JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

من النيل إلى البحر الأحمر وقناة السويس صراع المصالح يرسم خرائط النفوذ في المنطقة

 

كتب: أيمن بحر
تشهد منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر تحركات سياسية واقتصادية واستراتيجية متسارعة تفرض على مصر متابعة دقيقة لكل ما يجري حولها في ظل تداخل المصالح الدولية والإقليمية على موارد المياه والموانئ والممرات التجارية وطرق نقل الطاقة والبضائع
وفي قلب هذه التحركات تقف إثيوبيا التي تسعى إلى تعزيز نفوذها الإقليمي وتوسيع قدراتها الاقتصادية والبحث عن منفذ بحري يتيح لها الوصول إلى الأسواق العالمية بينما تتنافس قوى إقليمية على الاستثمار في الأراضي الزراعية والموانئ ومشروعات النقل واللوجستيات وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مهمة بشأن انعكاسات هذه التحركات على الأمن القومي المصري ومصالح دول المنطقة
ويظل ملف مياه النيل أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه مصر في ظل الخلافات المستمرة حول سد النهضة وقواعد الملء والتشغيل والضمانات اللازمة لحماية حقوق دول المصب فالمياه بالنسبة لمصر ليست مجرد مورد اقتصادي بل قضية أمن قومي ترتبط بحياة المواطنين واستقرار المجتمع ومستقبل التنمية
ومن هنا تأتي أهمية التعامل مع التحركات الإثيوبية برؤية شاملة تجمع بين المسارات الدبلوماسية والقانونية وتعزيز التعاون الأفريقي والحفاظ على الحقوق المائية المصرية وفق قواعد القانون الدولي ومبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية المشتركة
وفي الوقت نفسه تكتسب العلاقات الإثيوبية مع دول الخليج أهمية متزايدة في ضوء المصالح الاستثمارية والتجارية ومشروعات الأمن الغذائي التي تدفع بعض الدول إلى توسيع استثماراتها الزراعية خارج حدودها بحثا عن موارد أكثر استقرارا وقدرات إنتاجية أكبر
لكن قراءة هذه العلاقات يجب أن تقوم على المعلومات الموثقة والاتفاقات المعلنة بعيدا عن افتراض وجود صفقات سرية أو أهداف عدائية لا تتوافر أدلة كافية لإثباتها فالمصالح الاقتصادية بين الدول قد تتقاطع مع حسابات سياسية واستراتيجية لكنها لا تعني بالضرورة وجود تحالف يستهدف دولة أخرى
أما البحر الأحمر فقد أصبح أحد أهم ميادين التنافس الإقليمي والدولي بسبب موقعه الحيوي الذي يربط بين المحيط الهندي والبحر المتوسط مرورا بمضيق باب المندب وقناة السويس وهو ما يجعل السيطرة على الموانئ وتأمين خطوط الملاحة وتطوير الممرات التجارية عناصر مؤثرة في حسابات القوى المختلفة
وتسعى إثيوبيا إلى معالجة مسألة افتقادها إلى منفذ بحري منذ استقلال إريتريا عام 1993 وقد أثارت تحركاتها بشأن الوصول إلى البحر الأحمر نقاشا واسعا حول مستقبل العلاقات في القرن الأفريقي وانعكاسات أي ترتيبات جديدة على أمن الدول المطلة على البحر الأحمر
وتفرض هذه التطورات على مصر تعزيز التنسيق مع الدول العربية والأفريقية المعنية بأمن البحر الأحمر والعمل على دعم الاستقرار الإقليمي ورفض أي خطوات أحادية من شأنها تهديد سيادة الدول أو تعريض حرية الملاحة للخطر
وفي موازاة ذلك تتجه الأنظار إلى المشروعات التي تستهدف ربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا عبر الموانئ والسكك الحديدية والطرق البرية ومن بينها الممر الاقتصادي الذي يتضمن مسارات للنقل عبر الخليج والأردن وإسرائيل وصولا إلى البحر المتوسط
من النيل إلى البحر الأحمر وقناة السويس صراع المصالح يرسم خرائط النفوذ في المنطقة

عبدالعظيم زاهر

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة