د. ولاء أيمن الشاوي
بينما
تحاول استيعاب هويتك، تجد نفسك مُجبَراً على استيعاب الآخرين؛ فليس كل ما
ينبت صالحاً للأكل، فهناك أشياء لا تناسبك لكنها قد تكون احتياجاً لغيرك.
وفي ممرات الحياة، نلتقي بمن يمنحنا الأمان، ثم يأتي بما يناقضه تماماً؛
فبينما تُحلّق بفكرك عالياً، تجد قنّاصاً يهوي بروحك إلى الهاوية بلا رحمة.
وحين
تسقط، ستدرك أن الألم ليس في السقوط، ولا في تكرار الخذلان، بل الموجع
حقاً هو تلك المنزلة التي منحتَها لمن لا يستحقها. أما عن نزف قلبك فحدث
ولا حرج؛ فندوبُه تبقى ما حييت. ومن زعم أن الندوب تشفى، فهو يتحدث عن جرحٍ
سطحي لم يبلغ نصلُه أعماق قلبه؛ فالجروح العميقة عالقة، أو الأدق أننا نحن
العالقون فيها، ولولا جهاد الألم لكنا شهداء مَن كانوا يمثلون لنا الأمان
والحياة. وهنا لا يسعنا إلا أن نقول: اللهَ اللهَ في نفسك، فلن يضيعك الله
أبداً، تمسّك بما بينك وبينه، وحينها ستقف من جديد رغم كل شيء.
