JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

هنا نابل 💬 بقلم المعز غَنِـي



لا ماء ...لا كهرباء ... ولا قارورة ماء... تونس إلى أين؟! 


حين ينقطع الماء والكهرباء... ماذا يبقى للمواطن؟!


الماء حقّ دستوري... وليس منّةً ولا امتيازاً ...!


إلى متى؟!


إلى متى يبقى المواطن التونسي مطالباً بدفع فواتيره في مواعيدها، بينما تُقطع عنه أبسط مقومات الحياة لساعات طويلة، وأحياناً دون إعلام واضح أو تفسير مقنع؟!


ماء صالح للشراب ينقطع... كهرباء تنقطع... وقوارير المياه المعدنية تختفي من رفوف الفضاءات التجارية والمقاهي...


فماذا بقي للمواطن؟!


هذه ليست مسألة رفاهية، وليست ترفاً يمكن تأجيله إلى إشعار آخر.


إننا نتحدث عن الماء والكهرباء؛ عن مقومات الحياة اليومية، وعن خدمات عمومية تمسّ صحة المواطن وكرامته وأمنه المعيشي مباشرة.


حين يفتح المواطن حنفية الماء فلا يجد شيئاً...


وحين يعود الماء بعد ساعات من الإنتظار، فيتساءل: هل هذا الماء صالح فعلاً للشراب؟


وحين ينقطع التيار الكهربائي في عزّ الحر، وتتوقف الأجهزة، وتتضرر المواد الغذائية، وتتضاعف معاناة كبار السن والأطفال والمرضى...


وحين يتجه المواطن إلى المحلات والمقاهي بحثاً عن قارورة ماء معدني، فيجد الرفوف شبه فارغة...


فإننا لا نكون أمام إزعاج عابر، وإنما أمام أزمة في إدارة المرافق الحيوية تستوجب الوضوح والمساءلة والمحاسبة.


الماء ليس مِنّةً على التونسيين


الماء الصالح للشراب حق من حقوق المواطن، وليس هبة تقدم له متى توفرت الظروف ومتى سمحت الإدارة.


والدستور التونسي نفسه وضع هذا الحق ضمن منظومة الحقوق الأساسية؛ فالفصل 48 يؤكد حماية الحق في الماء ويقر مسؤولية الدولة في ترشيد أستغلاله وضمانه وفق ما يحدده القانون.


وهنا يصبح السؤال مشروعاً ومحرجاً في الوقت نفسه:


إذا كان الماء ينقطع لساعات طويلة، وإذا كان المواطن لا يعرف متى يعود، وإذا وصل إلى الحنفية في بعض الحالات في ظروف تثير مخاوف تتعلق بجودته... فكيف نطلب من المواطن أن يطمئن؟!


كيف نطلب منه الصبر دائماً، من دون أن نقدم له معلومة دقيقة؟


لماذا لا تكون هناك روزنامة واضحة للانقطاعات؟


لماذا لا يقع إعلام المواطن مسبقاً؟


ولماذا لا تكون هناك خلية أزمة دائمة تتدخل عندما تتكرر الأعطاب وتتعطل الخدمات؟


المواطن لا يريد المستحيل.


هو يريد فقط أن يعرف:


متى ينقطع الماء؟


متى يعود؟


لماذا أنقطع؟


وهل الماء الذي عاد إلى حنفيته صالح للشراب؟


هذه أسئلة بسيطة...


لكنها بالنسبة لعائلة تونسية قد تعني الفرق بين ليلة عادية وليلة من القلق والمعاناة.


والكهرباء... وجه آخر للأزمة


أما أنقطاع الكهرباء، فحدث ولا حرج.


في أيام الحرّ الشديد، يصبح التيار الكهربائي أكثر من مجرد خدمة منزلية.


إنه ضرورة لتشغيل أجهزة التبريد، وحفظ المواد الغذائية، وتشغيل المعدات، وضمان الحد الأدنى من ظروف العيش الكريم.


وحين يجتمع إنقطاع الماء مع إنقطاع الكهرباء، فإن المواطن يجد نفسه أمام معادلة قاسية:


لا ماء... لا كهرباء... ولا حتى قارورة ماء معدني يمكن شراؤها بسهولة ...!


فإلى أين يذهب المواطن؟!


ومن يتحمل المسؤولية عندما تتعطل مصالحه وتتضاعف مصاريفه وتتضرر ممتلكاته؟


أختفاء قوارير المياه... سؤال آخر لا يقل خطورة


ثم تأتي ظاهرة فقدان قوارير المياه المعدنية المعلبة من عدد من الفضاءات التجارية والمقاهي لتزيد المشهد تعقيداً.


وفي مثل هذه الظروف، يصبح المواطن أكثر حاجة إلى تفسير واضح:


هل يتعلق الأمر بإشكال في التزويد؟


أم بإضطراب في التوزيع؟


أم بإرتفاع إستثنائي في الطلب؟


أم بممارسات إحتكارية أو تخزينية تستوجب الرقابة والتثبت؟


لا نريد إتهامات جزافية... نريد الحقيقة.


فالسوق لا يُدار بالشائعات، والمواطن لا يعيش بالبيانات المطمئنة وحدها.


المواطن يريد أن يرى الماء متوفراً، والكهرباء مستقرة، والأسعار منضبطة، والرقابة حاضرة.


رسالة إلى من يهمه الأمر


نحن نعيش مرحلة تحتاج إلى إدارة الأزمات لا إدارة الأعذار.


فإذا كان رئيس الجمهورية، كما يرى كثير من التونسيين، يخوض معارك الإصلاح في قطاعات عديدة، فإن المعركة لا يمكن أن تُخاض بالشعارات وحدها.


الدولة تحتاج إلى مسؤولين قادرين على تحويل التوجهات إلى نتائج ملموسة.


وتحتاج إلى إدارة تتحرك قبل الأزمة، لا بعدها.


وتحتاج إلى مسؤول عندما يفشل مرفق حيوي تحت إشرافه أن يقدم الإجابة كاملة للرأي العام.


المسؤولية ليست تشريفاً... المسؤولية تكليف.


ومن يعجز عن إدارة مرفق حيوي يمسّ حياة ملايين التونسيين، فعليه أن يمتلك الشجاعة السياسية والأخلاقية لمراجعة موقعه وتحمل مسؤوليته، بما في ذلك الإستقالة عندما يصبح العجز عن أداء المهمة واقعاً مستمراً، وترك المجال لمن يستطيع العمل والإنجاز.


لسنا ضد المسؤولين...


نحن ضد العجز.


لسنا ضد الدولة...


نحن مع دولة قوية، عادلة، ناجعة، تحمي حقوق مواطنيها.


لسنا ضد النقد...


نحن مع نقد مسؤول يهدف إلى الإصلاح لا إلى الهدم.


كفى تطبيعاً مع المعاناة ...!


لقد آن الأوان للخروج من ثقافة:


«أصبروا... ستعود المياه.»


و: «أصبروا... ستعود الكهرباء.»


و: «أبحثوا عن قارورة ماء في مكان آخر.»


المواطن ليس رقماً في دفتر الإحصائيات.


المواطن هو صاحب الحق، والدولة هي المسؤولة عن ضمان الخدمة العمومية.


نريد شفافية.


نريد إعلاماً مسبقاً.


نريد خططاً واضحة للصيانة والتدخل.


نريد محاسبة حقيقية عند التقصير.


ونريد قبل كل شيء أن يشعر المواطن أن مؤسسات الدولة تعمل من أجله، لا أن عليه دائماً أن يتكيف مع فشل المنظومة.


فالماء عندما ينقطع لساعات، لا ينقطع من الحنفية فقط... بل ينقطع معه جزء من الإحساس بالأمان.


والكهرباء عندما تنقطع، لا ينطفئ المصباح فقط... بل تنطفئ معه مصالح وحقوق وأرزاق.


وعندما تختفي قوارير الماء من الأسواق، فإن المسألة تصبح أكثر من مجرد رفوف فارغة...


إنها رسالة يجب أن تُقرأ جيداً قبل أن تتحول الأزمة إلى أمر عادي في حياة الناس.


وأخيرا .... يا سادة القرار ...


الماء ليس ترفاً.


الكهرباء ليست ترفاً.


والكرامة ليست ترفاً.


وإذا كان المواطن يدفع واجباته، فمن حقه أن يحصل على خدمة عمومية محترمة.


وإذا كان الماء حقاً دستورياً، فمن واجب مؤسسات الدولة أن تجعل هذا الحق واقعاً يُعاش ، لا مجرد نص جميل يُقرأ .


نحن لا نطلب المستحيل ... نطلب فقط أن تفتح الحنفية فينزل الماء ، وأن نضغط على زر الكهرباء فتضيء الأنوار ، وأن ندخل إلى المتجر فنجد قارورة ماء بسعر معقول .


قد تبدو هذه المطالب بسيطة ...


لكنها في الحقيقة تختصر معنى الدولة .


الدولة التي تستطيع أن تضمن للمواطن ماءً صالحاً للشراب ، وكهرباء مستقرة ، وسوقاً منظماً ، هي دولة تحمي كرامته .


أما أن يصبح المواطن كل يوم في معركة مع العطش والظلام والغلاء ، فهذه ليست حياة طبيعية يجب أن نتعايش معها .


لقد بلغ السيل الزُّبى ...


والرسالة اليوم واضحة :


أصلحوا المرافق الحيوية قبل أن ينهار ما تبقى من ثقة المواطن.


الماء حق ... والكهرباء حق ... والكرامة حق .


ومن عجز عن إدارة هذه الحقوق ، فليتحمل مسؤوليته كاملة أمام الشعب والتاريخ .


هنا نابل 💬


بقلم المعز غَنِـي

author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة