JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

القلب السليم وفلسفه التعافي من المشاعر السلبية ،




القلب السليم

إن الحفاظ على سلامة القلب ونقائه من مشاعر الكراهية والبغضاء، والأحقاد والحسد، 

ليس مجرد فضيلة أخلاقية،

 بل هو ضرورة حتمية لحماية الذات؛ 

فالإنسان في نهاية المطاف هو الخاسر الوحيد عندما يسمح لهذه الأوبئة النفسية بأن تستوطن غرفات قلبه ،

وتلتهم سلامة الداخلي.

وللوصول إلى هذه الحالة من السلام والتحرر،

 يحتاج المرء إلى تغيير زاوية رؤيته للآخرين، 

والنظر إلى أولئك الذين يثيرون في نفسه انطباعات سيئة على أنهم مجرد حالات مرضية عارضة.

 إن سلوكياتهم السلبية ما هي إلا أعراض لأمراض طارئة يمكن التعافي منها. 

وكما أن الأمراض الجسدية تؤلمنا فقط وقت الإصابة بها ثم ننساها تماماً بعد الشفاء، 

فإن أثر هؤلاء الأشخاص يزول بمجرد أن نتجاوزهم.

ومن هنا، 

تبرز ضرورة تقييم العلاقات الإنسانية وتصنيفها وفقاً لمدى تأثيرها على طاقتنا ونفسيتنا، 

حيث ينقسم الناس في حياتنا إلى ثلاثة أنواع:


أولاً: عوارض طارئة


وهم الأشخاص الذين يشبهون الأعراض المرضية البسيطة كارتفاع الحرارة المؤقت،

 أو ضغط الدم العابر، أو الدوار. 

والتعامل الأمثل مع هؤلاء يكون بالتجاهل التام والإعراض عنهم، ليكون هذا التغافل بمثابة صدقة جارية تمنحها لفقراء الأدب.


ثانياً: أمراض موسمية


وهم من يمثلون أمراضاً دورية كنزلات البرد أو آلام المفاصل الموسمية. 

هؤلاء يتطلبون منا الابتعاد المؤقت لفترة محددة، 

تمنحهم فرصة لمراجعة تصرفاتهم والتعافي من زلاتهم. 

وإعادة استيعابهم بعد ذلك في حياتنا يعد زكاةً نؤديها لفقراء الإدراك والفهم.


ثالثاً: أمراض مزمنة


وهذا النوع يمثل الأمراض المستعصية التي لا تُشفى إلا بجلسات علاجية طويلة المدى، 

أو تتطلب التدخل الجراحي والاستئصال. 

ومثل هؤلاء يتوجب التخلص من وجودهم في حياتك وإبعادهم تماماً بلا تردد؛

 لأن تصرفاتهم تجاوزت حدود الإنسانية وتنافت مع قيم المجتمع السوي، 

والبقاء بالقرب منهم لا يجلب سوى العدوى والهلاك.

لذا هناك ضروره للاحتفاظ بالقلب سليم تماما وخالي من اى كراهية شديدة أو حقد أو حسد،

 لأن هذا الأمر يحجب الرؤية والتوقع والحدس عن القلب ويمنع عنه التبصر (الحاسه السادسه),


حيث يبقي القلب محل التعقل والفهم:

وقد اعتبر القرآن القلب هو أداة التدبر والعقل الحقيقي، 

كقوله تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا) (الحج

لذلك لابد من إخلاء القلب من كل الأعراض السلبيه حتى يتمكن من تعقل الأمور بدقة والسير في الحياه بسهوله ويسر ،

واذا كان العقل هو الذي يعد الخطط والدراسات لانطباعتنا وتحركاتنا في الحياة فإن القلب هو الذي يعطينا لهذه الخطط

الروح والانطباع الشعوري  والاحساس بصدق تلك الخطط من عدمه،

 سواء بالقبول أو الرفض والانطباع العاطفي لها ،

ويبقى القلب السليم هو الدعاء المستجاب يوم القيامه 

بسم الله الرحمن الرحيم 

: {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}.

صدق الله العظيم 


د/ سعيد عزب

NameE-MailNachricht