بقلم : إبراهيم خليل إبراهيم
تعد مرحلة التعليم الابتدائي من أهم المراحل التعليمية في مسيرة الطالب لأنها تشكل وترسم شخصيته وفي نفس الوقت يتم فيها اكتشاف القدرات والمواهب ولذا من عقود زمنية طالب خبراء التعليم بأن يكون معلم أو معلمة تلك المرحلة من الحاصلين على مؤهلات عليا٠
التدريس من وجهة نظري علم وفن وموهبة وهذا ينطبق على معلمتي الأستاذة صفاء نجم من قرية مباشر المجاورة لقريتنا والتي كانت تدرس لنا اللغة العربية في المرحلة الابتدائية أثناء تعليمي في قرية السدس مركز الإبراهيمية بمحافظة الشرقية وقد أحببناها وأحبتنا فقد اكتشفت موهبتي من خلال كتابتي لموضوعات التعبير بصورة متميزة وكان مرجع ذلك حرص والدي رحمه الله على شراء الصحف والمجلات والكتب لي فزرع بداخلي حب القراءة ٠
ارتبطت بعلاقة طيبة مع معلمتي القديرة الأستاذة صفاء نجم وكنت شديد الحرص على التواصل معها وزيارتها بل وكتبت لي مقدمة إحدى مؤلفاتي والبالغ عددها ٥٠ كتابا٠
بقيت فترة لم أعرف أين تعيش معلمتي وأين هى الآن ؟ وعندما علمت إنها كانت مديرة مدرسة تل بسطة بالزقازيق ذهبت للمدرسة فلم أجدها وأخبرني من قابلني أنها خرجت للمعاش وفي يوم من أيام شهر أغسطس ٢٠٢٦ أخبرت الحاج الحبيب محمود الشامي ابن مباشر والمقيم في قرية السدس برغبتي الشديدة للوصول إلى معلمتي العزيزة الأستاذة صفاء فقال : موجودة وفي عزاء أخي ونسيبي وقريبي المهندس أحمد عبد المنعم محمد عبده صالح الذي فاضت روحه إلى بارئها مساء يوم الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ وتوارى جثمانه الطاهر بين ثرى مقابر العائلة في عزبة قبطان بعد ظهر يوم الإثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ إذ بمفاجأة عظيمة من الحاج محمود الشامي حفظه الله فقد حضر بصحبة الأستاذ ياسر نجم شقيق الأستاذة صفاء وطلبها هاتفيا وتحدثت معها ٠
يوم ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦ قررت الذهاب إلى قرية مباشر لمقابلة معلمتي الحبيبة الأستاذة صفاء نجم وبالفعل ذهبت بعد صلاة العصر بصحبة الحاج محمود الشامي وزميلي وأخي الأستاذ سعيد أحمد الشحات والمستشار محمد عبد المنعم محمد عبده صالح وعندما شاهدت الأستاذة صفاء نجم قبلت يدها ورأسها وقدمها وعدت بصحبة الرفاق مثل العائد من آداء فريضة الحج ٠
المعلم ياسادة ٠٠هو السراج الذي يُضيء دروب العقول ٠٠ هو الذي يُخرج الناس من ظلمات الجهل إلى نور العلم ومن ضيق الفهم إلى سعة الإدراك ولولاه ما كان الطبيب ولا المهندس والعالم والقاضي والأديب والإعلامي والعقيد والفريق والوزير والرئيس ٠٠٠إلخ ٠٠٠
المعلم هو غارس القيم قبل الحروف وباني الأخلاق قبل العقول
وصدق أمير الشعراء أحمد شوقي عندما قال :
قم للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا
إن فضل المعلم لا يُقاس بسنوات لأنه يزرع اليوم ويحصد أجيالا
الْمعلِّم ليس مُجَرَّد صاحِبِ مِهْنَة بَلْ هُوَ صَاحِبُ رِسَالَةٍ ٠٠
الْمُعَلِّمُ يَصْنَعُ إِنْسَانًا ٠٠ قَدْ يُعَلِّمُكَ حَرْفًا فَيَفْتَحُ لَكَ بَابًا مِنْ أَبواب الْحَيَاةِ وَقَدْ يُصَحِّحُ لَكَ خَطَأً فَيَحْمِيكَ مِنْ أَخْطَاءٍ كَثِيرَةٍ فِي مُسْتَقْبَلِكَ وَقَدْ يَقُولُ لَكَ كَلِمَةَ تَشْجِيع فِي لحظَة ضَعْفٍ فتكون سَبَبًا فِي أَن تُكْمِلَ طَرِيقَكَ ولا تَسْتَسْلِمَ ٠٠٠
يا أَيها الْأَب ويا أيتها الأم ٠٠٠ علموا أبناءكم احترام المعلم وتوقيره ٠٠ لَا تجعلوا أبْناءكم يظنون أَن الْإِساءة إِلى المعلم قوة أَو أَن رفع الصّوت عليه حق فإذا سقط احترام المعلم سقطت هيبة العلم وإذا سقطت هيبة العلم خسر المجتمع مستقبله.

