JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

رواية ريشة في ساحة المعركة الجزء الرابع عشر . الشعاع والفطنة في ملفات اللغز ومفترق من فاصلة لفاصلة



للكاتبة ندين نبيل عبدالله أبو صالحه.


كل سنة لون.

أزرق، أخضر، أصفر، أحمر.. هكذا علمونا في الأرشيف. اللون لتسهيل التفتيش، ليعرف المفتش أن ملف هذه السنة ليس ملف السنة التي قبلها. فكرة بسيطة، ذكية، لكنها ناقصة.


لأنهم فكروا في اللون، ونسوا اليد.


من الذي يسحب الورقة؟ من الذي يضع ورقة لم تكن؟ من الذي يبدل فاصلة بفاصلة ليغير معنى الجملة كلها؟


هنا يبدأ اللغز.


الملف الورقي ليس ورقاً. هو ذاكرة. وعندما تسمح لذاكرة أن تُكدّس، أن تضيع، أن تُترك بلا حراسة حقيقية على السجلات، فأنت لا تترك ورقاً، أنت تترك باباً مفتوحاً.

ورقة تُسحب من ملف مريض ليُخفى تقرير، وورقة تُوضع في ملف آخر لتُثقل ذنب الضحية. تقرير طبي يُكتب حسب أجواء من يطلبه، لا حسب حالة المريض. ختم يُنسى عمداً، توقيع يُقلد، تاريخ يُقدم يوماً أو يؤخر يوماً، فتتغير الصفقة كلها.

هل هذا يجوز؟ ومن المتهم هنا؟

المتهم ليس الموظف الصغير الذي سحب الورقة مقابل مبلغ من مال . المتهم هو المنظومة التي سمحت أن تكون الأوراق بلا روح.


تطال الأيدي السجلات لأن الحراسة شكلية. حارس على الباب، ولا حارس على القلم. نُشكل بالتفاصيل كما نشاء، نُهدر الحق بصفقات شركات تسحب الأوراق القانونية من جذورها لتكسر ذنب الضحية وتقول: انظروا، هي المذنبة.


ورأينا ما هو أخطر..


جوازات سفر تُصدر لأشخاص غير قانونيين، لأن أحدهم يعرف ثغرة القانون ويعمل بها كما يعمل الجراح بمشرطه، لكن ليقتل لا ليعالج. وثغرات الطب مثلها، شركة تقول لك "خُذ هذا الدواء، فيه شفاء" وهو فيه غش من داخله، كما نقول: خُل دود منّه وفيه .


وتهريب الأشخاص يضعون صوتاً مزيفاً مكان صوت حقيقي، يضعون شخصاً مكان شخص آخر في التحقيق، تسمع التسجيل فتقول هذا هو، وهو ليس هو. تزوير الأصوات، تزوير الوجوه، تزوير النوايا.


لماذا يفعلون كل هذا؟ لأن لا محاسبة، ولأن الطمع يفعل المستحيل.


لكن الوهم لا يفيد.


وهنا يأتي دور الشعاع والفطنة.


الفطنة هي أن تعرف أن الفاصلة ليست فاصلة. أن نقطة في غير مكانها قد تحكم بالإعدام على بريء، وأن كلمة "لم" إذا سُحبت من الجملة، صار النفي إثباتاً.


الشعاع هو تلك الورقة الواحدة التي نسوا أن يزوروها. تلك النسخة الأصلية التي بقيت في درج قديم، بلون قديم، لم ينتبهوا لها لأنهم انشغلوا بتلوين السنة الجديدة.


في كل ملف مزور، هناك ريشة خفيفة سقطت سهواً. بصمة إصبع على حبر جديد، اختلاف في نوع الورق، حبر طابعة يلمع أكثر من حبر السنة الماضية.


المحقق الفطن لا يقرأ ما هو مكتوب فقط، بل يقرأ ما هو غير مكتوب. يسأل: لماذا هذا الملف سميك أكثر من اللازم؟ لماذا هذا التقرير كُتب بخط متعجل؟ لماذا كل الأوراق ضد الضحية في نفس الخط؟


عند مفترق الفاصلة، تقف الريشة.


الريشة التي كانت تُحركها الريح في ساحة المعركة، الآن أصبحت في يد العدالة. لم تعد خفيفة، صارت ثقيلة بميزان.


فالقانون لا يحميه اللون، يحميه الضمير الذي يحرس السجل، والعين التي لا تبيع ذمة الضحية بصفقة شركة أو بجواز سفر مزور.


والوهم؟ الوهم يسقط عند أول شعاع حقيقي. نكمل في العدد القادم من احداث طرق الأبواب إلى أين ياليلى !!!

رواية ريشة في ساحة المعركة الجزء الرابع عشر . الشعاع والفطنة في ملفات اللغز ومفترق من فاصلة لفاصلة

author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة