سَلاماً على مَنْ يَزرعُ الوُدَّ وِرْداً ... بَيْنَ ضِفَافِ الوَجْنَتَيْنِ شَوْقاً
فَإنْ جادَ الزَّمانُ وفاحَ عِطْراً ... فَذاكَ الجُودُ مِنْ زَرْعِ القُبَلْ
لا تَكْتُبْنِي في الشَّوْقِ فَصْلاً ... فَفي زَمَانِ العاشِقِينَ كُتِبَا
تَحِيَّةً لِمَنْ أبْحَرَ في المَدَى ... فَضَاقَ صَدْرُ العابِرِينَ يَوْما
يا قَوْمِ وإنْ جادَ الزَّمانُ عِشْقاً ... رَأَيْتُ أَكْرَمَ النَّفْسِ مِنْها وُدّاً
وَما المَرْءُ إِلا بَصْمَةُ رُوحٍ ... تُسامي عُلا الحُسْنِ مِنْ حُسْنِها
وإنْ نَطَقُوا يَوْماً بِها وَصْفاً ... أَوْ صَمَتُوا فالصَّمْتُ أبْلَغُ مِنْ نُطْقِها
نَصُونُ عَهْدَ الوُدِّ وإنْ طَالَ غِيَابُها ... وَنَحْفَظُ وِدَّ الصَّحْبِ بَيْنَ أَسْرارِها
عُيُونُ اللَّيَالِي ما رَأَتْ مِثْلَ شامَتِها ... عَلَتْ فَوْقَ الجَمالِ وَقاراً
عَلَتْ قُلُوبَ العارِفِينَ مَنابِرَها ... تُضيءُ طَرِيقَ المُحِبِّينَ ضِياءً
تَرَفَّعْ عَنِ الزَّلاَّتِ كُلَّ أَخْطائِها ... وَتَنِيرُ بِالخطَى يَقِينَ ثَباتِها
فَلا تَرْضَ مَقَاماً لا يَلِيقُ بِها ... فَإِنَّ سُمُوَّ النَّفْسِ مِنْ أَنْفاسِها
وَيَبْقى جَمِيلُ الذِّكْرِ عُنْوانَ سِيرَتِها ... يَسِيرُ بِهَا الرُّبَّانُ قَانُونَ سَفِينَتِها
بقلم: د. جمال جبارة
الإعلامي والكاتب المصري

