بقلم / هشام احمد كامل
لم تعد القمامة حبيسة الشوارع، القمامة ارتدت بشر، وطلعت لايف، وبقت تطلب لايك وشير.
نعيش زمنًا تُصنع فيه الشهرة من القبح، ويُكافأ فيه الانحطاط، ويُرفع فيه التافه فوق العاقل، فقط لأنه أكثر صراخًا وأقل حياءً.
أشباه رجال بلا قيمة، بلا تاريخ، بلا كرامة، وجدوا في السوشيال ميديا مقبرة للعقل ومنصة للانحلال.
يتاجرون بالبلطجة، يستعرضون الجهل، ويبيعون الانحدار على أنه “شخصية”.
لا فكر، لا موهبة، لا رسالة… مجرد قمامة بشرية مُعاد تدويرها.
وعلى الجانب الآخر، نماذج نسائية صُنعت من الفراغ.
لا علم ولا محتوى ولا هدف، سوى جسد معروض، وصوت مصطنع، وحركات محفوظة.
تحولن إلى “مؤثرات” لأن المجتمع قرر أن يصفق لأي شيء عارٍ من القيمة طالما يثير الغرائز ويكسر الحياء.
الخلل ليس فيهم وحدهم…
الخلل في جمهور فقد البوصلة، يرفع القذر، ويسخر من النظيف، ويطبل للتفاهة كأنها إنجاز وطني.
ناس تشتكي من القمامة في الشوارع، وهي نفسها بتصنع قمامة في الترند.
اصنعوا من المخلفات الحقيقية تريندات:
من البلاستيك شغل،
ومن الحديد رزق،
ومن الكرتون كرامة.
لكن لا تصنعوا من البشر التالفين نجومًا، ولا من الانحطاط محتوى، ولا من قلة الأصل ظاهرة.
مش كل اللي معاه موبايل يبقى مؤثر،
ومش كل اللي صوته عالي يبقى راجل،
ومش كل اللي جسمها ظاهر يبقى ليها قيمة.
في ناس لازم تختفي عشان المجتمع يشفى.
وفي قمامة لازم تتشال…
مش من الشارع،
من العقول.
اصنعوا من المخلفات تريندات،
ونضفوا المشهد…
قبل ما الجيل الجاي يفتكر إن ده الطبيعي.
