في الحسابات العسكرية والاستراتيجية، ليست كل التحركات معلنة، وليست كل الرسائل مكتوبة بالحبر، وليست كل القرارات تُكشف تفاصيلها أمام الرأي العام.
فهناك دول تتحرك بالصوت المرتفع، ودول أخرى تترك لأفعالها أن تتحدث.
ومصر، بما تمتلكه من ثقل جغرافي وعسكري وسياسي، تدرك أن حماية الأمن القومي العربي لا تتحقق بإشعال الحروب، وإنما ببناء معادلات ردع تمنع اندلاعها، وفتح مسارات سياسية تحول دون انهيار المنطقة تحت وطأة الصراعات.
أولًا: الخليج ومصر.. شراكة استراتيجية تتجاوز حدود الجغرافيا
تتردد أحاديث عن تحركات واتصالات إقليمية تستهدف تعزيز التنسيق الأمني والعسكري بين مصر وعدد من الدول العربية، في ظل التحديات التي تواجه منطقة الخليج والبحر الأحمر.
وإذا تأكدت الأنباء المتداولة بشأن مشاورات قطرية مع القاهرة، فإن ذلك سيعكس أهمية الدور المصري في منظومة الأمن العربي، وحرص الدول على بناء شراكات قادرة على مواجهة المخاطر المشتركة.
فأمن الخليج ليس قضية بعيدة عن القاهرة، وأمن البحر الأحمر ليس ملفًا هامشيًا بالنسبة إلى العواصم الخليجية.
إنهما جزءان من معادلة استراتيجية واحدة، تتشابك فيها المصالح الاقتصادية وأمن الملاحة وحماية المنشآت الحيوية واستقرار الدول.
ثانيًا: الأسطول المصري.. قوة بحرية في قلب المعادلة الإقليمية
البحر الأحمر واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، ومنطقة تتقاطع فيها مصالح التجارة الدولية مع اعتبارات الأمن القومي العربي.
ومن هنا تبرز أهمية تطوير قدرات القوات البحرية المصرية، وتعزيز جاهزيتها لحماية السواحل والممرات البحرية والمصالح الاستراتيجية، بالتوازي مع التعاون الإقليمي والدولي لضمان حرية الملاحة.
أما ما يتردد عن فرض مناطق نفوذ بحرية مصرية ممتدة من باب المندب إلى سواحل عُمان ومحيط مضيق هرمز، أو إصدار مذكرات تفاهم دولية بهذا الشأن، فلا يجوز التعامل معه باعتباره حقيقة ثابتة من دون بيانات رسمية ووثائق موثوقة.
فالقوة البحرية الحقيقية لا تُقاس بالشعارات وحدها، بل بقدراتها الفعلية، ومدى جاهزيتها، وقانونية تحركاتها، وقدرتها على حماية المصالح من دون تعريض المنطقة لمواجهات غير محسوبة.
ثالثًا: البحر الأحمر.. ساحة للتعاون لا للصدام
إن الوجود البحري الدولي في البحر الأحمر، بما فيه التحركات التي قد تشارك فيها قطع بحرية من دول كبرى، يعكس أهمية هذا الممر الحيوي في الحسابات الدولية.
لكن تحديد طبيعة أي تحرك عسكري، أو أهدافه، أو علاقته بالتنسيق مع القوات المصرية، يتطلب معلومات موثقة لا مجرد استنتاجات.
والرسالة الأهم هنا أن أمن البحر الأحمر مسؤولية تتطلب تعاون الدول المشاطئة، وتنسيقًا يحمي حركة التجارة والسفن التجارية، ويمنع تحول الممرات البحرية إلى ساحات مفتوحة لتصفية الحسابات.
فمصر تعرف قيمة موقعها، وتدرك أن حماية هذا الموقع مسؤولية استراتيجية تتطلب قوة وجاهزية وحكمة في اتخاذ القرار.
رابعًا: اليمن.. الحل السياسي هو الطريق الأقصر إلى الاستقرار
أما اليمن، الذي أنهكته سنوات الحرب والانقسام، فلا يحتاج إلى حرب عربية جديدة، بل إلى تسوية سياسية تحفظ وحدته وسيادته، وتوقف نزيف الدم، وتضع حدًا لمعاناة شعبه.
وتبقى الجهود الدبلوماسية والتنسيق بين القاهرة والرياض ومسقط وأبوظبي، إلى جانب التواصل مع مختلف الأطراف اليمنية، مسارات مهمة إذا اقترنت بخطوات عملية تضمن التهدئة وتفتح الباب أمام تسوية شاملة.
ولا يمكن الجزم بوجود قوات مصرية متمركزة في محافظة المهرة أو بتحديد قوامها بنحو ستة آلاف جندي، كما لا يصح تأكيد وجود قنوات استخباراتية أو تفاهمات ميدانية محددة مع جماعة الحوثيين من دون أدلة موثوقة أو إعلان رسمي.
إن الموقف الذي ينبغي أن تتقدم به المنطقة هو دعم وحدة اليمن واستقلال قراره، ورفض تحويل أراضيه إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح.
خامسًا: العقيدة العسكرية.. الردع لمنع الحرب، لا لإشعالها
في العلوم العسكرية، يمثل الردع أحد الأدوات الأساسية لمنع الخصم من الإقدام على العدوان. كما أن الاستعداد العسكري لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار بالحرب، بل قد يكون وسيلة لحماية السلام ومنع التصعيد.
ومن هنا تأتي أهمية التمييز بين التحرك العسكري الدفاعي، والرسائل السياسية، والعمليات التي لا تُعلن تفاصيلها، مع ضرورة الاستناد إلى المعلومات الموثوقة عند تفسير أي خطوة أو تصريح.
فليس كل تحرك مقدمة لحرب، وليس كل صمت دليلًا على غياب الفعل، ولكن ليس كل تحليل متداول حقيقة مؤكدة أيضًا.
سادسًا: مصر.. قوة تجمع ولا تفرّق
إن المصلحة العربية المشتركة تقتضي أن تعمل الدول على احتواء الخلافات، وحماية اقتصاداتها من الاستنزاف، وصيانة أمن شعوبها من تبعات الحروب الطويلة.
ومصر، بحكم موقعها وثقلها وعلاقاتها الإقليمية، تستطيع أن تؤدي دورًا مهمًا في تقريب وجهات النظر، ودعم التسويات السياسية، وتعزيز الشراكات التي تحمي المصالح العربية.
والقوة الحقيقية ليست في عدد المعارك التي تخوضها الدولة، بل في قدرتها على حماية أمنها، وصون استقلال قرارها، ومنع الحرب حين يكون السلام ممكنًا.
وأخيرًا.. ليس كل ما يُعرف يُقال، وليس كل ما يُقال قد حان وقت إعلانه.
لكن في الوقت نفسه، تظل المعلومات الموثقة هي الأساس الذي تُبنى عليه المواقف والتحليلات، لا الشائعات ولا الأرقام غير المؤكدة.
إن مصر لا تحتاج إلى المبالغة في وصف قوتها؛ فمكانتها الاستراتيجية تُقاس بما تملكه من قدرات فعلية، وما تستطيع تحقيقه من استقرار، وما تبنيه من شراكات تحمي الأمن العربي.
وإذا كان السلام هو الهدف، فإن الاستعداد واليقظة والتنسيق والردع أدوات لحمايته، شريطة أن تظل القرارات محسوبة، وأن تبقى مصالح الشعوب فوق حسابات التصعيد.
تحيا مصر.. ويحيا جيش مصر العظيم، وتبقى راية الأمن والاستقرار والتعاون العربي مرفوعة.
اخيرا وليس بأخر
سيادة الرئيس السيسي
شعب مصر العظيم يقف خلفك ويجدد الثقه
فأنت يا سيادة الرئيس مازلت تدهشهم بعدم سقوطك مازلت تبهرهم بثباتك على الأرض رغم كل أشغال الحفر القائمة تحت قدميك لن تنكسر رغم براعتهم فى تعميق الحفر نعم انت عزيز مصر المعاصر
انت مستحق ومستوجب منا كل التحيه والتقدير والاحترام
دعوة للتفكير والمشاركة
بقلم الكاتب والمحلل السياسي
اسحق ابراهيم اسحق
المحامي بالنقض
