JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

الانتماء والمواطنة

 



الانتماء هو عقد مواطنه بين طرفين مواطن ودوله،

وليس اتفاق لصوصيه على سرقه وضياع الوطن ،

 عندما تفقد الدولة والمواطن شرعية الانتماء

عندما تتحول العلاقة بين الدولة والمواطن إلى ما يشبه علاقة لصين، 

يقف كل منهما متربصاً بالآخر،

 يستعرض مهاراته وخبراته في السرقة والابتزاز والمطاردة، 

فاعلم يقيناً أن الجميع على شفا جرف هار، 

وأن خطى الدولة والمواطن معاً تتسارع نحو الضياع.

حين تتفنن الدولة في ملاحقة مواطنيها، 

وإجهادهم بضرائب باهظة، وأسعار ملتهبة،

 وقوانين تعسفية تلاحقهم للتضييق عليهم دون أن توفر لهم الحماية أو الأمان؛ 

فإن هذا المواطن لن يقف صامتاً أو مستسلماً للقيود المفروضة عليه.

 بل على العكس، سينطلق في رحلة بحث محمومة عن أي وسيلة يستعيد بها حقوقه المغصوبة. 

وفي تلك اللحظة الحرجة،

 لن تعنيه مشروعية الوسيلة؛

 سواء كانت حلالاً أم حراماً، مخترقة للقوانين أم ملتزمة بها،

 إذ يكون قد شرّع لنفسه "قانون الحق المسترد" بعيداً عن مظلة الدولة.

إن فهم البدايات هو المفتاح الحقيقي والوحيد لتفسير ما آلت إليه الأحوال اليوم.

 فنحن نعيش في دوامة من الصراعات الدامية والإنهاك المستمر منذ أكثر من سبعين عاماً،

 والسبب في ذلك يعود إلى أن البدايات، 

ومن رسموا خطوطها العريضة،

 لم يكونوا على قدر المسؤولية الكاملة، 

ولم يؤمنوا يوماً بمفهوم المواطنة المستحقة.

فعندما يعتقد أي نظام سياسي أنه وحده المحتكر الحصري لرؤية الوطن وصياغة مستقبله ومستقبل أفراده،

 متعمداً تغييب المواطن وعزله عن المشهد دون الرجوع إليه، 

فإنه لا يمارس الاستبداد فحسب، 

بل يؤصل سوء النية ويزرع بذور التفكك الاجتماعي والسياسي الذي يحصد الجميع مرارته الآن.


خارطة الطريق: 

نحو صياغة عقد اجتماعي جديد

إن الخروج من مأزق "الصراع الصفري" بين الدولة والمواطن يتطلب التخلي عن عقلية الجباية والمطاردة، 

واستبدالها برؤية وطنية شاملة تقوم على أسس مغايرة تماماً:

أولاً: 

إعادة بناء الثقة عبر "العقد الاجتماعي المتبادل"،

 حيث تلتزم الدولة بتقديم خدمات حقيقية، 

حماية قانونية عادلة، 

وبيئة اقتصادية مستقرة قبل أن تطالب المواطن بالالتزامات المادية.

ثانياً: 

التحول من ثقافة "الجباية" إلى ثقافة "الرعاية والتنمية"، 

بحيث لا تقتصر القوانين والضرائب على إرهاق كاهل المواطن،

 بل تتحول إلى استثمارات ملموسة في قطاعات الصحة، التعليم، والبنية التحتية التي يشعر المواطن بجدواها في حياته اليومية.

ثالثاً:

 دمقرطة الرؤية الوطنية وإشراك المجتمع في صنع القرار، فالأوطان لا تُبنى برؤية أحادية فوقية، 

بل من خلال فتح قنوات حوار حقيقية ومؤسسات تمثيلية تضمن للمواطن أن يكون شريكاً أصيلاً في رسم معالم مستقبله ومستقبل أبنائه.

إن استرداد الوطن يبدأ من اعتراف السلطة بأن قوة الدولة من قوة مواطنيها، 

وأن القانون وُجد ليحمي الإنسان لا ليكون سوطاً يطارده ويلاحقه.


د/ سعيد عزب

NameEmailMessage