JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

الكويت تبحث عن طريق جديد للنفط بعيدًا عن هرمز.. والسعودية والبحر الأحمر في قلب الحسابات الاستراتيجية




تقرير: أيمن بحر


في تطور جديد يعكس حجم التحولات التي تشهدها خريطة الطاقة في منطقة الخليج، تتجه دولة الكويت إلى دراسة مسارات بديلة لتصدير نفطها إلى الأسواق العالمية، في خطوة تستهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز وتعزيز قدرة الصادرات النفطية على مواجهة الأزمات والاضطرابات الإقليمية.


وكشفت تقارير متخصصة في قطاع الطاقة، نُشرت يومي 14 و15 أكتوبر 2026، أن مؤسسة البترول الكويتية تدرس بالتعاون مع شركاء في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة مشروعين محتملين لخطوط أنابيب نفطية تتيح للكويت منافذ جديدة للتصدير بعيدًا عن المضيق.


البحر الأحمر يدخل حسابات أمن الطاقة الخليجي


المسار الأول المقترح يقوم على نقل النفط الكويتي عبر الأراضي السعودية وصولًا إلى ساحل البحر الأحمر، مع بحث الاستفادة من شبكة خطوط الأنابيب السعودية التي تربط مناطق الإنتاج في شرق المملكة بموانئ التصدير غربًا.


وهنا تبرز الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر، الذي لا يمثل مجرد ممر ملاحي إقليمي، بل يشكل بوابة مهمة لحركة التجارة والطاقة بين المنطقة والأسواق العالمية.


ومن شأن تنفيذ هذا المسار، إذا أُقرت جدواه وتوافرت طاقته الاستيعابية، أن يمنح الكويت منفذًا إضافيًا لتصدير النفط، ويعزز في الوقت نفسه أهمية البنية التحتية للطاقة الممتدة عبر الأراضي السعودية إلى الساحل الغربي.


الإمارات والفجيرة.. مسار آخر خارج مضيق هرمز


أما المسار الثاني فيستهدف الوصول بالنفط الكويتي إلى ميناء الفجيرة الإماراتي على خليج عُمان، من خلال دراسة الاستفادة من البنية التحتية القائمة لخط أنابيب حبشان ـ الفجيرة، أو إنشاء التوصيلات اللازمة لربط الإمدادات الكويتية بها.


كما طُرح ميناء الدقم في سلطنة عُمان ضمن الخيارات التي يمكن دراستها لتوفير منافذ إضافية لتصدير الخام.


وتعكس هذه المقترحات اتجاهًا نحو تنويع طرق نقل الطاقة بدلًا من الاعتماد على ممر بحري واحد، خصوصًا في ظل ما يمكن أن تسببه الأزمات الأمنية من تعطيل لحركة السفن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.


لماذا تتحرك الكويت الآن؟


تكمن أهمية هذه الخطوة في أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية، وأي اضطراب واسع في حركة الملاحة به يمكن أن ينعكس على إمدادات الطاقة والأسعار وسلاسل التوريد الدولية.


ومن هنا، فإن دراسة إنشاء مسارات برية جديدة لا تتعلق فقط بتصدير النفط، بل ترتبط أيضًا بتعزيز الأمن الاقتصادي، وتقليل المخاطر التي تواجه الدول المنتجة، وتوفير بدائل يمكن الاستفادة منها عند الضرورة.


لكن من المهم التأكيد أن خطوط الأنابيب المقترحة لا تزال في مرحلة الدراسة، ولم يصدر قرار نهائي بتنفيذها، كما أن الوصول إلى مرحلة التشغيل قد يستغرق من أربع إلى خمس سنوات في حال اعتماد المشروعات، وفقًا للتصريحات والتقارير المنشورة.


قراءة خاصة من أيمن بحر


إن ما يحدث اليوم يكشف أن أمن الطاقة أصبح مرتبطًا ارتباطًا مباشرًا بالجغرافيا والبنية التحتية والتعاون الإقليمي، ولم يعد كافيًا أن تمتلك الدولة احتياطيات نفطية كبيرة إذا كانت صادراتها معرضة للتوقف نتيجة اضطراب ممر بحري حيوي.


وتكتسب السعودية أهمية واضحة في هذا السياق بفضل امتلاكها شبكة أنابيب تصل إلى البحر الأحمر، بينما توفر الإمارات منفذ الفجيرة المطل على خليج عُمان خيارًا آخر خارج مضيق هرمز.


ومع ذلك، فإن تنويع المسارات لا يعني اختفاء المخاطر بالكامل؛ فخطوط الأنابيب والموانئ نفسها تحتاج إلى حماية واستثمارات كبيرة وتنسيق بين الدول المعنية، فضلًا عن ضرورة دراسة الطاقة الاستيعابية المتاحة وتكاليف النقل والتشغيل.


الخلاصة


الكويت تدرس خيارات جديدة لنقل نفطها عبر السعودية إلى البحر الأحمر، وعبر الإمارات إلى الفجيرة، مع بحث خيارات إضافية في سلطنة عُمان. وإذا تحولت هذه المقترحات إلى مشروعات منفذة، فقد تسهم في إعادة تشكيل جانب من خريطة تصدير النفط الخليجي، لكنها تظل حتى الآن خططًا قيد الدراسة وليست مشروعات دخلت مرحلة التنفيذ النهائي.

NameE-MailNachricht