JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

حين يصبح الضعف مشروع سيطرة.



بقلم الإعلامية / ندين نبيل عبدالله أبو صالحه.


في السياسة كما في الحياة، هناك قاعدة قديمة لم تتغير: 


لكي تمتلك أحداً، اكسر أولاً ما يستند عليه.


لا تبدأ الحروب دائماً بالدبابات. أحياناً تبدأ بتجفيف المنابع.  


تُقطع الشرايين الاقتصادية، تُفرض العزلة، ويُجعل الشعب يختار بين الكرامة ورغيف الخبز.  


وعندما يسقط السند يأتي العرض  


قرض، أو منحة، أو "مساعدة إنسانية".  


والثمن؟ قرار، وصمت، وتبعية.  


وهكذا تتحول الدولة من صاحبة سيادة إلى دولة تُدار من وراء ستار.  


لا احتلال ظاهر، لكن هناك يد خفية تحرك كل شيء.


والقصة تتكرر، ولكن بأدوات أصغر.  


يُستهدف السند أولاً: السند العائلي، والسند الاجتماعي، والسند المادي.  


وحين يُقتل الأمان، يبدأ مشروع الإذلال.  


لا يستطيعون تسخيرك بالمال؟ فيسخرونك بالحاجة.  


لا يستطيعون شراءك؟ فيكسرونك حتى تركع.  


والهدف واحد: أن تتحول من إنسان حر إلى "تابع".  


يُحاسبونك من وراء ستار، ويبتسمون في العلن.


لكن كل هؤلاء الدول والأشخاص نسوا شيئاً واحداً:  


نسوا أن هناك "سنداً" لا يُقتل ولا يُشترى.  


{وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}


سندٌ اسمه الله. سند الضعيف، وسند المكسور، وسند من لا سند له.


قد يمتلكون الجوع، وقد يمتلكون الخوف،  


لكنهم لا يمتلكون الروح التي رُفعت إلى السماء.


وفي النهاية، التاريخ لا يذكر من كان يملك المال.  


التاريخ يذكر من بقي واقفاً رغم أنهم حاولوا كسره.  


السيطرة الحقيقية ليست أن تجعل الناس عبيداً.  


السيطرة الحقيقية أن تقنعهم أنهم لا يستحقون الحرية.  


وحين يفشل هذا، يفشل كل شيء.


ولكن للحرية قيود، وأهمها كرامة الإنسان.  


فالنفس العزيزة لا تُقهر، ولا تمد يدها للمال إن افتقرت، لأن وراءها خالقاً مدبراً لكل شيء.  


تظنون أنكم إذا قتلتم الله في قلوب الناس فقد انتصرتم، ولكن هيهات.  


نفوسكم ضعيفة، لأنكم نسيتم من أنتم.  


فأنتم عبيدٌ عند الله، لا أسياد على العباد.  


لا عظمة لمن اتخذ له عبيداً وجواري وكسر الأنوف، فالله هو "الجبار المتجبر"، وإليه نلجأ في كل الأمور.  


واعلموا أن كل شيء زائل، وأن الحر لا يُكسر.  


فالحصان الأصيل يموت بعزة ولا يلجأ، ولا يقبل أن يكون مهجناً.


دمتم بخير

NameEmailMessage