JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

قصة قصيرة بعنوان جلوشة وبسباس

 



بقلم. أسامة حسان


"هل سبق أن أحببتَ إلى الدرجة التي يصبح فيها عقلك في مكان، وتصرفاتك في مكان آخر؟".


أنا فعلتها ذات يوم… والمشكلة أنني لم أكتشف الأمر إلا في اليوم التالي!


كانت أيام الشباب الأولى، حين يكون الحب جديدًا، والمشاعر في أوجها، والقلب مستعدًا لأن يحوّل أي فتاة جميلة إلى «فتاة أحلام» لا ينافسها أحد.


كنت عائدًا من العمل، لكنني لم أكن عائدًا بعقلي!


كان جسدي في الطريق إلى البيت، بينما عقلي وقلبي كانا مشغولين تمامًا بفتاة كنت أراها آنذاك وكأنها الحلم الذي طال انتظاره.


وفي الطريق قررت أن أمر على بائع الحلوى لأشتري بعضًا منها.


دخلت المحل، ووقفت أمام الرجل، وبمنتهى الجدية قلت له ما أريد…


ثم دفعت الحساب وانصرفت.


انتهى الموقف بالنسبة لي عند هذا الحد.


لكن بالنسبة لبائع الحلوى، يبدو أن هناك موقفًا كوميديًا كاملًا كان قد بدأ للتو! 


في اليوم التالي مررت عليه كعادتي، فطلبت منه بعض الحلوى، فإذا به ينظر إليّ ويبتسم ابتسامة غامضة، ثم قال:


- إنت عارف إنت قلت لي إيه إمبارح؟


قلت له:


- قلت لك إيه؟


فانفجر ضاحكًا وقال:


- إنت قلت لي: «عايز جلوشة وبسباس»!


نظرت إليه للحظات وكأنني أبحث في ذاكرتي عن هذا الطلب العجيب!


ثم أدركت الكارثة…


أنا كنت أريد أن أقول: «بسبوسة وجلاش»، لكن الحب كان قد قرر أن يتدخل في قائمة المشتريات، فخرجت الكلمات من فمي في صورة جديدة تمامًا: «جلوشة وبسباس»!


وقفت صامتًا، لا أعرف ماذا أقول.


فقال الرجل:


- أنا ما حبتش أقول لك ساعتها… لأنك كنت بتتكلم بجدية شديدة، وكأنك طالب حاجة طبيعية جدًا! قلت أكيد الراجل ده دماغه مشغولة بحاجة مهمة!


خرجت من المحل وأنا أضحك من الموقف، لكنني في الوقت نفسه ظللت أفكر فيه.


هل يمكن للمشاعر أن تصل بالإنسان إلى هذه الدرجة؟


هل يمكن أن ينشغل العقل بشخص أو حلم أو حكاية، حتى تتسلل تلك المشاعر إلى الكلام والتصرفات دون أن ندرك؟


ربما نعم.


فالحب في بداياته لا يستأذن العقل، ولا يلتزم دائمًا بقواعد المنطق… وقد يجعلك أحيانًا تنسى ما جئت لتشتريه، وتطلب بدلًا منه شيئًا لا وجود له أصلًا!


ومرت السنوات…


وكلما تذكرت حكاية «جلوشة وبسباس» لا أستطيع أن أمنع نفسي من الضحك.


لكنني اليوم أضحك عليها بعين مختلفة.


فمشاعر الشباب التي كانت يومًا ملتهبة، أصبحت أكثر هدوءًا ونضجًا. والأحلام التي كنا نظن أننا لا نستطيع العيش دون تحقيقها، علمتنا الحياة أن بعضها يتحقق، وبعضها يتأخر، وبعضها لا يأتي أبدًا.


ومع مرور العمر، نفهم شيئًا لم نكن نفهمه ونحن صغار:


"ليس كل ما نتمناه يكون من نصيبنا، وليس كل ما نخطط له تكتبه لنا الحياة".


قد نحب بصدق، ونسعى بصدق، ونحلم بصدق… ثم تأتي الأيام لتضع أمامنا طريقًا آخر.


وهنا ندرك أن هناك شيئًا اسمه **القدر والنصيب**؛ ذلك الشيء الذي لا تستطيع أمامه كل خططنا ومحاولاتنا أن تضمن لنا النهاية التي نريدها.


لذلك، ربما يكون أجمل ما نتعلمه مع العمر أن نعيش المشاعر بصدق، وأن نسعى لما نحب، لكن دون أن ننسى أن للحياة كلمتها الأخيرة.


أما أنا…


فسأظل كلما تذكرت تلك الأيام أبتسم وأقول:


"الحمد لله أنني كنت أريد بسبوسة وجلاش… وليس «جلوشة وبسباس»!" 


وربما كان بائع الحلوى أول شخص اكتشف أنني وقتها لم أكن أشتري الحلوى أصلًا…


"كنت فقط أحاول أن أشتري لنفسي دقيقة أخرى أفكر فيها في فتاة الأحلام! 😂 ❤️

NomE-mailMessage