JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

🔴 هنا نابل 💬 بقلم المعز غَنِـي

 


🔴 هنا نابل 💬 بقلم المعز غَنِـي

ترحل الكلاب عندما تشبع، وترجع عندما تجوع...
هكذا هم أصحاب المصالح...!؟
هناك أشخاص لا يعرفونك إلا عندما يحتاجونك، ولا يتذكرون أسمك إلا عندما تضيق بهم السبل، ولا يقتربون منك إلا عندما تكون في يدك فائدة يمكن أن تعود عليهم بالنفع...
وحين تنتهي حاجتهم إليك، يرحلون في هدوء، وكأنك لم تكن يوماً جزءاً من حياتهم، وكأن كل الكلمات الجميلة التي قالوها لك لم تكن سوى جسرٍ عبروا فوقه للوصول إلى ما يريدون.
ترحل الكلاب عندما تشبع، وترجع عندما تجوع...
قد تكون العبارة قاسية، وربما جارحة، لكنها أحياناً تصف بدقة سلوك بعض البشر الذين جعلوا العلاقات الإنسانية مجرد سوق للمصالح، والصداقة مجرد صفقة، والوفاء مجرد كلمة جميلة تُستعمل عند الحاجة ثم تُرمى جانباً.
هؤلاء لا يسألون عنك لأنهم يشتاقون إليك...
يسألون: ماذا تستطيع أن تفعل من أجلي؟
لا يطرقون بابك لأنهم أحبوا صحبتك...
بل لأنهم يريدون شيئاً خلف الباب.
ولا يتذكرون مواقفك القديمة، ولا تعبك، ولا وقوفك إلى جانبهم في أصعب اللحظات، إلا عندما يحتاجون إلى موقف جديد منك.
ثم ما إن تنتهي حاجتهم، حتى يعود كل شيء إلى نقطة الصفر...
صمت... غياب... تجاهل... وبرود، وكأنك لم تكن.
وكأنك لم تحمل عنهم يوماً همّاً.
وكأنك لم تفتح لهم باباً حين أغلقت في وجوههم الأبواب.
وكأنك لم تمد لهم يدك عندما كان الجميع يراقبون سقوطهم من بعيد.
أصحاب المصالح لا يغادرون لأنهم أكتفوا منك... بل لأنهم أكتفوا منك مؤقتاً.
ثم يعودون عندما يحتاجون إليك من جديد.
يعودون بنفس الإبتسامة.
بنفس الكلمات.
بنفس عبارات الإشتياق المصطنعة:
"وينك؟ أشتقنالك..."
" عسلامة "
"والله الدنيا شغلتنا..."
"سامحنا، قصّرنا معاك..."
"أنت عزيز علينا..."
" يعيشك "
لكن الحقيقة التي يعرفها القلب جيداً هي أن بعض هؤلاء لا يشتاقون إليك...
إنهم يشتاقون إلى ما كنت تقدمه لهم.
شتّان بين من يحبك لشخصك، ومن يحبك لما تملكه.
شتّان بين من يبحث عنك ليطمئن عليك، ومن يبحث عنك ليطمئن على مصلحته.
شتّان بين صديق يقف إلى جانبك في وقت الشدة، وشخص لا يظهر إلا عندما يرى في قربك منفعة.
وهنا تظهر المعادن الحقيقية للناس.
فالشدائد لا تكشف الأصدقاء فقط...
بل تكشف حقيقة العلاقات كلها.
في الرخاء قد يحيط بك عشرات الأشخاص، وقد تمتلئ قائمة هاتفك بالأسماء، وقد تجد من يصفق لك، ويبتسم لك، ويبالغ في مدحك.
لكن جرّب أن تمرّ بأزمة...
جرّب أن تحتاج إلى موقف لا إلى كلام.
جرّب أن تسقط قليلاً من المكان الذي أعتادوا رؤيتك فيه...
عندها ستكتشف أن كثيراً من الذين كانوا حولك لم يكونوا حولك أنت، بل كانوا حول ما تمثله بالنسبة إليهم.
وعندما تتغير الظروف...
يتغيرون هم أيضاً.
بعضهم يختفي.
بعضهم يعتذر.
