بقلم: رضوان شبيب – محرر صحفي
في واقعة مؤلمة تتكرر بصور مختلفة داخل المجتمع، حاول أحد الآباء أن يرى ابنته بعد سنوات من الحرمان. لم يلجأ إلى العنف، ولم يسعَ إلى إيذاء أحد، بل توجه إلى مدرستها فقط ليحتضن طفلته التي حُرم من رؤيتها طويلاً. لكن المشهد انتهى بشكل صادم؛ إذ تم القبض عليه بعد دقائق قليلة بتهمة خطف ابنته.
وهنا يبرز سؤال قانوني وإنساني مهم:
هل يمكن أن يُتَّهم الأب فعلاً بخطف ابنته؟
في الأصل، لا يوجد في المنطق القانوني أو الإنساني ما يُسمى “اختطاف الأب لابنته” إذا كان الأب ثابت النسب وصاحب صلة شرعية وقانونية بابنته. لكن الواقع العملي أحياناً يضع الأب في موقف بالغ القسوة، حين تتحول الخلافات الأسرية بعد الطلاق إلى معركة حرمان من الأبناء، فيجد نفسه متهماً فقط لأنه حاول أن يرى طفلته.
القانون ينظم مسائل الحضانة والرؤية بهدف حماية مصلحة الطفل أولاً، وليس لمعاقبة أحد الوالدين أو تمكين طرف من قطع صلة الآخر بأبنائه. ومع ذلك، فإن التطبيق العملي في بعض الحالات قد يخلق شعوراً بالظلم لدى كثير من الآباء الذين يرون أن الطريق الوحيد لرؤية أبنائهم أصبح معقداً وطويلاً، بل ومشروطاً أحياناً بصراعات مادية ونفسية.
إن العلاقة بين الأب وأبنائه ليست علاقة مالية أو تفاوضية، بل رابطة إنسانية عميقة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة ضغط أو مساومة. فالطفل في النهاية يحتاج إلى أمه وأبيه معاً، ويحتاج إلى الشعور بالأمان والانتماء لكليهما.
لا دين سماوي، ولا عرف إنساني سليم، يدعو إلى قطع الأرحام أو حرمان الطفل من أحد والديه. بل إن كل القيم الأخلاقية والدينية تؤكد أن الحفاظ على صلة الرحم ورعاية الأبناء مسؤولية مشتركة لا يجوز أن تتحول إلى ساحة للانتقام أو تصفية الحسابات.
إن القضية الحقيقية هنا ليست خلافاً بين أب وأم، بل هي قضية حق طفل في أن يعيش متوازناً بين والديه. لذلك فإن المطلوب دائماً هو تحقيق التوازن العادل بين تطبيق القانون وحماية الروابط الأسرية، بحيث لا يشعر أي أب أو أم أنه محروم من أبنائه، ولا يشعر أي طفل أنه فقد أحد والديه بسبب صراع الكبار.
في النهاية، يجب أن نتذكر أن الأسرة ليست ساحة صراع، بل هي أساس المجتمع. وإذا انهارت جسور الرحمة بين الوالدين، فإن الضحية الأولى والأخيرة سيكون دائماً الطفل.
