متابعة / محمد مختار
لم تعد الاتهامات الموجهة إلى أبوظبي بشأن تغذية الحرب السودانية تقتصر على تقارير وتحليلات سياسية بل باتت وثيقة عسكرية مسرّبة حصل عليها موقع DZ54 تطرح معطيات خطيرة عن شبكات الدعم والتنسيق المرتبطة بقوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب مجازر وانتهاكات وحشية بحق المدنيين وتكشف الوثيقة عن تعليمات صادرة عن القيادة العامة للدعم السريع لتوجيه وحدة قتالية في شمال دارفور تحمل اسم خلية الفاشر 2 نحو التنسيق مع محمد دحلان مستشار رئيس الإمارات محمد بن زايد في معطى يسلط الضوء على خيوط التنسيق الخارجي المحيطة بعمليات الميليشيا ويضع الدور الإماراتي في دائرة الاتهام المباشر من أبوظبي إلى الجنينة السلاح والمرتزقة في خدمة حميدتي وبحسب مضمون البرقية لم يقتصر الدعم على التنسيق، بل شمل وصول أجهزة اتصال لاسلكية وألبسة ميدانية إلى قوات الدعم السريع في شمال دارفور عبر رحلة جوية انطلقت من مطار أبوظبي باتجاه مطار الجنينة غرب السودان قرب الحدود مع تشادوتشير الوثيقة كذلك إلى تعزيز صفوف الميليشيا بمقاتلين قدموا من جنوب السودان وتشاد، في معطيات تعيد تسليط الضوء على دور شبكات التجنيد العابرة للحدود في إطالة أمد الحرب وتحويل السودان إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات وتوسيع النفوذبن زايد ودحلان نفوذ يتغذى على حروب إفريقيا تضع هذه المعطيات أبوظبي أمام اتهامات راسخة؛ فحين تتحدث وثيقة عسكرية عن تنسيق مع شخصية مرتبطة بالقيادة الإماراتية وإمدادات تصل عبر رحلات جوية ومقاتلين أجانب يُستقدمون لتعزيز صفوف ميليشيا متهمة بارتكاب فظائع فإن القضية تتجاوز حدود الشبهات لتكشف بوضوح عن شبكات النفوذ التي تحيط بالصراع السوداني ولا يأتي ذلك بمعزل عن النقاش المتصاعد حول تحركات الإمارات في القارة الإفريقية فقد تناولت دراسة للمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية SWP بعنوان
The Destabilising Role o the United Arab Emirates in African Confli
النزاعات الإفريقية وتداعيا علاقات أبوظبي بالأطراف المحلية على الاستقرار الإقليمية وفي ظل دفع السودانيين ثمن حرب مدمرة تكشف هذه التسريبات بوضوح عن الجهات التي تمد قوات الدعم السريع بالسلاح والمعدات والمقاتلين وتكشف قنوات التنسيق القائمة مع الأطراف الخارجية وبناءً على المعطيات الواردة في الوثيقة تقدم هذه التسريبات تفاصيل دقيقة وملموسة حول شبكات الدعم اللوجستي والعسكري في حرب تحصد أرواح السودانيين وتدمر دولتهم