بعضهم يختلق الأعذار.
وبعضهم يتصرف وكأن معرفته بك كانت مجرد صدفة عابرة.
لكن لا تحزن...
فأحياناً يكون الغياب كشفاً للحقيقة وليس خسارة.
وأحياناً يكون أبتعاد بعض الناس عن حياتك نعمة لا تدرك قيمتها إلا بعد سنوات.
فليس كل من رحل يستحق أن نلاحقه.
وليس كل من عاد يستحق أن نفتح له الباب.
وليس كل من قال "سامحني" يستحق أن نعيده إلى المكان نفسه الذي كان يحتله.
فالقلوب ليست فنادق...
وليست أبوابها مفتوحة لكل عابر سبيل.
ومن جعل وجوده في حياتك مرتبطاً بمصلحته، فلا تمنحه أكثر مما يستحق.
تعلم أن تفرّق بين من يأتي إليك حباً، ومن يأتي إليك حاجة.
بين من يسأل عنك في غياب المصلحة، ومن لا يتذكرك إلا عند الحاجة.
بين من يفرح لنجاحك، ومن يقترب منك فقط عندما يرى في نجاحك منفعة له.
وبين من يحبك عندما تكون قوياً، ومن يبقى بجانبك عندما تكون في أضعف حالاتك.
لا تكن محطة عبور لأحد.
لا تسمح لأحد أن يحوّلك إلى وسيلة.
ولا تجعل طيبتك تصريحاً مفتوحاً للاستغلال.
فالإنسان الطيب ليس ساذجاً، والمتسامح ليس ضعيفاً، والكريم ليس غبياً...
لكن هناك لحظة يجب أن يتوقف فيها الإنسان عن تقديم الأعذار للآخرين، وأن يقول لنفسه:
لقد فهمت الآن... ولم أعد بحاجة إلى تفسير.
فبعض التصرفات لا تحتاج إلى شرح.
وبعض الغيابات تشرح نفسها.
وبعض العودة المتكررة ليست حباً...
إنها جوعٌ إلى المصلحة.
ولذلك لا تغضب عندما يرحل أحدهم بعد أن يحصل على ما يريد.
فقد يكون رحيله أكبر خدمة قدمها لك...
لأنه منحك فرصة لترى الحقيقة دون أقنعة.
وقد يكون أجمل درس في الحياة أن تعرف أن بعض الناس لا يخسرونك لأنك تغيرت...
بل يخسرونك لأنك أكتشفت حقيقتهم.
وفي النهاية...
لا تكن مثل الذين يفتحون أبوابهم لكل من طرقها، ثم يقضون أعمارهم في ترميم ما كسره الآخرون.
أختر من يدخل حياتك.
وأختبر من يبقى.
ولا تقِس الناس بكثرة الكلام، بل بالمواقف.
فالكلام يستطيع الجميع إتقانه...
أما المواقف فلا يجيدها إلا أصحاب القلوب الصادقة.
وإذا عاد إليك شخص بعد غياب طويل، فلا تسأله فقط:
"لماذا عدت؟"
بل أسأل نفسك أولاً:
"هل عاد إليّ... أم عاد إلى مصلحته؟"
لأن الفرق بين السؤالين قد يحمي قلبك من خيبة جديدة.
وفي الحياة...
ليس كل من يعود يستحق أن نستقبله، وليس كل من يرحل يستحق أن نحزن عليه.
هناك من يرحل لأن مصلحته أنتهت...
وهناك من يبقى لأن محبتك لم تكن يوماً مرتبطة بمصلحة.
فاحفظ أهل الوفاء، ولا تندم على أهل المصالح.
فالزمن كفيل بأن يكشف الجميع...
ومن أعتاد أن يأتي إليك عندما يجوع إلى مصلحته، سيعود يوماً يبحث عن الباب الذي أغلقته أنت بهدوء.
لكن هذه المرة...
لن تكون في أنتظاره.
][ أنا المسؤول عن ما أقول...ولكنني لست مسؤولًا عمّا تفهم ][
✍️ هنا نابل 💬 بقلم المعز غَنِـي
كاتب وإعلامي من مدينة نابل
عاشق 💘 الترحال وروح الاكتشاف
NameE-MailNachricht