JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

🔴 هنا نابل 💬 بقلم المعز غَنِـي نحن لا نكبر … الشباب هو شباب القلب




 🔴 هنا نابل 💬 بقلم المعز غَنِـي

نحن لا نكبر … الشباب هو شباب القلب


سألوني يومًا ، كما يسأل الكبار الصغار في غفلةٍ من ثقل الحياة :

«ماذا تريد أن تكون حين تكبر؟»


كان السؤال بسيطًا في ظاهره ، لكنه كان أكبر من عمر طفلٍ لم يعرف من الحياة سوى وجهها القاسي .


كانوا يظنون أن الطفولة مساحة واسعة للأحلام ، وأن العمر سلّم نصعده درجةً بعد أخرى ، وأن الإنسان يكبر ، ثم يختار طريقه ، ثم يكتب إسمه في دفتر الأيام كما يشتهي .


لكنني لم أكن أملك يومها حلمًا يشبه أحلام الأطفال …


لم أكن أعرف ماذا أريد أن أكون عندما أكبر ، لأنني كنت مشغولًا بسؤالٍ آخر أكثر قسوة :


كيف أنجو من اليوم؟


كنت أجوب الشوارع بعينين تحملان وطنًا ، وبقلبٍ أثقلته أسئلة لا تليق بسنوات الطفولة .


كنت أبحث عن الأمان قبل أن أبحث عن المستقبل ، وعن حضنٍ دافئ قبل أن أبحث عن مهنة ، وعن إبتسامة صادقة قبل أن أفكر في معنى النجاح .


وهنا تبدأ الحكاية …


نحن لا نكبر …


الكِبَر ليس عددًا نكتبه في خانة العمر ، وليس تجاعيد تظهر على الوجه ، ولا شعرًا أبيض يمرّ على الرأس كرسالة من الزمن .


الكِبَر الحقيقي هو أن ينطفئ شيء في الداخل .


أن يستيقظ الإنسان ذات صباح فلا يجد في قلبه رغبة في الحلم .


أن يصبح المستقبل بالنسبة إليه مجرد نسخة مكررة من الأمس .


أن تتوقف الدهشة …


أن تخفت الرغبة في الحياة …


أن يصبح القلب عجوزًا ، ولو كان الجسد ما يزال في مقتبل العمر .


أما نحن …


فنحن لا نكبر .


قد تتغير ملامحنا ، وقد تثقل خطواتنا ، وقد تتسلل التجاعيد إلى وجوهنا ، وقد تتعب أجسادنا من السفر الطويل في دروب الحياة ، لكن شيئًا في داخلنا يرفض أن يشيخ .


هناك طفل صغير يسكن أرواحنا مهما تقدم بنا العمر .


طفل يحب الضحك ، ويحب المطر ، ويحب الأغاني القديمة ، ويحب أن يركض خلف حلمٍ لا يعرف إن كان سيصل إليه أم لا. 


طفل ما زال يؤمن بأن الغد يمكن أن يكون أجمل .


وهذا هو شباب القلب .


فالشباب ليس تاريخ الميلاد …


الشباب أن تظل قادرًا على أن تقول :


سأبدأ من جديد .


أن تخسر ولا تستسلم .


أن تتعب ولا تنكسر .


أن تسقط ثم تنهض .


أن يصفعك الزمن ، فترد عليه بإبتسامة .


أن تخذلك الأيام ، فتقرر ألا تخذل نفسك .


أن ترى في آخر النفق ، مهما طال ، نافذة صغيرة من الضوء .


نحن لا نكبر … لأن أحلامنا لم تمت .


قد تتأخر الأحلام ، وقد تتعثر ، وقد يسرق منها الزمن الكثير ، لكنها لا تموت ما دام في القلب نبض يقول : ما زال هناك متسع للحياة .


كم من إنسان بلغ الستين أو السبعين ، وما زال يحمل في عينيه دهشة طفل ...!


وكم من شاب لم يتجاوز العشرين ، لكنه يحمل روحًا هرمة أنهكها اليأس ...!


العمر الحقيقي ليس ما يظهر على بطاقة الهوية …


العمر الحقيقي هو ما بقي في القلب من قدرة على الفرح .


فإذا بقيت تفرح بوردة ، فأنت شاب .


وإذا أسعدتك كلمة طيبة ، فأنت شاب .


وإذا أشتقت إلى من تحب ، فأنت شاب .


وإذا ما زلت تؤمن بأن الخير موجود ، فأنت شاب .


وإذا أستطعت أن تسامح رغم الألم ، فأنت شاب .


وإذا رفعت عينيك إلى السماء وقلت : «يا رب ، القادم أجمل.»

فأنت لم تكبر بعد .


نحن لا نكبر …


الحياة هي التي تكبر حولنا .


تكبر المسؤوليات …


تكبر الهموم …


تكبر المسافات …


تكبر قائمة الذين غادروا …


وتكبر الذكريات التي نحملها في حقائب أرواحنا .


لكن القلب …


ذلك الكائن الصغير المختبئ في أعماقنا ، يظل يبحث عن نافذة يدخل منها الضوء .


