كتب: أيمن بحر
عاد الحديث عن القنابل الأمريكية العملاقة إلى الواجهة في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالملف النووي الإيراني وسط تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على استهداف المنشآت النووية المحصنة في أعماق الجبال ومدى فاعلية الأسلحة التقليدية في مواجهة التحصينات شديدة التعقيد
ما حقيقة أم القنابل الأمريكية
تعرف القنبلة الأمريكية الشهيرة باسم MOAB بأنها واحدة من أكبر القنابل التقليدية غير النووية في الترسانة الأمريكية ويبلغ وزنها نحو 9.8 طن وتعتمد في تأثيرها على الانفجار الهائل وموجة الضغط الناتجة عنه لتدمير الأهداف الموجودة على السطح أو في المناطق القريبة منه
واستخدمت الولايات المتحدة هذا السلاح في أفغانستان عام 2017 ضد شبكة أنفاق تابعة لتنظيم داعش خراسان لكن امتلاك هذه القنبلة قوة تدميرية ضخمة لا يعني أنها مصممة لاختراق المنشآت المدفونة عميقا تحت الصخور والخرسانة المسلحة
لماذا تمثل منشأة فوردو تحديا عسكريا مختلفا
تعد منشأة فوردو النووية الإيرانية من أبرز المواقع التي يثار حولها الجدل بسبب موقعها داخل منطقة جبلية وطبيعة التحصينات المحيطة بها وهو ما يجعل تقييم إمكانية تدميرها أكثر تعقيدا من استهداف منشأة مكشوفة على سطح الأرض
وتكمن النقطة الأساسية في التمييز بين القنابل المصممة لإحداث انفجار واسع وموجة ضغط شديدة وبين الذخائر الخارقة للتحصينات التي صممت لاختراق طبقات من الصخور والخرسانة قبل تفجير شحنتها
لذلك فإن ضخامة القنبلة وحدها لا تكفي للحكم على قدرتها على تدمير منشأة نووية عميقة كما أن الجزم بأن أي هجوم لن يلحق أضرارا بالمنشأة يظل استنتاجا غير دقيق لأن النتائج ترتبط بعوامل متعددة تشمل طبيعة التحصينات وموقع الإصابة ونوع الذخيرة المستخدمة
هل تمتلك واشنطن خيارات أخرى
تمتلك الولايات المتحدة ذخائر متخصصة لاختراق التحصينات من بينها القنبلة الخارقة للتحصينات المعروفة باسم GBU-57 وهي مختلفة تماما عن قنبلة MOAB من حيث التصميم والهدف العملياتي
ومع ذلك فإن تقييم نتائج أي هجوم محتمل على منشأة محصنة لا يمكن أن يستند إلى مواصفات السلاح وحدها بل يتطلب معلومات موثوقة عن طبيعة الهدف والتحصينات والظروف الفعلية للعملية العسكرية
تداعيات أي تصعيد عسكري محتمل
لا تتوقف مخاطر استهداف المنشآت النووية الإيرانية عند حدود المواجهة العسكرية المباشرة بل قد تمتد إلى تهديد أمن المنطقة واضطراب حركة الملاحة وارتفاع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة واتساع دائرة المواجهة بين أطراف إقليمية ودولية
لكن الحديث عن ردود عسكرية محددة أو خطط أمريكية مؤكدة يظل بحاجة إلى مصادر موثوقة وأدلة قابلة للتحقق بعيدا عن التكهنات والتقارير غير المؤكدة
الخلاصة
المعادلة العسكرية هنا لا تتعلق بحجم القنبلة بقدر ما تتعلق بقدرتها على الوصول إلى الهدف المحصن والتأثير فيه فالقنابل العملاقة ليست جميعها مصممة لاختراق أعماق الجبال كما أن الأسلحة الخارقة للتحصينات لا تضمن وحدها تدمير كل منشأة مهما بلغت درجة تحصينها
وفي ظل حساسية الملف النووي الإيراني تبقى المعلومات الدقيقة والتحليل العسكري الموضوعي ضرورة لفهم حقيقة القدرات الأمريكية وتقدير المخاطر المحتملة لأي تصعيد جديد في المنطقة
