JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

حين كبرنا.. ولم يخبرنا أحد!

 


رُفيده شعبان


لم يخبرني أحد بأن خلف تلك الستارة التي نسميها "النضج" تختبئ كل هذه المتاعب. لم يهمس لي أحد، وأنا أركض خلف أحلامي الصغيرة، أنني حين سأكبر سأسهر الليل أرقاً من فرط التفكير، وسأهرب إلى النوم نهاراً لا رغبةً في الراحة، بل رغبةً في التواري عن وجه الواقع.


خديعة العمر الجميل


لم أعرف أن لقلبي المسكين نصيباً مفروضاً من خذلان الأصدقاء الذين ظننتهم أبديين، أو من مرارة فراق أحبابٍ خلتُ أن الحياة بدونهم تتوقف. لم يقل لي أحد إنني سأقف طويلاً أمام أبواب الأشياء التي أريدها، ثم أعود خالي الوفاض، أحمل فقط خيبتي وأمضي.


لقد صوّروا لنا الكبر كأنه "حرية"، ولم يخبرونا أنه في الحقيقة "مسؤوليات" نلهث خلفها، وعمرٌ يتحول تدريجياً إلى سلسلة من الخسارات التي نُجاهد لتقبّلها بوجوهٍ جامدة، وقلوبٍ ترتجف.


صراع "الطفل" مع "الواقع"


حياة الكبار صعبة.. صعبةٌ لدرجة تفوق احتمال قلبي الذي ما زال يأبى أن يترك طفولته، ويتمسك بيديّ الصغيرتين اللتين كانتا يوماً لا تحملان سوى الألعاب. إنها أصعب من نفسي التي ما زالت تحمل رقة الأطفال، وتحمل في عمقها خوفهم أيضاً؛ ذاك الخوف من الظلام، ومن الوحدة، ومن ضياع الطريق، لكنه اليوم خوفٌ "مغلّف" بثياب الكبار.


نحن كبارٌ في أعين الناس، لكننا في خلواتنا، نتحسس جراحنا بذهول، ونتساءل بمرارة: متى صار الحزن بهذا الثقل؟ ومتى أصبحت الأحلام بهذا البعد؟


عزاء للروح المنهكة


إلى تلك الروح التي تشعر أنها غريبة في عالم الكبار: لا بأس. ليس من السهل أن تظل رقيقاً في عالمٍ خشن، وليس هيناً أن تحافظ على قلب طفلٍ في جسدٍ تنهكه المسؤوليات.


لكن، لعلّ الجبر الحقيقي يكمن في أن الله يرى هذا "الطفل" داخلك. يرى حزنك الذي تخفيه خلف صمتك، ويرى براءتك التي لم تتلوث رغم كل الخيبات. هو وحده الذي يعلم أنك لست قوياً كما تبدو، بل أنت فقط "صابر".


سيأتي يومٌ يُضمّد فيه الله كل ندبة تركها هذا الكبر في روحك، ويُعيد لقلبك تلك الطمأنينة التي فقدها يوم أن كبُرت دون سابق إنذار.

NameEmailMessage