شهادة اجمل نصّ ؛
(نَبضٌ يَأبى أن يَموت)
وهدَأت العاصِفةُ الى حينِ إشعارٍ آخر !!
ولا ندري الى متى ، أو كيف ، أو الى اين يأخذنا الحنين ..
كالبراكين ..
حين تتفجّر من أعماقِ الجبال تغيّر معالِمَ الطبيعة متمرّدَة على كلّ ثابتٍ ومتحرّك تجرفُ ما علق من رواسِخ غير آبهة لِمَ تُحدِثهُ من خَراب .. هكذا تُلهِبُ النيرانُ الأفئدَةَ عند كلّ فقدٍ أو عند كلّ شوقٍ أو غياب .
فجلدُ الذّات لم يُجدِ ولا الحِرمان يُوقِفُ الإدمان .. ولا الممنوع يوقِف ذلك التَّمرّد والعصيان .. إنّه الوجد المُنفلِت من قيدِ العقل يحرّكهُ القلبُ يضخّه في الشرايين فيشتدّ الألَم ..ويكبرُ الحَنين
فبينَ الألَمِ والأمَل ، وبينَ الحلُم والواقِع ، وبينَ الحقيقةِ والخَيال ، نبضٌ يأبَى أنْ يموت ..
يعيشُ فِينا ومَعنا في عوالِمِنا الثّلاث .. بين ماضٍ نحنُّ إليهِ ..وحاضِرٍ نكابِدُه .. ومستقبلٍ نرقبُه ، وخوفٍ من كلِّ ذلك حيثُ لا للشّوقِ حدودٌ ولا للحُبِّ إنتهاء ، ولا للقدرِ أنْ يمحوَ ما خطّهُ القلَم .
نبقى معاً
نبقى ندورُ دوران الأرضِ حولَ نفسها في حلقةِ الوَعي المُدرَك وفضاءِ اللاّوعي الخارِج عن نطاقِ الزَّمَكان ..
ويبقى اللّغز الكامِنِ فينا كَشيفرَةِ الأجِنّة في الأصلاب ..
نتوارثُها دونَ أنْ نستطيعَ فكَّ طلاسِمها المبتدِئة بكلمةِ " كُنْ " والمُنتهية بالإنتقالِ من السّبات الى عالَم اليقظة .. هكذا تُولَد فينا المشاعِر دونَ أنْ ترحلَ منّا ولا نملكُ فيها حقّ التّصرُّف .. كفرَسٍ جموح تقاوِمُ الرّيحَ ولا تعرِفُ معنَى الإنكسار.
..
والى حينِ إشعارٍ آخر .
يتبع
.
ما أعمق هذا النبض الذي اخترتِ له عنواناً يشبههُ فـ "نبض يأبى أن يموت" ليس مجرّد نصّ عن الحنين بل هو تشريح بليغ للإنسان حين يصبح قلبه ساحة تتصارع فيها الذاكرة والرغبة والقدر
لقد جعلتِ الحنين يا صاحبة النّص قوّة كونيّة لا إحساساً عابراً فكان بركاناً يخرج من أعماق الرّوح لا ليهدم فقط بل ليكشف ما كان مختبئاً تحت طبقات الصمت
في هذا النص لا يبدو القلب ضعيفاً أمام مشاعرهِ بل يبدو كائناً متمرّداً يرفض أن يخضع لقوانين النسيان وكأنكِ تقولين إن بعض الأحاسيس لا تعيش بإرادتنا بل نحن الذين نعيش تحت سلطانها
ما أبلغ هذا العبور بين الألم والأمل وبين الحلم والواقع حيث يتحوّل الوجع إلى دليل حياة ويتحوّل الفقد إلى مساحة أخرى للحضور فالذين يسكنون أعماقنا لا تغيّبهم المسافات ولا تطويهم الأيام
لقد أبدعتِ في تصوير تلك المنطقة الغامضة بين الوعي والّلاوعي حيث تولد المشاعر قبل أن نمنحها أسماءها وحيث يبقى في داخل الإنسان شيء عصيّ على التفسير يشبه سرّ الخلق الأوّل
فأيّ قوّة هذه التي تجعل النبض يواصل رحلته رغم كل الانكسارات؟
وأيّ سرّ هذا الذي يجعل القلب يحتفظ بما يعجز العقل عن الإحتفاظ به؟
نصّكِ ليس حكاية عن الحنين بل حنين مكتوب بمداد الرّوح نص يترك القارئ أمام مرآتهِ الخاصة يبحث عن ذلك النبض الكامن فيه الذي لم يستطع الزمن ولا الفقد ولا الغياب أن يطفئه
والى حين إشعار آخر يبقى هذا النبض شاهداً على أن بعض الأشياء لا تموت لأنها لم تولد من لحظة عابرة بل من عمق الإنسان نفسه.
دممدوح جبر
