بقلم/ ماجدة حسن الصباغ
هناك امرأة تمر في الحياة دون أن يسمع أحد صوت خطواتها، لأنها اعتادت أن تمشي وهي تحمل فوق كتفيها ما يكفي لإرهاق عمر كامل.
امرأة تستيقظ مبكرًا لتبدأ يومًا لا ينتهي؛ ترعى أبناءها، تعمل، تدير بيتها، تواجه الأزمات، وتخفي خوفها خلف ابتسامة هادئة، ثم تنام وهي تفكر في مسؤوليات الغد.
صفقنا كثيرًا للمرأة القوية، حتى نسينا أن نسألها سؤالًا بسيطًا: من قال إن عليها أن تكون قوية طوال الوقت؟
لماذا نطلب من المرأة أن تكون قوية دائمًا، ثم نحاسبها عندما تتعب؟
القوة التي تحولت إلى واجب
المجتمع يحب صورة المرأة التي تتحمل كل شيء.
نقول لها: «أنتِ قوية»، وكأن هذه الجملة تمنحنا الحق في أن نطلب منها المزيد.
إذا صمتت، فهي ناضجة.
إذا تحملت، فهي قوية.
إذا سامحت، فهي عظيمة.
إذا بدأت حياتها من جديد، نصفها بالشجاعة.
لكن ماذا لو تعبت؟ ماذا لو بكت؟ ماذا لو قالت: «أنا لم أعد أستطيع»؟
هنا تتغير النظرة أحيانًا، وكأن المرأة فقدت شيئًا من قيمتها لمجرد أنها اعترفت بأنها تحتاج إلى من يسندها.
والحقيقة أن الاعتراف بالتعب ليس ضعفًا، وطلب المساعدة ليس هزيمة.
المعارك غير المرئية خلف الابتسامة
هناك نساء يحملن مسؤوليات لا يراها أحد.
أم تعمل وتعود إلى منزلها لتبدأ عملًا آخر.
امرأة تعتني بأطفالها، بينما تخوض في الوقت نفسه معارك مالية واجتماعية ونفسية لا يعرف عنها المحيطون بها شيئًا.
وأخرى تحاول إعادة بناء حياتها بعد تجربة عاطفية مؤلمة، أو بعد فقد شخص عزيز، أو بعد سنوات من وضع احتياجات الآخرين قبل احتياجاتها.
وقد تبدو هذه المرأة أمام الناس طبيعية تمامًا؛ تضحك، تتحدث، تعمل، وتنجز.
لكن خلف هذه الصورة قد توجد ساعات طويلة من القلق والتفكير والخوف من المستقبل.
وهنا يجب أن نتوقف عن تقييم النساء من خلال قدرتهن على إخفاء الألم.
فليست المرأة الأقوى هي التي لا تتعب، وإنما قد تكون الأقوى هي التي تتعب، ثم تجد الشجاعة لتبدأ من جديد.
هناك معارك تخوضها النساء في صمت؛ معركة مع الخوف، ومعركة مع الوحدة، ومعركة مع ضغوط العمل، ومعركة داخلية لاستعادة الثقة بالنفس بعد تجربة كسرت شيئًا بداخلها.
ولذلك علينا أن نتعلم ألا نحكم على امرأة من ابتسامتها.
