JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

شهادة الزور ابو العز المشوادي




شهادة الزور جريمة تهدم الحق وتنصر الباطل.

شهادة الزور من أعظم الجرائم التي يرتكبها الإنسان في حق نفسه وفي حق غيره لأنها تقوم على الكذب وقلب الحقائق وإعطاء الحقوق لمن لا يستحقها أو حرمان أصحاب الحقوق من حقوقهم.


وشاهد الزور لا يكتفي بالكذب فحسب بل قد يكون سببًا في ظلم بريء أو تبرئة ظالم أو ضياع مال أو تفريق أسرة أو إلحاق الأذى بإنسان لا ذنب له وكل ذلك من أجل مصلحة شخصية أو عداوة أو مجاملة أو مال يأخذه أو منفعة يرجوها.


وقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من هذه الجريمة فقال في كتابه العزيز : ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30]


وقال سبحانه في وصف عباده الصالحين : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: 72]


وجاء التحذير النبوي شديدًا من هذه الكبيرة فقد قال رسول الله ﷺ: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟قالوا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئًا فجلس فقال «ألا وقول الزور وشهادة الزور» فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت)

رواه البخاري ومسلم


وتزداد خطورة شهادة الزور حين يتخذها الإنسان وسيلة للانتقام من خصمه أو تشويه سمعته أو الاستيلاء على أمواله أو إسقاط حقوقه في المحاكم ومجالس القضاء فيظن أنه انتصر لنفسه بينما هو في الحقيقة قد حمل نفسه إثمًا عظيمًا وشارك في ظلم إنسان آخر.


وليس كل ما يسمعه الإنسان يصلح أن يشهد به وليس كل ظن حقيقة وليس التعصب لصديق أو قريب أو صاحب مصلحة مبررًا للكذب فالواجب على المسلم أن يقول الحق ولو كان على نفسه أو أقرب الناس إليه وأن يتقي الله في كلمته لأن الشهادة أمانة والأمانة لا يجوز أن تخضع للأهواء والمصالح


قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [النساء: 135]


إن المجتمعات لا تستقيم إذا أصبح الكذب شهادة وأصبح الباطل حقًا بألسنة الشهود وإذا فقد الناس الثقة في الشهادات ضاعت الحقوق وانتشر الظلم وأصبح صاحب الحق عاجزًا عن إثبات حقه أمام من يتلاعبون بالحقيقة.


فليتذكر كل من يفكر في شهادة الزور أن كلمة واحدة قد تظلم بريئًا وأن منفعة زائلة لا تبرر غضب الله وأن النجاة ليست في مساندة القريب أو مجاملة الصديق أو إرضاء صاحب المال وإنما النجاة في قول الحق والعدل بين الناس.


فاتقوا الله في شهاداتكم ولا تجعلوا ألسنتكم سلاحًا للظلم فإن شهادة الزور قد تنفع صاحب الباطل في الدنيا لحظة لكنها لا تمحو الإثم ولا تضيع حق المظلوم عند الله.

NameEmailMessage