JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

التاريخ من وراء الستار بقلم / محمد مصطفى كامل

 


التاريخ من وراء الستار
بقلم / محمد مصطفى كامل
حين بدأ البحر يغيّر خريطة العالم
من طريق التوابل الذي أغنى المماليك إلى الطريق البحري الذي هدد إمبراطوريتهم
كان برسباي قد فهم شيئًا لم يكن سهلًا على السلاطين أن يتجاهلوه.
أن التجارة ليست مجرد سلع تُباع وتشترى، وأن الميناء ليس مجرد مكان ترسو فيه السفن، وأن الطريق الذي تسلكه القوافل والسفن يمكن أن يكون في بعض الأحيان أهم من الجيش الذي يحميه.
ولهذا أمسك المماليك بخيوط التجارة القادمة من الهند عبر البحر الأحمر، وجعلوا من مصر محطة لا يمكن للتاجر الأوروبي أن يتجاهلها إذا أراد الوصول إلى توابل الشرق.
كانت الإسكندرية تستقبل البضائع القادمة من أعماق آسيا، والقاهرة تجمع بين التجارة القادمة من البحر الأحمر وما يصل إليها من طرق الشام، ثم تتحرك السلع غربًا نحو أسواق البحر المتوسط.
وبدا النظام قويًا.
بل قويًا إلى درجة جعلت كثيرًا من القوى الأوروبية تتعامل مع مصر المملوكية باعتبارها بوابة لا يمكن تجاوزها.
لكن التاريخ لا يتوقف عند أقوى نظام تجاري قائم.
ففي الوقت الذي كان فيه برسباي يحاول أن يزيد نصيب السلطنة من التجارة، كان رجال في أقصى غرب أوروبا يبحثون عن شيء أخطر بكثير من فرض ضريبة جديدة على تاجر أو السيطرة على ميناء.
كانوا يبحثون عن طريق آخر.
طريق لا يمر بالقاهرة.
ولا بالإسكندرية.
ولا بالبحر الأحمر.
ولا يحتاج إلى إذن سلطان المماليك.
وهنا بدأ التحول الذي سيغير شكل العالم.
حين لم يعد السؤال: من يملك الطريق؟
طوال قرون، كانت التجارة بين الشرق والغرب تقوم على شبكة هائلة من الطرق البرية والبحرية.
لم يكن هناك طريق واحد للتوابل، ولا دولة واحدة تتحكم في كل شيء.
كان هناك تجار من الهند، واليمن، ومصر، والشام، وفارس، والبحر المتوسط، ومدن كثيرة في شرق إفريقيا، وكل واحد منهم يؤدي دورًا في هذه الشبكة الواسعة.
لكن موقع مصر منحها ميزة استثنائية.
فمن يصل إلى البحر الأحمر يستطيع، بعد عبور الصحراء أو الانتقال عبر وادي النيل، أن يصل إلى القاهرة، ومنها إلى الإسكندرية، ثم إلى البحر المتوسط.
وكانت هذه السلسلة التجارية الطويلة هي التي جعلت مصر حلقة رئيسية بين عالمين.
وهنا كانت قوة المماليك.
لم يكونوا بحاجة إلى امتلاك الهند حتى يستفيدوا من تجارتها.
كان يكفي أن تمر تجارتها من الطريق الذي يمر بأراضيهم.
وهذا هو الفارق بين أن تملك السلعة وأن تملك الطريق الذي تسلكه السلعة.
لكن في أوروبا بدأ سؤال جديد يظهر:
ماذا لو أمكن الوصول إلى الهند بحرًا دون المرور بمصر؟
السؤال بدا في البداية أقرب إلى حلم.
ثم تحول إلى مشروع.
ثم أصبح سباقًا.
ثم صار واقعًا.
البرتغال ، المملكة الصغيرة التي نظرت إلى البحر
لم تكن البرتغال في ذلك الوقت أكبر ممالك أوروبا.
ولم تكن تمتلك الإمبراطوريات التي يمكن أن تجعلها تفرض إرادتها على البحار بالقوة وحدها.
لكنها امتلكت شيئًا آخر:
الإصرار على البحث عن طريق بحري إلى الشرق.
بدأت محاولات التوسع البحري البرتغالي منذ القرن الخامس عشر، وتقدمت تدريجيًا على طول الساحل الإفريقي.
لم تكن الرحلات مجرد مغامرات يقوم بها بحارة يبحثون عن المجهول.
كان خلفها حساب سياسي واقتصادي وديني.
كان الهدف هو الوصول إلى مناطق التجارة الشرقية، والعثور على مصادر الذهب والتوابل، والاقتراب من العالم الإسلامي من طريق البحر، بدلًا من الاعتماد على الطرق التي كانت تمر عبر القوى الإسلامية.
ولهذا لم يكن الوصول إلى الهند حادثًا منفصلًا.
كان نتيجة عقود طويلة من المحاولات.
سفينة بعد سفينة.
ورحلة بعد رحلة.
وخريطة تزداد دقة بعد خريطة.
حتى وصل البرتغاليون إلى واحدة من أهم النقاط الجغرافية في تاريخ العالم.
رأس الرجاء الصالح.
حين انفتح الطريق حول إفريقيا
في سنة 1488م وصل البحار البرتغالي بارتولوميو دياز إلى الطرف الجنوبي من إفريقيا، واستطاع أن يثبت عمليًا أن المحيط الأطلسي متصل بالمحيط الهندي من حول القارة الإفريقية.
كانت هذه لحظة تبدو جغرافية في ظاهرها.
لكنها كانت سياسية واقتصادية في معناها الحقيقي.
لأن الطريق إلى الهند لم يعد فكرة مستحيلة.
لقد أصبح موجودًا.
وإذا كان الطريق موجودًا، فإن السؤال لم يعد:
هل يمكن الوصول إلى الهند؟
بل:
من سيكون أول من يستخدم هذا الطريق بصورة منتظمة؟
هنا دخلت البرتغال مرحلة جديدة.
لم يعد البحر بالنسبة إليها مجرد مساحة مجهولة.
أصبح طريقًا محتملًا إلى الثروة.
وأصبحت كل رحلة جديدة تحمل معها احتمالًا أكبر.
لكن الوصول إلى الهند شيء، والسيطرة على تجارتها شيء آخر تمامًا.
ثم ظهر فاسكو دا غاما
بعد سنوات قليلة خرجت من لشبونة رحلة جديدة.
وفي عام 1497م أبحرت الحملة التي قادها فاسكو دا غاما متجهة جنوبًا، حول إفريقيا.
لم تكن الرحلة سهلة.
المسافات هائلة.
البحارة يواجهون رياحًا ومياهًا لا يعرفونها جيدًا.
والسفن ليست مهيأة لرحلة قصيرة.
لكن الرحلة استمرت.
حتى وصل فاسكو دا غاما إلى الساحل الهندي.
وفي مايو 1498م وصل إلى كاليكوت على ساحل مالابار.
وهنا حدث شيء أكبر من وصول سفن برتغالية إلى ميناء هندي.
لقد انفتح لأول مرة طريق بحري مباشر بين أوروبا والهند حول إفريقيا.
لم تعد البضائع الهندية مضطرة بالضرورة إلى المرور بالطريق القديم الذي ينتهي في مصر.
وهذا هو السبب الحقيقي في أن رحلة فاسكو دا غاما كانت أخطر بكثير من مجرد رحلة استكشافية.
لقد كانت ضربة لفكرة قديمة:
أن الجغرافيا تحكم التجارة.
فالبرتغاليون أثبتوا أن الجغرافيا نفسها يمكن الالتفاف حولها إذا امتلكت الدولة السفن والمعرفة والإرادة.
لكن المفاجأة أن البرتغاليين لم يجدوا عالمًا ينتظرهم
قد تبدو القصة أحيانًا وكأن البرتغاليين وصلوا إلى الهند فوجدوا أرضًا تجارية مجهولة، ثم بدأوا التجارة من الصفر.
وهذا غير صحيح.
الهند لم تكن تنتظر الأوروبيين حتى تعرف قيمة البحر.
