوا تواشيحنا نحن ؛ من تلحين الشيخ علي محمود والشيخ زكريا أحمد والشيخ سكر والشيخ سعيد موسى ..ولم يقدموا جديدا ..إلا أنهم أدخلوا عليها الموسيقى. فقلت له: إن فرقتك التي تتكون من عشرين شخصا ليس فيهم غير خمسة يجيدون الأداء ..لكن كلامي لم يعجبه!! 

قبل أيام من ذاك اللقاء مع نويرة ؛ طلبني محمد حسن الشجاعي مدير الموسيقى بالإذاعة ؛ لأغني بعض التواشيح ؛ فاعتذرت له..وبعد أسبوعين "ضبطني" في الإذاعة بالصدفة؛ فقادني إلى مكتبه ؛ وكان معه الشيخ زكريا أحمد عام ١٩٥٣؛ وهو أستاذي ..فقال لي الشجاعي : أتتصور أن الشجاعي يطلب من شيخ أن يؤدي التواشيح على الموسيقى ؛ ويرفض ؟! فرد الشيخ زكريا ضاحكا بطريقته الهزلية: يبقى حمار!! 

خزائن الشيخ الطوخي - رحمه الله!- متخمة بالطرائف ؛ قد نعيد فتحها مرة أخرى!!

author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة