JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل

كيف يخدم ابن السلطة ابن سلطة في وطن آخر. للكاتبة ندين نبيل عبدالله ابوصالحه.

 

للكاتبة ندين نبيل عبدالله ابوصالحه.
في كل دولة، هناك طبقة لا تظهر في نشرات الأخبار، ولا تقف في طوابير الوظائف، ولا تنتظر دورها في الترقيات. إنها طبقة أبناء السلطة. هؤلاء وُلدوا والباب مفتوح أمامهم، يعرفون من أين تُؤخذ القرارات، وكيف تُفتح الأبواب المغلقة، وكيف يتحول الاسم وحده إلى جواز سفر يعبر الحدود دون تأشيرة.
ابن السلطة في بلد ما، لا يحتاج إلى واسطة تقليدية عندما يسافر إلى بلد آخر. فهناك، في الوطن الآخر، يوجد ابن سلطة مثله، من نفس الرتبة الاجتماعية، ومن نفس الدائرة الضيقة، يفهم لغته دون أن يتكلم، ويعرف احتياجاته دون أن يطلب. العلاقة بينهما ليست علاقة مواطن بمواطن، بل علاقة نفوذ بنفوذ، ومصلحة بمصلحة، ومستقبل بمستقبل.
هكذا تُبنى الشبكات العابرة للحدود. ابن المسؤول الكبير يُستقبل في عاصمة أخرى استقبالاً يليق باسم عائلته، تُفتح له مكاتب الشركات، وتُسهل له الصفقات، ويُقدَّم إلى الدوائر الاقتصادية والسياسية والإعلامية على أنه "الشخص المناسب". وفي المقابل، عندما يأتي ابن السلطة الآخر إلى بلده، يجد نفس الاستقبال، ونفس التسهيلات، ونفس الأيادي الممدودة. إنها معادلة بسيطة: اخدمني اليوم في بلدك، أخدمك غداً في بلدي.
هذه الخدمة المتبادلة لا تقتصر على المصالح الشخصية فقط، رغم أنها تبدأ منها. فهي تمتد لتشمل صفقات تجارية، وتعيينات في شركات، ووساطات سياسية، وتبادل معلومات، وفتح قنوات خلفية لا تستطيع الدبلوماسية الرسمية فتحها. فحين تتعقد العلاقات بين الدول، يبقى خط أبناء السلطة مفتوحاً، لأن مصالحهم الشخصية أبقى من أي خلاف سياسي عابر.
والمفارقة أن هذه الشبكة تقدم نفسها دائماً على أنها "خدمة للوطن". فابن السلطة يبرر نفوذه بأنه يخدم بلده في الخارج، يجلب استثماراً، يبني علاقات، يفتح أسواقاً. لكن الحقيقة التي يعرفها الجميع أن الوطن هنا هو الغطاء، والمصلحة الخاصة هي الجوهر. يخدم الوطن بقدر ما تخدم هذه الخدمة اسمه وعائلته وحسابه ومستقبله.
أما المواطن العادي، فهو خارج هذه المعادلة تماماً. لا أحد يخدمه في وطن آخر، لأنه لا يملك ما يقدمه في المقابل. لا اسم يفتح باباً، ولا أب يرفع سماعة هاتف، ولا شبكة تحميه إذا تعثر. هو وحده في مواجهة الغربة والقوانين والانتظار، بينما أبناء السلطة يتنقلون بين العواصم كأن العالم كله وطن واحد لهم.
في النهاية، ابن السلطة لا يحتاج إلى وطن واحد. أوطانه كثيرة، بعدد الدول التي له فيها نظير من نفس الطبقة. أما المواطن البسيط، فله وطن واحد، وغالباً لا يخدمه فيه أحد
كيف يخدم ابن السلطة ابن سلطة في وطن آخر. للكاتبة ندين نبيل عبدالله ابوصالحه.

عبدالعظيم زاهر

Kommentare
    Keine Kommentare
    Kommentar veröffentlichen
      NameE-MailNachricht