JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل

عندما يختارون الرحيل… نكتشف أننا أقوى مما ظننا

 


بقلم: أسامة حسان
يمرّ بنا أشخاصٌ نظنّ أنهم سيبقون طويلًا، فنمنحهم من القلب مكانًا، ومن العمر وقتًا، ومن الثقة ما لا نمنحه لكل عابر.
ثم يأتي يومٌ يختارون فيه الرحيل، ويمضون كأن شيئًا لم يكن، تاركين خلفهم أسئلةً كثيرة وذكرياتٍ لا نعرف في البداية كيف نضعها في مكانها الصحيح.
لكننا مع الوقت نستبين الحقيقة… من مضى لم ينتزع منّا قيمتنا، ولم يُنقص من عمق أرواحنا شيئًا.
لقد سلك طريقه وحسب، بينما بقيت لنا حياتنا وأحلامنا، وكل ما هو جميل لم يتوقّف برحيله.
قد يؤلمنا الغياب، ونشتاق، ونعود بذاكرتنا إلى تفاصيل نحلّلها بقلوبٍ واجفة: لماذا انصرف؟ ولماذا تغيّر ما ظنناه ثابتًا؟
ثم ندرك أن بعض الأسئلة لا تُجاب بالكلام، بل بما حدث؛ فالرحيل في حدّ ذاته جوابٌ كامل.
إن من يختار الابتعاد لا يأخذ معه إلا نفسه، ويترك لنا مساحةً لم نكن نعرف أننا في حاجةٍ إليها.
مساحةً نعيد فيها اكتشاف ذواتنا، ونستعيد ما أضعناه ونحن نحاول الإبقاء على من لم يعد يريد البقاء.
نحزن قليلًا، وهذا حقّ القلب؛ فالذكرى لا تُمحى بين ليلةٍ وضحاها. لكن الحزن لا يعني أن نبقى أسرى الماضي، والشوق لا يعني أن نطرق أبوابًا أُغلقت.
فمن تركنا لم يأخذ الطريق كله؛ لقد ترك لنا القدرة على اختيار طريقٍ آخر.
ومع كل خطوة نمضيها بعيدًا، نكتشف أننا أقوى مما تصوّرنا، وأن ما حسبناه النهاية لم يكن سوى بدايةٍ لمرحلةٍ أنضج وأعمق.
لم يكن رحيله كما بدا لنا في البداية… بل كان درسًا يعلّمنا ألّا نتمسّك بمن أرخى يده، وألّا نطلب من غيرنا أن يمنحنا قيمةً نملكها في أعماقنا منذ البداية.
ليس كل رحيلٍ نهاية… أحيانًا يكون اللحظة التي نستقلّ فيها بذواتنا، ونكتب قصتنا بأنفسنا، بقلبٍ أكثر وعيًا، وروحٍ لا تنتظر أحدًا لتكتمل.
فمن رحل مبكرًا، ربما لم يكن ممن كُتب له أن يصل معنا إلى حيث نحن ذاهبون.
نمضي قُدُمًا، ولا نلتفت إلى الوراء… لا قسوةً ولا نكرانًا، وإنما لأننا أصبحنا نعرف قيمة الطريق، وقيمة أنفسنا، ونعرف جيدًا من يستحق أن يبقى معنا حتى آخره.
وأصدق ما في الحكاية… أن من عرف قيمة وجودك، لن يجعلك يومًا تشعر أنك وحدك في الطريق.
سيبقى، لأن البقاء اختيار، ولأن من يريدك حقًا لا يجعل الرحيل أسهل من الوفاء.
وأنت عزيزي القارئ والمتابع…
هل مررت يومًا بتجربة رحيل شخصٍ كنت تظن أنه سيبقى إلى جوارك؟ وهل استطعت أن تحوّل ألم غيابه إلى قوةٍ تدفعك لمواصلة الطريق؟ أم ما زال في قلبك شيءٌ لم تقله لمن اختار الرحيل؟
شاركني حكايتك ورأيك في التعليقات…
فربما تكون كلماتك رسالة أملٍ لشخصٍ يمرّ بالتجربة نفسها، وتُذكّره بأن الحياة لا تتوقف عند رحيل أحد، وأننا نستطيع دائمًا أن نبدأ من جديد.
عندما يختارون الرحيل… نكتشف أننا أقوى مما ظننا

عبدالعظيم زاهر

Comments
    No comments
    Post a Comment
      NameEmailMessage