JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

انتهاز الفرص .. سقوط الأقنعة الزائفة

 



الكاتبة الإعلامية ندين نبيل عبدالله أبو صالحه.
في هذه الحياة، هناك صنف من البشر لا يعيش بمبدأ، ولا يسير بقيمة، ولا يعرف للصدق طريقاً، بل يعيش على انتهاز الفرص، يتربّص بالمواقف، ويتصيّد القلوب، ويتسلّق على أكتاف الآخرين ليصل إلى مكانة لا يستحقها، ظناً منه أن الدهاء ذكاء، وأن الكذب مهارة، وأن التمثيل بطولة.
الانتهازي لا يظهر على حقيقته من أول الطريق، بل يرتدي قناع الطيبة، ويتقن دور الإنسان الخلوق، صاحب الكلام المعسول والابتسامة الجاهزة، يقرّب نفسه من الناس بالحيلة، ويخدعهم بالمظهر، حتى إذا وصل إلى مبتغاه، سقط القناع وظهرت الحقيقة التي كانت تختبئ خلف التمثيل.
هذا النوع لا شخصية ثابتة له ولا أصل يرجع إليه عند الشدائد، يغيّر موقفه بحسب المصلحة، ويلبس لكل مقام ثوباً، يحب نفسه أكثر من غيره، ولا يرى في الدنيا إلا ذاته ومصلحته ورغبته في الظهور، حتى لو كان ذلك على حساب القيم والمبادئ وكرامة الآخرين.
لكن الحقيقة التي يجهلها الانتهازي أن خططه مهما طالت ستبوء بالفشل، لأن الكذب عمره قصير، ولأن الحكماء وأصحاب الخبرة لا تنطلي عليهم الحيل، فهم يعرفون الصادق من الكاذب، والأصيل من المزيّف، وابن الأصول من ابن المصالح. وقد يُمهل الإنسان زماناً، لكنه لا يُهمل، فسرعان ما تنكشف الحقائق وتسقط الأقنعة.
إن انتهاز الفرص ليس نجاحاً، بل سقوط أخلاقي، ومن يصل بالكذب لن يبقى، ومن يبني مكانته على خداع القلوب سينهار بناؤه عند أول امتحان. أما أصحاب المبادئ، فيصلون ببطء لكنهم يصلون بثبات، رؤوسهم مرفوعة، وضمائرهم مرتاحة، لا يحتاجون لقناع ولا مظهر مزيف ولا قصة مخترعة ونقول: القمم لا تُنال بالكذب، والقلوب لا تُشترى بالتمثيل، والمجد لا يُصنع بالنفاق. ستبقى الحقيقة أقوى من كل الأقنعة، وسيبقى الصادق عالياً مهما تأخر، وسيبقى الانتهازي صغيراً مهما تظاهر بالكبر، لأن الله يمهل ولا يهمل، وكفى بالله حسيباً.
دمتم سالمين.
NomE-mailMessage