JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل

هل انتهى زمن الاحتكار الغربى لسماء الشرق الأوسط

 

قلم :أيمن بحر
تدخل معادلات القوة الجوية فى الشرق الأوسط مرحلة جديدة مع تنامى التعاون العسكري بين مصر والصين وظهور مؤشرات متزايدة على اهتمام القاهرة بالتكنولوجيا الجوية الصينية الحديثة وفى مقدمتها مقاتلات الجيل الخامس والمقاتلات المتقدمة متعددة المهام
التحرك المصرى لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد بحث عن صفقة تسليح جديدة فالمشهد يحمل أبعادا استراتيجية أوسع ترتبط برؤية مصرية تقوم على تنويع مصادر التسليح وتعزيز القدرة على امتلاك بدائل تكنولوجية متعددة بما يحافظ على استقلالية القرار الوطني في أوقات الأزمات
وتبرز فى هذا السياق المقاتلة الصينية جى خمسة وثلاثون باعتبارها واحدة من أبرز مشروعات الصين فى مجال الطائرات الشبحية إلى جانب جي عشرة سي إي التي تمثل تطورا مهما في قدرات المقاتلات متعددة المهام
ورغم انتشار تقارير وتكهنات حول إمكانية حصول مصر على هذه المقاتلات فإنه لا توجد حتى الآن معلومات رسمية مؤكدة يمكن التعامل معها باعتبارها إعلانا نهائيا عن صفقة مكتملة ولذلك فإن الحديث عن أعداد محددة أو موعد مؤكد للتسليم يجب أن يبقى في إطار التقارير والتكهنات وليس الحقائق الرسمية
لكن التطور الأكثر أهمية يتمثل في مستوى التعاون العسكري المتنامي بين القاهرة وبكين خاصة في مجال التدريب الجوي والمناورات المشتركة وهو ما يعكس رغبة البلدين في تطوير مستوى التنسيق والتعاون بين القوات الجوية
كما أن ظهور مقاتلات رافال المصرية في تدريبات مشتركة مع منظومات وطائرات صينية يحمل دلالة استراتيجية مهمة لأنه يعكس قدرة مصر على تشغيل منظومات تسليح من مدارس عسكرية مختلفة ضمن منظومة واحدة وهو أمر يتجاوز فكرة امتلاك السلاح إلى بناء قدرة عملياتية أكثر تنوعا ومرونة
وهنا تظهر فلسفة التسليح المصرية بصورة واضحة
مصر لا تريد أن تكون أسيرة مصدر واحد للتكنولوجيا العسكرية وإنما تعمل على بناء قوة متعددة المصادر تجمع بين التكنولوجيا الغربية والشرقية وفقا لمتطلبات الأمن القومي والاحتياجات العملياتية
وفي حال دخول مقاتلات الجيل الخامس الصينية إلى الخدمة المصرية مستقبلا فإن ذلك سيمثل إضافة نوعية إلى منظومة القوة الجوية المصرية لما توفره هذه الفئة من قدرات متقدمة في التخفي والاستشعار والاتصال وإدارة المعركة الجوية
لكن التفوق الجوي لا تصنعه المقاتلة وحدها
فالقوة الحقيقية تقوم على منظومة متكاملة تشمل الطائرات المقاتلة وطائرات الإنذار المبكر والرادارات والحرب الإلكترونية وأنظمة الدفاع الجوي والتسليح الدقيق ومراكز القيادة والسيطرة والتدريب والتزود بالوقود جوا
ومن هنا فإن الجمع بين مقاتلات غربية مثل الرافال ومنظومات شرقية حديثة يمكن أن يمنح القوات الجوية المصرية خيارات عملياتية واسعة ويجعل من الصعب على أي طرف توقع طبيعة المنظومة التي يمكن أن تعمل بها مصر في أي سيناريو مستقبلي
التطور المصري الصيني يحمل كذلك رسالة تتجاوز المجال العسكري
فالشرق الأوسط يشهد حاليا منافسة متزايدة بين القوى الدولية على التكنولوجيا والنفوذ والأسواق العسكرية ولم تعد الولايات المتحدة والدول الأوروبية وحدها صاحبة التأثير الأكبر في سوق السلاح الإقليمي بعدما أصبحت الصين تمتلك قدرات متقدمة وتسعى بقوة إلى توسيع حضورها في المنطقة
وبالنسبة لمصر فإن تنويع مصادر التسليح لا يعني الانحياز إلى معسكر دولي ضد آخر بقدر ما يعكس محاولة لبناء مساحة واسعة من الاستقلال في القرار الاستراتيجي
القاهرة تدرك أن امتلاك البدائل يمثل في حد ذاته قوة وأن تنوع مصادر التكنولوجيا العسكرية يمنح الدولة قدرة أكبر على المناورة والحفاظ على مصالحها الوطنية في عالم يتغير بسرعة
ولهذا فإن الحديث عن دخول الجيل الخامس إلى سلاح الجو المصري لا يتعلق فقط بطائرة جديدة وإنما يرتبط بسؤال أكبر حول شكل القوة الجوية المصرية خلال السنوات المقبلة وحول موقع مصر في سباق التكنولوجيا العسكرية في الشرق الأوسط
هل انتهى زمن الاحتكار الغربى لسماء الشرق الأوسط

عبدالعظيم زاهر

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة