JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

قصة قصيرة بعنوان السائق اللص... عندما تسرق البساطة الابتسامة




بقلم . أسامة حسان 


   لست أدرى ما الذى استدعى هذه الحكاية إلى ذاكرتى بعد كل هذه السنوات، فهذه الحكاية قد حدثت منذ البدايات، بدايات الشباب فى مقبل العشرينات، واليوم ها أنا قد صرت فى منتصف الخمسينات.


   إلا أنه ما حدث يومها فاق كل التوقعات، صعدت أنا ورفيق عمرى رحمه الله إلى أتوبيس هيئة النقل العام بمحافظة القاهرة، وكنا بالقرب من كابينة قيادة السائق حين علا صوت السائق وخاطب الركاب موجهه حديثة إليهم يطلب قلماً.


   وكنت قد اشتريت لتوى فى هذه اللحظات قلماً جديداً، وكانت السعادة تغمرنى من أجل ذلك، وكان صديقى يمسك بالقلم، وما كنت أظن أن السائق لمح وأدرك ذلك الأمر عبر المرآة  الأمامية التى أمامه فى الأتوبيس.


فخطط لذلك الأمر، وافتعل طلب المساعدة حتى يستحوذ على القلم، نظر إلى صديقى وأمؤ برأسه فى إشارة ودلالة معناها لا تقلق على القلم.


   وطاوعت صديقى فى هذا الأمر وأخذ السائق القلم ليكتب به، ولست أدرى أكتب به شيئا أم لا، أم أفتعل أنه يكتب ليوهمنا بذلك الأمر، وبعد لحظة قال سوف أعطيك القلم ولكن عندما تنزل من الأتوبيس وصدقناه ببراءة الشباب فى أيامنا.


   ونزل صديقى أولاً من الباب الأمامى وتبعته أنا فى النزول وراءه وذهب صديقى إلى الجانب الأخر من الأتوبيس حيث كابينة قيادة السيارة ممنيا نفسه بالحصول على القلم مرة أخرى من السائق.


   وفعلاً أعطانا السائق القلم ولكنه لم يكن القلم الحقيقى الذى أخذه للكتابة ولكنه قلم فى قله الأدب والحياء، ضرب لنا مثلا بذلك عندما احتفظ بالقلم لنفسه وانطلق ضاحكاً مسرعا بالأتوبيس وأضاع الفرحة علينا وسط ذهول كل منا، يا له من سائق ذئب ولص.

NomE-mailMessage