بقلم / محمد مختار
يلعب الإعلام دورًا كبيرًا في إعداد الدولة للحرب فأداء الإعلام يكشف عن قوة الدولة أو ضعفها، ولعب الإعلام العسكرى سواء المصرى أو في اسرائيل دورًا مهمًا أكدته وثائق حرب أكتوبر 1973 فاتسع دورة ليضم نطاق التأثير الإقليمي والدولي كما استخدم كأداة لخداع الخصم والتأثير على روحة المعنوية ولأهمية دور الإعلام خصصت وزارة الدفاع المصرية محورا خاصا من الوثائق المفرج عنها مؤخرا بشأن نصر أكتوبر 1973 تناول دوره خلال المعركة فخصصت جزاء خاص للكشف عن تناول الإعلام الاسرائيلي لتصريحات القادة الاسرائيليين قبل واثناء وبعد حرب أكتوبر المجيدة ولتوضيح الاختلاف الكبير في التصريحات وتناول الأحداث
وتضمنت أيضًا مجموعة الوثائق تقرير لمجلة جيروزاليم بوست فى مارس 1974 حيث أشارت الوثيقة إلى أن الدعاية الإسرائيلية قبل المعركة ركزت على تفوقها على العرب وصورتهم كإنسان ضعيف ووصفت محاولات اختراقهم لخط بارليف بأنه أمر مستحيل انجازه
وأوردت الوثائق سلسلة من التصريحات المتعجرفة لعدد من قادة جيش الإسرائيلي التي أكدت على تلك الفكرة فوصف ديان فى يونية 1967 إسرائيل بأنها الصخرة التي سوف تتكسر عليها عظام المصريين وفي فبراير 1971 أكد أنه ليس لدى إسرائيل أي نية للانسحاب من الأراضي التي أحتلتها في سيناء وهضبة الجولان أما رئيس الأركان دافيد اليعازر فقال أن خط بارليف سيكون مقبرة للجيش المصري وجاءت التصريحات اثناء المعركة مخافلة لما جاء قبلها فقال الجنرال شموئيل جونين قائد جبهه سيناء كنا نطلق النار على الجندى المصري وهو يتقدم وصرح ديان فى اليوم الرابع للمعركة أن ليس في مقدرتهم القيام بعملية قتال السوريين والمصريين دون أرهاق قواتهم وقال أن ليس لدى قواتهم القوة لدفع المقاتل المصري إلى الجانب الآخروبعكس تصريحاته قبل اندلاع الحرب أوردت الوثائق تشبيه ديان في تصريحات صحفية يوم العاشر من أكتوبر 1973 أن خط بارليف كان مثل الجبن السويسرى الهش فيه من الثقوب أكثر من السدود وفي 15 نوفمير 1973 صرح في مقابلة لبعض الضباط الاسرائيليين أنه لم يكن لدى أى شخص في اسرائيل ايه فكرة أن الحرب ستندلع في أكتوبر 1973 أما الجنرال دافيد اليعازر رئيس الأركان الإسرائيلي السابق فقال ان هذه أصعب حرب واجهتها اسرائيل ولم تتوقف التصريحات التي تؤكد على هزيمة العدو الإسرائيلي بشهادة منه فكان من أهم التصريحات رئيس الأركان اليعازر أن أكبر مفاجأة في هذه الحرب كانت روح الجندي المصري العالية وكفاءته أما الجنرال غورى ناركيس وهو من ابرز قادة اسرائيل فقال لابد أن نشهد للتخطيط المصري بالبراعة وعاد ديان لينفى ما قالة قبل المعركة قائلا لم يكن تقييمنا لمدى كفاءة العرب وقدراتهم القتالية سليما
من أهم التقارير الواردة تقرير مهم لمجلة جيروزاليم بوست كشف لحقيقة المفاجأة التي حققتها القوات المسلحة المصرية اثناء حرب أكتوبر من تخطيط وتنفيذ جعلت منها أهم حرب في العصر الحديث، وأكد تقرير المجلة أن الحرب أظهرت أن الحدود الآمنه ليست موجودة بل أنها أضرت باسرائيل لانها كانت حدود بعيدة عن بعضها فحرمت اسرائيل من قواتها في استغلال ميزة التمركز داخل البلاد ونقل قواتها بسرعة كما أن القوات الجوية والتي تعد أكثر القوات حركة وجدت نفسها عاجزة عن الحركة لانها وجدت نفسها تحارب في جبهتين منفصلتين ونصح تقرير جيروزاليم بوست أنه يجب أن تستند الحدود الآمنه فيما بعد على مانع طبوغرافي لكى يكون واقعي وحقيقي كما كشف عن رغبة إسرائيل في الاستمرار في احتلال شرم الشيخ خاصة أنها كانت أحد أدواتها لمحاصرة الملاحة المصرية عند باب المندب وأعطى التقرير نصائح لصانع القرار الاسرائيلي منها الابتعاد عن المفهوم المزيف والمضلل للحدود الآمنه وإعادة توعية وتعليم الجيش والشعب أن الاستيلاء على الأراضي القاحلة مثل سيناء ليس لها فائدة عظيمة بالنسبة للحرب وأن الصمود في الحرب تحت ضربات المدافع ليس ضرورى ولكن من الضرورى استخدام عقلة لاتخاذ القرار بالصمود أو الانسحاب خاصة أن اسرائيل لا تمتلك ثقة بالنفس ما يجعلها تقف أمام المخاطر
