كتب: أيمن بحر
فى تطور جديد يعكس تصاعد المخاوف الدولية من التوترات الأمنية فى مضيق هرمز أعلنت كوريا الجنوبية تعزيز وجودها العسكري البحرى بالقرب من الممر الملاحي الاستراتيجي بالدفع بنحو 75 عسكرياً إضافياً للمشاركة في مهام مراقبة الألغام البحرية ودعم أمن الملاحة وحماية السفن التجارية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة لتوسيع مهام الوحدة البحرية الكورية الجنوبية المعروفة باسم تشونغهاي والتي تعمل بصورة أساسية في خليج عدن حيث يرتفع إجمالي قوام القوة بعد التعزيزات إلى نحو 395 عسكرياً مع توسيع نطاق عملياتها ليشمل المياه الدولية جنوب سلطنة عمان وعلى امتداد يصل إلى نحو 1930 كيلومتراً.
ولا تقتصر التعزيزات على زيادة أعداد القوات إذ تتضمن طائرة دورية بحرية من طراز P-8A لتنفيذ مهام المراقبة والاستطلاع البحري ومتابعة حركة السفن إلى جانب فرق متخصصة في التعامل مع المتفجرات والألغام البحرية واستخدام أنظمة غير مأهولة وروبوتات تعمل تحت سطح الماء.
وأكدت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن الخطة لا تعني البدء الفوري في عمليات إزالة الألغام داخل مضيق هرمز مشيرة إلى أن تنفيذ أي مهمة مستقلة من هذا النوع يتطلب توافر ظروف أمنية مناسبة والحصول على موافقة برلمانية منفصلة وفق الإجراءات المعمول بها في البلاد.
وتدرك سيول أن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر المضيق قد ينعكس بصورة مباشرة على أمن الطاقة لديها خاصة أن نحو 70 بالمئة من وارداتها النفطية القادمة من الشرق الأوسط خلال عام 2025 مرت عبر هذا المسار الحيوي وفق البيانات الواردة في التقارير المتعلقة بالملف.
وفي سياق متصل تتزايد المخاوف بشأن سلامة السفن التجارية بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني اندلاع حرائق في ناقلتي نفط وقاطرة بحرية داخل مضيق هرمز.
وذكرت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أن سفناً تجارية تعرضت لانفجارات وحرائق أثناء عبورها مسارات بحرية وصفتها بأنها غير مصرح بها كما سبق أن أعلنت تعرض أربع ناقلات نفط لألغام بحرية جنوب المضيق وإيقاف سفينتين أخريين خلال التطورات ذاتها.
ولا تزال هذه الروايات بحاجة إلى تحقق مستقل من الجهات البحرية الدولية ومصادر محايدة للوقوف على حقيقة ملابسات الحوادث وأسبابها ومدى ارتباطها بالتوترات العسكرية القائمة.
وفي واقعة منفصلة أشير إلى غرق قاطرة بحرية بالقرب من جزيرة أم الغنم يوم الثاني من نوفمبر على مسافة تقارب 0.6 ميل بحري غرب الجزيرة.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية استثنائية باعتباره حلقة الوصل البحرية بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب ويمثل أحد أهم الممرات التي تعبر من خلالها إمدادات الطاقة العالمية.
ويرى مراقبون أن استمرار التوترات وتعطل حركة السفن أو ارتفاع المخاطر الأمنية في المنطقة قد يفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية واسعة تتجاوز حدود المنطقة لتشمل ارتفاع تكاليف النقل البحري وأقساط التأمين واضطراب سلاسل الإمداد واحتمالات زيادة أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وتكشف التحركات الكورية الجنوبية عن حجم القلق الدولي من تداعيات أي تصعيد في مضيق هرمز وأن حماية الممرات البحرية لم تعد قضية عسكرية أو إقليمية فحسب بل أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بأمن الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي وحرية التجارة الدولية.