قد نخسر أشخاصًا أحببناهم ، وقد تبتعد عنا أماكن كانت تشبهنا ، وقد تتبدل الوجوه ، وتتغير المدن ، وتتساقط من حياتنا أشياء كثيرة كأوراق الخريف …


لكننا نواصل الطريق .


نواصل لأن الحياة ، مهما قست ، لا تستحق أن نهبها آخر ما بقي لدينا من أمل .


الشباب هو شباب القلب …


فلا تسألني كم عمري .


أسألني : هل ما زلت أحلم؟

هل ما زلت أحب؟

هل ما زلت أضحك من قلبي؟

هل ما زلت أستطيع أن أبدأ من جديد؟

هل ما زلت أؤمن بالإنسان؟

هل ما زلت أرى الجمال رغم كل القبح الذي مرّ أمام عيني؟


إذا كانت الإجابة نعم …


فأنا شاب على الدوام .


حتى وإن حملت على كتفي سنوات طويلة .


حتى وإن ترك الزمن على وجهي بعض الحكايات .


حتى وإن أصبحت ذاكرتي أثقل من الأمس .


حتى وإن أصبح الطريق أكثر تعبًا …


أنا شاب ما دام قلبي لم يستسلم .


ولعل أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان مع تقدّم العمر هو ألا يسمح للسنوات أن تسرق منه طفله الداخلي .


ذلك الطفل الذي كان يفرح بأبسط الأشياء .


ذلك الطفل الذي كان يصدق أن العالم يمكن أن يصبح أفضل .


ذلك الطفل الذي كان يرى في كل صباح بداية جديدة .


لا تكبروا كثيرًا …


أتركوا في داخلكم مساحة للدهشة .


للضحكة العفوية ..للصداقة ..للحلم ..للمغامرة ..للسفر ..للكلمة الجميلة .


للقاء الذين نحبهم.


لصناعة الذكريات قبل أن تصبح الذكريات كل ما نملك .


لا تجعلوا الحياة تحولكم إلى أشخاص يعيشون فقط من أجل دفع الفواتير ، وانتظار نهاية الأسبوع ، وعدّ الأيام حتى العطلة ، ثم إنتظار نهاية العمر .


الحياة أكبر من ذلك بكثير .


الحياة أن تعيشها …


لا أن تمرّ من خلالها فقط .


نحن لا نكبر … بل نتعلم كيف نعيش .


كل سنة تمر لا تأخذ منا شيئًا بالضرورة .


أحيانًا تمنحنا شيئًا لا تمنحه الطفولة : الحكمة .


تمنحنا القدرة على التمييز بين من يحبنا ومن يحتاجنا .


بين من يصفق لنا ومن يقف معنا عندما تسقط الأقنعة .


بين من يعرف أسمنا ومن يعرف وجعنا .


وبين من يملأ حياتنا ضجيجًا ، ومن يمنح أرواحنا سلامًا .


ولهذا …


لا أخاف من العمر .


أخاف فقط من أن أصل إلى يومٍ لا أعود فيه قادرًا على الحلم .


لا أخاف من الشيب .


أخاف من أن يشيب القلب .


لا أخاف من التجاعيد .


أخاف من أن تتجعد الروح قبل الوجه .


لا أخاف من مرور السنوات .


أخاف من أن تمر السنوات من دون أن نعيشها حقًا .


فالعمر ليس ما مضى من السنين …


العمر هو ما عشناه منها .


وفي النهاية …


ربما لم نعد أولئك الأطفال الذين كانوا يركضون في الشوارع دون أن يعرفوا معنى التعب .


وربما تغيرت أجسادنا ، وتبدلت أحلامنا ، وتكاثرت مسؤولياتنا ، وغادر كثيرون ممن أحببناهم ، وترك الزمن على وجوهنا آثار رحلات طويلة …


لكن في أعماقنا ما زال هناك طفل يقول : «أريد أن أعيش.»

وما دام هذا الصوت موجودًا …


فنحن لم نكبر .


قد نكبر في العمر …


لكننا لا نكبر في الروح .


قد تتعب أقدامنا …


لكن أحلامنا تستطيع أن تواصل الركض .


قد يثقل الزمن أكتافنا …


لكن القلب يستطيع أن يبقى خفيفًا .


لذلك لا تسألوا الإنسان عن عمره …


أسألوه عن الحلم الذي ما زال يسكنه .


فقد يكون شيخًا في الرقم …


شابًا في القلب …


طفلًا في الروح …


ومليئًا بالحياة أكثر من كثيرين لم يتجاوزوا العشرين .


نحن لا نكبر …


نحن فقط نضيف عامًا إلى أعمارنا ، وذكرى إلى ذاكرتنا ، وحكاية إلى حكاياتنا .


أما الشباب الحقيقي …


فهو أن تبقى في قلبك نافذة مفتوحة على الحياة .


أن تقول رغم كل شيء : سأحب… سأحلم… سأبتسم… وسأبدأ من جديد.


فما دام في القلب نبض …


فما زال في العمر بقية .


وما دام في الروح أمل …


فنحن لا نكبر .


بل …


نُولد كل يوم من جديد .


🔴 هنا نابل 💬 بقلم المعز غَنِـي 


كاتب وإعلامي من مدينة نابل 


عاشق 💘 الترحال وروح الاكتشاف.


author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة