بقلم
د. أسما الصيفي
أنا لا أُحسن الحسابات في المشاعر، ولا أجيد أن أزن كل موقف بميزان المصلحة ، لأنني حين أحب أصدق ، وحين أقف مع أحد أفعل ذلك من قلبي ، لا انتظارًا لمقابل ، ولا بحثًا عن منفعة . قد أُخطئ أحيانًا حين أظن أن الجميع يشبهني في النية ، وقد أتأذى لأنني أمنح أكثر مما يجب ، لكنني في النهاية لا أندم على صدق قلبي ، بل أندم فقط على من لم يعرف قيمته .
لقد تعبت كثيرًا من محاولة فهم بعض القلوب ، ومن تبرير تصرفات لا تُبرَّر ، ومن إعطاء فرصٍ لمن لم يعرفوا يومًا كيف يحافظون على الأشياء الجميلة ، ومع ذلك ما زلت أؤمن أن الطيبة ليست خطأ ، وأن الرحمة ليست ضعفًا ، وأن القلب النظيف لا يجب أن يعتذر عن نفسه فقط لأن هذا العالم صار يصف القسوة بالقوة ، واللامبالاة بالحكمة ، والمصلحة بالواقعية .
أنا لا أخجل من طيبتي ، لكنني تعلّمت أن أكون أكثر وعيًا ، وأكثر حذرًا ، وأكثر فهمًا لمن يستحق أن أضعه في قلبي ، لأنني أدركت أن ليس كل من اقترب مني كان صادقًا ، وليس كل من ابتسم لي كان يحمل نية طيبة ، وليس كل من عرف طيبتي استحقها .
لذلك صرت أقولها بوضوح : سأبقى كما أنا ، بقلبٍ يعرف الرحمة ، ونفسٍ لا تحب الأذى ، لكنني لن أسمح لأحد بعد اليوم أن يستغل صفائي ، أو أن يحوّل طيبتي إلى نقطة ضعف ، أو أن يجعلني أدفع ثمن نقاء لم يقدّره .
سأظل طيبًا … لكنني لن أكون سهلًا . سأظل صادقًا … لكنني لن أمنح قلبي لمن لا يعرف قيمته. وسأبقى مؤمنًا أن أجمل ما في الإنسان ليس قدرته على القسوة ، بل قدرته على أن يبقى نقيًّا رغم كل ما رأى .
