كتبت : ايمان الدمرانى
عقدت منظمة السلام الدولية HWPL اجتماعًا دوريًا هجينًا (عبر الإنترنت وحضوريًا) في أربيل، العراق، جمع قادة المجتمع المدني العراقي وشخصيات من الأوساط الدينية والأكاديمية، وأعلنت رسميًا عن إطلاق لجنة تنفيذ السلام في الشرق الأوسط. وقد صُمم الاجتماع للتأمل في الأهمية التاريخية لمأساة حلبجة، ولترسيخ حوارات السلام التي تقودها المنطقة، والتي تتمحور حول منظمة الإغاثة العامة، ضمن إطار منظم.
لطالما كان العراق بلدًا تتعايش فيه مختلف الأديان والجماعات العرقية، ولا تزال مجزرة حلبجة عام 1988 تُشكّل مرجعًا أساسيًا في النقاشات الوطنية حول المصالحة وحقوق الإنسان وبناء السلام. وفي السنوات الأخيرة، دخل العراق مرحلة استقرار نسبي، حيث تعمل الحكومات المحلية والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني تدريجيًا على توسيع مبادرات السلام والمصالحة. وقد حافظت HWPL على حوارها مع القادة الدينيين والمدنيين في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ساعيةً باستمرار إلى توسيع منصات النقاش القائمة على الواقع والاحتياجات المحلية.
كان الإعلان الرسمي عن تأسيس لجنة تنفيذ السلام في الشرق الأوسط محور الاجتماع. تضم اللجنة مشاركين من المجتمع المدني، والطوائف الدينية، والمختصين القانونيين، والهيئات الإدارية في مختلف أنحاء المنطقة، بهدف معالجة الأسس اللازمة لثقافة السلام في المجتمعات الخارجة من النزاعات. وبدلاً من أن تكون مبادرةً لمرة واحدة، من المقرر أن تعمل اللجنة كمنصة استشارية مستمرة بقيادة جهات فاعلة إقليمية، مع التركيز على منع النزاعات، والحوار بين الأديان، واحترام حقوق الإنسان.
ناقش المشاركون أيضًا برامج مشتركة مرتبطة بإحياء ذكرى هجوم حلبجة بالأسلحة الكيميائية في 16 مارس 2026. وأكدت المناقشات على ضرورة أن يتجاوز إحياء الذكرى مجرد التذكر، وأن يكون فرصة لإعادة تأكيد مبادئ السلام والتعايش المشتركة داخل المجتمع العراقي. وتم استعراض مقترحات لربط إحياء ذكرى حلبجة بـ ’وثيقة السلام ووقف الحرب (DPCW)‘ لـ HWPL، وذلك لصياغة رسائل وإجراءات تلقى صدى لدى المجتمعات المحلية.
أشار باسكال إيسو وردة، وزير الهجرة واللاجئين العراقي السابق، إلى أن "السلام في الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقه بالتدخل الخارجي أو التصريحات وحدها." وأضاف: "تظهر الحلول العملية عندما تعيد المجتمعات بناء الثقة فيما بينها وتواجه الصدمات الماضية بشكل مباشر." وفي إشارة إلى ذكرى حلبجة، شدد على أهمية وضع معايير مشتركة وأطر حوار داخل المجتمع لمنع تكرار مثل هذه المآسي.
وتعتزم اللجنة، في إطار خططها المستقبلية، عقد اجتماعات ربع سنوية لوضع اللمسات الأخيرة على البرامج العملية المتعلقة بإحياء ذكرى حلبجة، بالتزامن مع مناقشات على مستوى الخبراء تضمّ منظمات دينية ومجتمع مدني وخبراء. وفي النصف الأول من عام 2026، من المقرر عقد ورش عمل حضورية مصغّرة في العراق لتوضيح أدوار أعضاء اللجنة وتوحيد أساليب التعاون، على أن تتوسع المناقشات تدريجيًا لتشمل دول الشرق الأوسط المجاورة. وصرحت HWPL بأن إطلاق اللجنة يمثل خطوة نحو ترجمة حوار السلام الذي يقوده السكان المحليون إلى هيكل مستدام وعملي.
