بقلم : إبراهيم خليل إبراهيم
يوم 10 سبتمبر مرت ذكرى رحيل الطيار والمخرج والممثل والمذيع أحمد سالم دونما اهتمام وربما كان النسيان هو السبب الرئيسي ، وأحمد سالم من مواليد أبو كبير بمحافظة الشرقية في 20 فبراير عام 1910 ودرس الهندسة خارج مصر ثم الطيران وعاد إلى مصر عام 1931 قائداً طائرته بنفسه التي اشتراها ، وعين مهندسا لشركات أحمد عبود باشا ولم يستمر طويلا نجاحه. ، يعد أحمد سالم أول مذيع مصري وعمل مديراً للقسم العربي بالإذاعة المصرية عام 1932م وكان أول من نطق بالجملة (هنا القاهرة) وظل في الإذاعة وقدم من البرامج ما أسعد المستمعين ، وذات يوم ذهب أحمد سالم كمذيع إلى حفل أقامه طلعت حرب بمناسبة نجاح شركات بنك مصر وأعجب بذكاء المذيع الشاب وطلب منه أن يتفرغ لإنشاء شركة مصر للتمثيل والسينما وبناء استوديو كبير يكون مصريا خالصا وبالفعل قدم أحمد سالم استقالته وتفرغ لبناء صرح السينما المصرية فبني ستوديو مصر على أحدث المستويات وتولى عملية توظيف الفنيين الأجانب والمصريين وقدم باكورة إنتاج ستوديو مصر فيلم وداد لأم كلثوم وأحمد علام وأنتج العديد من الأفلام الناجحة بعد ذلك ووثق فيه طلعت حرب فأسند إليه بجوار عمله في ستوديو مصر المدير العام للقسم الهندسي لشركات بنك مصر ومدير عام مطبعة مصر وفي سنة 1938 انتج ستوديو مصر فيلما باسم لاشين أثار ضجة كبري وأثار حفيظة القصر الملكي لأن فيه حركة شعبية ثورية ضد الحاكم المستبد وطلبوا من أحمد سالم تعديل السيناريو والحوار على أن تكون النهاية لصالح الحاكم الذي لم يكن يعلم ما يدور ضد الرعية لكنه رفض وقدم استقالته من كل هذه المناصب لتمسكه برأيه وأنه لا تعديل في السيناريو ولا نهاية للفيلم ، استقال احمد سالم من المناصب وكون شركة أفلام باسمه واستأجر لها مقرا في شارع أبو السباع (جواد حسني حاليا) وجمع له عددا من الفنانين والفنيين صغار السن طموحين وأقدم علي أول إنتاج له فيلم أجنحة الصحراء كتب هو السيناريو والحوار وقام بالإخراج وبطولة الفيلم وصوره جوليا دي لوكا وفاركاش وشارك بطولة الفيلم راقية إبراهيم وأنور وجدي وحسين صدقي وعباس فارس وروحية خالد ومحسن سرحان وكان عرض الفيلم أول أكتوبر سنة 1939 بسينما ديانا واتسمت أفلامه بالطابع الاجتماعي ومثل في كل الأفلام التي أخرجها واكتشف كاميليا وتزوج من مديحه يسري وخيرية البكري وأمينة البارودي وأسمهان وتحية كاريوكا وكان له ابنة واحدة اسمها نهاد.
ابتعد أحمد سالم عن السينما بعد فيلم أجنحة الصحراء حيث شارك في أعمال تجارية كبري في أعمال حرة أخرى مثل تجارة السلاح وكانت له مغامرات في التجارة مشهورة حول الخوذات التي كانت تورد للجيش الإنجليزي وأحدثت هذه المشاكل ضجة في الأوساط الفنية وأيضا السياسية ، وفي عام 1944 تشاجر مع زوجته الفنانة أسمهان فحين عادت إلى المنزل في وقت متأخر رفع عليها المسدس ليطلق عليها الرصاص حينها هرعت صديقتها إلى الشرطة واتت بهم فحدث شجار بين أحمد سالم وضابط الشرطة وتبادل الاثنان إطلاق الرصاص لتصيب إحداها أحمد سالم في الصدر ويعالج من الرصاصة ويشفى لكن أثارها تظل تؤلمه إلى أن دخل المستشفي عام 1949 وصعدت روحه إلى بارئها، وهكذا ترحل الشخصيات ولكن تبقى الأعمال مابقيت الحياة ، وقبل أن نفترق أشكر الأحباب الذين أشادوا بكتاباتي وأتمنى أن أكون عند حسن ظنهم دائما .
