بقلم. أسامة حسان
"الحب بين سطوة الشوق وغموض الاختيار"… مقالٌ أثار جدلًا واسعًا وفتح أبوابًا للنقاش
هل الحب حقيقة ما زالت تسكن القلوب، أم مجرد وهمٍ جميل نتمسك به كي نحتمل قسوة الحياة؟
سؤالٌ واحد كان كفيلًا بإشعال موجة من الجدل بعد نشر مقال «الحب بين سطوة الشوق وغموض الاختيار».
فما بين رسائل خاصة وتعليقات علنية، انقسم القراء بين مؤيدٍ يرى في الحب طوق نجاة، ومعارضٍ يراه وهمًا انتهى زمنه.
ولم يتوقف الأمر عند اختلاف وجهات النظر، بل بدا أن المقال لمس منطقة حساسة في داخل كل منا؛ منطقة تختزن تجربة حب، أو عدم توفيق، أو حلمًا لم يكتمل.
البعض قال صراحةً: لا وجود للحب، بينما رأى آخرون أن الحياة، في ظل ما نعيشه من ضغوط وقسوة، ما كانت لتُحتمل لولا الحب بكل صوره وأشكاله.
وبين الرأيين، جاءت تجارب مختلفة؛ بعضها خرج من رحم الخذلان، وبعضها ما زال يرى في الحب أجمل ما يمكن أن تمنحه الحياة للإنسان.
والحقيقة أن المقال لم يكن دعوةً للاتفاق، بقدر ما كان مساحةً للتأمل وفتح باب الحوار.
فلكل إنسان تجربته الخاصة، ونظرته المختلفة إلى الحب والحياة والعلاقات الإنسانية.
لكن اللافت أن النقاش لم يتوقف عند مضمون المقال، بل تجاوز ذلك إلى سؤال أكبر: ما الحب أصلًا؟
هل ما نطلق عليه اليوم اسم الحب هو حب حقيقي؟
أم أنه احتياج عاطفي نمنحه اسمًا أكثر جمالًا؟
وهل نختار من نحب فعلًا، أم أن القلب أحيانًا يحسم الأمر قبل أن يمنح العقل فرصة الاعتراض؟
وسط هذا الجدل، تبقى حقيقة مهمة:
تجربتك الشخصية ليست قانونًا للحياة.
فمن عاش لا نقول الفشل ولكن نقول حالة من عدم التوفيق ليس من حقه أن يحكم بأن الحب وهم، ومن وجد فيه الأمان لا يستطيع أن يفرض تجربته على الآخرين.
نحن كثيرًا ما ننظر إلى الحياة من نافذة تجاربنا؛ فإذا أوجعتنا تجربة قلنا إن الجميع سيتألم، وإذا أسعدتنا ظننا أن الجميع سيعيش السعادة نفسها.
وهنا تحديدًا تبدأ المشكلة؛ لأن الحياة أكبر من تجربة واحدة، والحب أوسع من أن تختصره حكاية واحدة.
ومن الإعجاب بالمقال ومعانيه، إلى الاختلاف معه، وصولًا إلى مهاجمته، ظل الحوار مستمرًا معكم، أعزائي القراء والمتابعين.
وهذا هو المعنى الحقيقي للكتابة بالنسبة لي؛ أن تفتح سؤالًا لا أن تغلقه، وأن تحرك فكرة لا أن تفرض رأيًا، وأن تمنح القارئ مساحة ليرى الأشياء من زاويته الخاصة.
لم أكتب المقال لأقنع أحدًا بأن يؤمن بالحب أو ينكره، وإنما لأتوقف معكم أمام واحدة من أكثر القضايا التي شغلت الإنسان منذ عرف القلب معنى التعلّق.
أما أنا، فما زلت أؤمن بأن الحب الصادق لا يجعل الحياة مثالية، لكنه يجعل قسوتها أكثر احتمالًا.
فبالحب تهون المسافات، وتُغفر الزلات، وتصبح للحياة، رغم تعبها، أسبابٌ تجعلنا نتمسك بها.
وأنا، ككاتب، لا أبحث عن اتفاق الجميع مع ما أكتب، بقدر ما أبحث عن حوار يحترم اختلافنا، ويمنح كل رأي مساحته.
هل الحب حقيقة نعيشها… أم وهمٌ جميل اخترعناه كي نحتمل قسوة الحياة؟
ويبقى السؤال مفتوحًا معكم، أعزائي القراء والمتابعين:
هل الحب قدرٌ نختاره… أم اختيارٌ لا نملك أمامه إلا الاستسلام؟
والآن… ماذا تقولون أنتم؟
في انتظار آرائكم وتعليقاتكم جميعًا، من المتابعين وغير المتابعين.