والبحر الهندي لم يكن فراغًا تجاريًا.
كان عالمًا اقتصاديًا بالغ النشاط.
وكانت كاليكوت من أهم موانئ ساحل مالابار، وكانت تجارة الفلفل مزدهرة، وكان التجار المسلمون جزءًا أساسيًا من هذه الشبكة.
كان التجار يعرفون مواسم الرياح.
ويعرفون الموانئ.
ويعرفون الأسواق.
ويعرفون قيمة البضائع.
ويعرف بعضهم بعضًا منذ أجيال.
ولهذا فإن البرتغاليين لم يدخلوا عالمًا تجاريًا فارغًا.
لقد دخلوا إلى شبكة تجارية قائمة بالفعل.
وكان عليهم أن ينتزعوا لأنفسهم مكانًا فيها.
لكنهم لم يأتوا بعقلية التاجر وحده.
لقد جاؤوا بعقلية مختلفة:
أن البحر نفسه يمكن أن يتحول إلى منطقة نفوذ.
وأن السفينة يمكن أن تكون أداة تجارة وأداة حرب في الوقت نفسه.
وهنا بدأت المشكلة الحقيقية.
من التجارة إلى السيطرة
كان البرتغاليون يريدون التوابل.
لكن الحصول على التوابل لم يكن كافيًا.
فلو اشتروا الفلفل من الهند، ثم تركوا التجار المسلمين والهنود ينقلونه إلى البحر الأحمر، فإن الطريق القديم سيظل قائمًا.
ولو ظل الطريق قائمًا، ظلت مصر المملوكية قادرة على الاستفادة منه.
ولهذا كان الهدف الأعمق هو تغيير النظام نفسه.
أن تصبح السفن البرتغالية جزءًا من التجارة بالقوة.
وأن تفرض حضورها على الموانئ.
وأن تتحكم في حركة السفن.
وأن تمنع بعض التجار من استخدام الطرق التي اعتادوا عليها.
أي أن البرتغاليين لم يريدوا فقط أن يدخلوا السوق.
كانوا يريدون أن يعيدوا تشكيل السوق.
وهذا فرق هائل.
فالتاجر يبحث عن نصيبه من التجارة.
أما الدولة التي تريد بناء إمبراطورية بحرية فتبحث عن السيطرة على الطريق الذي يصنع التجارة.
القاهرة لم تكن بعيدة عن هذه المعركة
قد يبدو للقارئ أن ما حدث في كاليكوت أو على سواحل الهند بعيد جدًا عن القاهرة.
لكن المسافة على الخريطة لا تعني شيئًا عندما تكون التجارة هي التي تربط المدن ببعضها.
فكل سفينة تصل إلى الهند وتحمل الفلفل والتوابل يمكن أن تؤثر في الطريق الذي تصل منه هذه السلع إلى مصر.
وكل سفينة برتغالية تنجح في نقل البضائع إلى أوروبا مباشرة تعني احتمالًا أن تمر كمية أقل من التجارة عبر البحر الأحمر.
وهنا يظهر الخطر الحقيقي.
لم يكن الخطر أن يحتل البرتغاليون القاهرة.
ولم يكن أنهم يستطيعون غزو مصر بسهولة.
الخطر كان أهدأ من ذلك وأعمق.
أن يفقد الطريق الذي تعتمد عليه مصر أهميته تدريجيًا.
وهذه واحدة من أخطر صور الهزيمة في التاريخ.
أن لا يسقط حصنك.
بل أن يتوقف الآخرون عن الحاجة إليه.
برسباي لم يرَ المستقبل... لكنه ترك وراءه سؤالًا
كان برسباي قد مات سنة 1438م.
وبين وفاته ووصول فاسكو دا غاما إلى الهند مر نحو ستين عامًا.
وفي هذه العقود تغيرت أشياء كثيرة.
تعاقب السلاطين على عرش القاهرة.
تغيرت موازين القوى في الأناضول والشام.
كبرت الدولة العثمانية.
وتغيرت طبيعة الصراع في البحر المتوسط.
لكن الطريق التجاري الذي اعتمدت عليه مصر ظل قائمًا.
ولهذا لم يكن من السهل على المماليك أن يتخيلوا أن المشكلة ستأتي من جهة أخرى تمامًا.
لم يكن المطلوب هذه المرة أن ينتزع أحد منهم ميناء.
بل أن يصنع خصمهم طريقًا جديدًا يتجاوز الميناء من أساسه.
وهذا أخطر.
لأنك تستطيع أن تستعيد ميناءً سقط.
وتستطيع أن تهزم جيشًا.
وتستطيع أن تعيد بناء حصن.
لكن ماذا تفعل عندما يتغير الطريق الذي تسير فيه التجارة العالمية؟
حين وصل الخبر إلى البحر الأحمر
في البداية لم يكن وصول البرتغاليين إلى الهند يعني أن النظام القديم انتهى.
بل إن الدراسات الحديثة تؤكد أن البرتغاليين احتاجوا سنوات حتى يثبتوا وجودهم، وأن تجارتهم لم تتحول فورًا إلى احتكار كامل.
كانت الشبكات القديمة أقوى مما تبدو عليه.
والتجار المسلمون والهنود لم يختفوا.
والطرق البرية والبحرية القديمة لم تتوقف في يوم واحد.
بل إن البرتغاليين أنفسهم ظلوا في مراحل مختلفة يعتمدون على تجار وشبكات إسلامية للحصول على جزء من السلع التي كانوا يريدونها.
وهنا يجب أن ننتبه.
فالتاريخ لا يعمل دائمًا بضربة واحدة.
الإمبراطوريات لا تسقط لأن سفينة وصلت.
والطرق التجارية لا تختفي لأن طريقًا جديدًا ظهر.
لكن السفينة الأولى قد تكون أخطر من الأسطول إذا كانت تحمل معها فكرة جديدة.
والفكرة الجديدة التي وصلت مع البرتغاليين كانت واضحة:
يمكن لأوروبا أن تصل إلى آسيا بحرًا دون المرور بالمشرق الإسلامي.
وهذا وحده كان كافيًا لفتح فصل جديد من التاريخ.
من يملك البحر يملك فرصة لتغيير العالم
لم يكن البرتغاليون أقوى قوة سياسية في العالم الإسلامي.
ولم يكونوا أكبر دولة من حيث السكان أو الجيوش البرية.
لكنهم أدركوا شيئًا لم تدركه القوى البرية بالسرعة نفسها:
أن البحر يمكن أن يصنع إمبراطورية مختلفة.
إمبراطورية لا تحتاج في البداية إلى احتلال مساحات شاسعة من اليابسة.
يكفيها أن تمتلك سفنًا.
وموانئ.
وقلاعًا على السواحل.
وقدرة على قطع الطرق.
وقدرة على فرض شروطها على السفن التجارية.
وبهذه الطريقة يمكن لقوة صغيرة نسبيًا أن تضغط على شبكة تجارية تمتد آلاف الأميال.
وهنا بدأ العالم ينتقل من عصر كانت فيه المدن البرية والأنهار والقوافل هي مركز الثقل، إلى عصر أصبحت فيه المحيطات نفسها جزءًا من ميزان القوة.
لكن التحول لم يكن في صالح البرتغاليين وحدهم.
فقد دخلوا إلى عالم أكبر مما توقعوا.
وعندما وصلت سفنهم إلى المحيط الهندي، لم تجد أمامها تجارًا فقط.
وجدت ممالك.
وسلاطين.
وشبكات تجارية.
وقوى بحرية.
وموانئ لها مصالحها الخاصة.
وجدت عالمًا لا يمكن إخضاعه بسهولة.
ولهذا فإن القرن السادس عشر لن يكون قصة انتصار برتغالي بسيط.
بل سيكون صراعًا طويلًا على السؤال نفسه:
من يملك حق المرور في البحر؟
ومن الهند بدأ الطريق يعود نحو مصر
كان الفلفل الذي يخرج من الهند لا يزال قادرًا على الوصول إلى البحر الأحمر.
وكانت التجارة القديمة لا تزال حية.
لكن شيئًا تغير إلى الأبد.
فقد أصبحت هناك الآن منافسة مباشرة على الطريق نفسه.
طريق يمر من الهند إلى البحر الأحمر ثم مصر.
وطريق جديد يمر من الهند حول إفريقيا ثم إلى أوروبا.
الأول يجعل القاهرة وسيطًا لا يمكن تجاوزه بسهولة.
والثاني يحاول إلغاء هذا الدور.
وهنا لم تعد القضية قضية فلفل.
ولا قضية جمارك.
ولا قضية ميناء.
لقد أصبحت القضية:
من سيحدد شكل التجارة بين الشرق والغرب؟
وإذا كان برسباي قد فهم أن المال يمر عبر الطريق، فإن القوى الأوروبية بدأت تفهم شيئًا أخطر:
من يغيّر الطريق يستطيع أن يغيّر ميزان القوة نفسه.
حين بدأ البحر يكتب تاريخًا جديدًا
لم تكن رحلة فاسكو دا غاما مجرد إنجاز ملاحي.
كانت بداية مرحلة ستتغير فيها العلاقة بين أوروبا وآسيا.
فقد أصبح الوصول المباشر إلى المحيط الهندي ممكنًا.
وبدأت البرتغال في السنوات التالية ببناء وجود عسكري وتجاري في المحيط الهندي، مستفيدة من الموانئ والحصون والأساطيل.
لكنها لم تستطع في البداية محو الشبكات التجارية القديمة.
وظلت التجارة بين البحر الأحمر والبحر المتوسط قائمة، وظلت القوى الإسلامية والهندية حاضرة، وظلت البندقية تستفيد من التجارة الشرقية عبر طرقها القديمة.
ومع ذلك، فإن شيئًا أساسيًا كان قد تغير.
لم يعد الطريق البحري حول إفريقيا احتمالًا على الخريطة.
لقد أصبح واقعًا.
ومنذ تلك اللحظة أصبح على مصر المملوكية أن تتعامل مع منافس لا يريد أن يسيطر على تجارتها فقط.
بل يريد أن يجعل جزءًا من تجارتها غير ضروري أصلًا.
وهنا تكمن المفارقة.
لقد أمضى المماليك عقودًا في حماية الطريق.
بينما كان خصم جديد يظهر ليحاول تجاوز الطريق.
من وراء الستار...
لم يكن برسباي مخطئًا عندما جعل التجارة جزءًا من سياسة السلطنة.
بل كان يدرك طبيعة عصره جيدًا.
لكن المشكلة أن السياسة الناجحة في عصر معين قد تصبح نقطة ضعف عندما يتغير العالم من حولها.
نجح المماليك في جعل مصر مركزًا لا يمكن تجاوزه بسهولة.
فجاء البرتغاليون وحاولوا أن يجعلوا تجاوز مصر ممكنًا.
لم يبدأ سقوط المماليك يوم دخل البرتغاليون المحيط الهندي.
ولم تنتهِ التجارة المصرية في لحظة وصول فاسكو دا غاما إلى كاليكوت.
لكن شيئًا أخطر بدأ:
انتهى عصر كانت فيه الجغرافيا وحدها تمنح مصر أفضلية لا ينافسها فيها أحد.
ومن هنا لم يعد السؤال:
هل يستطيع البرتغاليون الوصول إلى الهند؟
لقد وصلوا بالفعل.
بل أصبح السؤال:
هل ستسمح لهم مصر المملوكية بأن يقطعوا الشريان الذي صنع جزءًا من ثروتها؟
وهنا، لأول مرة، ستضطر القاهرة إلى أن تنظر إلى المحيط الهندي لا باعتباره طريقًا تجاريًا بعيدًا، بل باعتباره ساحة حرب تمس قلب الدولة نفسها.
وفي المقال القادم سنصل إلى اللحظة التي لم يعد فيها الخطر مجرد سفن برتغالية بعيدة، بل أصبح قرارًا في القاهرة:
حين خرج المماليك إلى البحر لمواجهة البرتغاليين
المعركة التي حاولت فيها القاهرة الدفاع عن طريق التوابل قبل أن يصبح البحر ملكًا لغيرها
NomE-mailMessage