للكاتبة الإعلامية ندين نبيل عبدالله أبوصالحه.
جلست ليلى تقرأ الجملة التي وجدتها في كتاب قديم في السوق:
"لقد لوّث حياتي بينما كنتُ أخبر الآخرين أنه رجل نظيف..."
ابتسمت، لأنها فهمت أخيراً.
هي أيضاً لوّثت سنواتها وهي تدافع عنه أمام الناس، تقول "نظيف، مرموق، صادق" بينما هو كان يرمي قذارته عليها كزوجة.
وتعلمت الحقيقة التي لا تُزوّر:
أن الحياة لا تُعاش بالأوهام، ولا تُصدّق الوعود التي لا يقف خلفها فعل.
وأن الحياة ليست رجلاً يشاهد بصمت، بل مشاركة ومصداقية.
عندما يخفي أشياء وأفعالاً ويستغلها أمام الآخرين ويتلاعب بها كالكرة.
توقفت ليلى. تذكرت كيف كان يفعلها.
يخفي الحقيقة في جيبه كعملة مزورة، ثم يخرجها أمام الناس بوجه آخر. يقول لها في البيت كلاماً، ويقول عنها في السوق كلاماً آخر. يجعلها كرة بين قدميه، يركلها متى شاء ليسجل هدفاً لنفسه، ويقول للناس: "انظروا كيف ألعب".
كان يبني مركزه المرموق على صمتها. كلما سكتت هي، ارتفع هو. كلما قالت عنه "نظيف" أمام أهلها، اتسخت هي من الداخل.
لكن اليوم، وهي تمسك كتاب (الحياة ليست رجلا) بيد والمفتاح الذي لم يذب بيد أخرى، فهمت القانون الجديد.
قامت، ووقفت أمام مرآة بيتها المحروق، وقالت بصوت لم يعد يخاف:
"الحياة ليست رجلاً أشاهده وهو يلوثني وأنا ألمّعه.
الحياة ليست رجلاً يخبئ أفعاله ويستغلها ليبتزني بها أمام الآخرين.
الحياة ليست قيل وقال، وتستر، وختم مزور.
الحياة مشاركة في القرار، في الحقيقة، في النظافة. من يخفي عن شريكه، فقد خانه. ومن يتلاعب بزوجته كالكرة أمام الجمهور، سيسقط هو في النهاية، لأن الجمهور سيملّ من اللعبة، وستبقى الكرة وحدها في الملعب.
أنا لست كرة. أنا اللاعبة. وأنا من يقرر متى تنتهي المباراة."
وضعت الكتاب في حقيبتها. لم تعد تريد أن تثبت للآخرين أنه نظيف.
من اليوم، ستثبت لنفسها فقط أنها صادقة.
والريشة في صدرها، التي كانت ثقيلة بالدفاع عنه، أصبحت خفيفة لأنها لأول مرة لم تدافع عن مزيف، بل دافعت عن نفسها.
يتبع في الجزء الحادي والستين أين!!!!
