عودًا حميدًا … ولتكن العودة المدرسية عودةً إلى الأمل والعلم والنجاح .
مع كلّ عودةٍ مدرسية والجامعية الجديدة لسنة 2026/2027 ، لا تُفتح أبواب المدارس فقط ، بل تُفتح معها أبواب الأمل ، وتُستأنف رحلةٌ جديدة من رحلات الحياة ، رحلةٌ عنوانها العلم ، والتربية ، وبناء الإنسان وصناعة المستقبل .
ها هي المدارس والمعاهد تعود إلى الحياة من جديد ، وتستعيد ساحاتها أصوات التلاميذ ، وضحكاتهم، وخطواتهم الصغيرة التي تحمل في داخلها أحلامًا كبيرة .
تعود الأقسام إلى أستقبال أبنائنا وبناتنا ، ويعود المعلّمون والمربّون إلى رسالتهم النبيلة ، تلك الرسالة التي لا تختزل في درسٍ أو كتابٍ أو إمتحان ، وإنما تمتدّ إلى تكوين شخصية الإنسان ، وغرس القيم ، وبناء العقول والضمائر .
إنّ العودة المدرسية ليست مجرّد تاريخٍ على روزنامة ، وليست إنتقالًا آليًا من عطلة إلى دراسة ، بل هي محطةٌ جديدة تتجدد فيها الطموحات ، وتُرسم فيها الأهداف ، ويبدأ فيها كل تلميذ صفحةً جديدة من كتاب مستقبله .
وفي هذه المناسبة ، نتوجه بكل المحبة والتقدير إلى كافة الإطار التربوي والتعليمي والإداري ، وإلى كل من يحمل مسؤولية التربية والتعليم ، تقديرًا لما يبذلونه من جهدٍ وعطاءٍ من أجل أبنائنا وفلذات أكبادنا ...
فالمعلّم ليس ناقلًا للمعلومة فحسب ، بل هو في كثير من الأحيان صانعُ أمل ، وبانيُ شخصية ، وقدوةٌ قد تظل كلماتها محفورةً في ذاكرة التلميذ طوال حياته .
وقد ينسى التلميذ درسًا من دروس الرياضيات أو التاريخ ، لكنه قد لا ينسى أبدًا معلّمًا آمن بقدراته عندما شكّ الجميع فيه ، أو كلمةً طيبة أعادته إلى طريق النجاح بعدما كاد يفقد الأمل .
وفي المقابل ، إلى أبنائنا وبناتنا نقول :
لا تجعلوا الدراسة مجرد واجبٍ تؤدّونه ، بل أجعلوا منها طريقًا تبنون به أنفسكم ومستقبلكم .
أجتهدوا ، ثابروا ، لا تخافوا من الفشل ، ولا تجعلوا تعثرًا عابرًا يقنعكم بأنكم غير قادرين على النجاح .
فالحياة لا تمنح أسرارها لمن يستسلم ، وإنما تكافئ من يواصل الطريق ، حتى عندما تكون الخطوات ثقيلة .
أيها الأبناء …
أنتم أمل عائلاتكم ، وثروة وطنكم ، ومستقبل تونس العزيزة .
أحترموا معلّميكم ، أحترموا مدارسكم ، أحترموا بعضكم بعضًا ، وأجعلوا الأخلاق رفيقة العلم ، لأن العلم بلا أخلاق قد يفقد أجمل معانيه ، والأخلاق مع العلم تصنع إنسانًا قادرًا على صناعة الفرق .
وللأولياء أيضًا رسالة :
لا تجعلوا أبناءكم يشعرون بأن قيمتهم مرتبطة فقط بعددٍ في ورقة إمتحان .
شجّعوهم ، أسمعوا إليهم ، أحتضنوا أحلامهم ، وكونوا إلى جانبهم عندما ينجحون وعندما يتعثرون .
فالطفل الذي يجد في بيته سندًا وأمانًا ، يستطيع أن يواجه صعوبات الطريق بثقة أكبر .
ولنتذكر جميعًا أن المدرسة ليست مسؤولية المعلّم وحده ، وليست مسؤولية الولي وحده ، وليست مسؤولية الدولة وحدها ؛ إنها مسؤولية مجتمع بأكمله .
نحن بحاجة إلى مدرسة تعلّم أبناءنا كيف يفكرون ، وكيف يختلفون بإحترام ، وكيف يتحملون المسؤولية ، وكيف يحبون وطنهم ، وكيف يكونون مواطنين صالحين قبل أن يكونوا أصحاب شهادات.
🤲🏻 دعاء العودة المدرسية
اللهم إنّا نستودعك أبناءنا وبناتنا ، فاحفظهم بحفظك ، وأكلأهم بعنايتك ، ووفّقهم في مسيرتهم الدراسية والحياتية .
اللهم أشرح صدورهم ، ويسّر أمورهم ، وأنر دروبهم بنور العلم والمعرفة ، وأفتح عليهم فتوح العارفين .
اللهم أرزقهم الفهم والحكمة ، والعلم النافع ، والعمل الصالح ، والصديق الوفي ، والرفقة الصالحة .
اللهم غحفظهم من كل سوء ، ومن الفتن ما ظهر منها وما بطن ، ووفّقهم إلى ما تحب وترضى .
اللهم أجعل النجاح حليفهم ، والتفوق طريقهم ، والثقة بأنفسهم رفيقهم ، وأجعلهم قرة عينٍ لآبائهم وأمهاتهم .
اللهم أصلحهم وأصلح بهم ، وأجعلهم مفاتيح للخير مغاليق للشر ، وأنفع بهم أوطانهم ومجتمعاتهم .
عودًا حميدًا… إلى مدارسكم ومعاهدكم وجامعاتكم …
عودًا حميدًا ... لكل معلّم ومربٍّ وإداري وعامل ، ولكل أم وأبٍ يرافقان أبناءهما في رحلة العلم .
نسأل الله أن تكون هذه السنة الدراسية سنة نجاحٍ وتوفيقٍ وتميّزٍ وعطاء ، وأن تحمل معها من الخير ما يفرح قلوب أبنائنا وأسرهم .
ولنجعل من هذه العودة المدرسية عهدًا جديدًا:
أن نعلّم أبناءنا العلم … ونعلّمهم معه الأخلاق .
أن نمنحهم الكتب … ونمنحهم معها الثقة .
أن نطلب منهم النجاح … ونعلّمهم كيف ينهضون بعد الفشل .
وأن نفتح لهم أبواب المدارس … ونفتح قبلها أبواب الأمل .
فربما يجلس اليوم تلميذٌ صغير خلف مقعده ، يحمل محفظته وكتبه ، ولا يعرف بعدُ إلى أين ستأخذه الحياة …
لكن بين يديه قد يكون طبيب الغد ، ومهندس الغد ، والمعلّم الغد ، والقاضي ، والباحث ، والمبدع ، وربما قائدٌ يصنع فرقًا في حياة وطنه .
فلنحسن رعاية هذه الأحلام .
سنة دراسية مباركة للجميع …
كل عام والإطار التربوي بألف خير ، وكل عام وأبناؤنا وبناتنا في نجاحٍ وتفوّقٍ وتميّز.
📚🎒
عودًا حميدًا … وبدايةً جميلةً لمسيرةٍ أجمل .
هنا نابل 💬 بقلم المعز غَنِـي
