JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

ماذا لو سقطت السلطة غداً.. سيناريو ما بعد أوسلو؟

 


بقلم أشرف عبد الحميد


1- لماذا قد تسقط السلطة غداً؟

السلطة وصلت لطريق مسدود مالياً وسياسياً وأمنياً. مالياً إسرائيل تحتجز 70% من أموالها في المقاصة وتقتطع مخصصات الشهداء والأسرى، والمانحون قلصوا الدعم بعد الانقسام، ولا تستطيع دفع رواتب 140 ألف موظف. سياسياً 31 سنة من أوسلو بلا دولة، المستوطنون من 100 ألف إلى 700 ألف، والقدس تهود والضفة تقسم. أمنياً السلطة ملزمة بالتنسيق الأمني مع احتلال يقتحم مناطقها كل ليلة ويقتل أبناءها، ففقدت شرعيتها أمام شعبها. وأبو مازن نفسه هدد أكثر من 20 مرة بتسليم المفاتيح وحل السلطة وعودة الاحتلال لتحمل مسؤولياته، واليوم بعد حرب غزة وتدمير 80% من غزة واقتحامات الضفة اليومية، السؤال لم يعد هل ستسقط بل متى ستسقط وهل ستسقط بمرسوم فلسطيني أم بانهيار تلقائي.


2- السيناريو الإسرائيلي إذا سقطت السلطة

إسرائيل تخشى هذا السيناريو أكثر من الفلسطينيين. سقوط السلطة يعني انتهاء أوسلو قانونياً وعودة الاحتلال المباشر والكامل للضفة الغربية وقطاع غزة وفق القانون الدولي كقوة احتلال تتحمل مسؤولية 5 مليون فلسطيني تعليماً وصحة وكهرباء وماء ورواتب، وهذا عبء أمني واقتصادي لا تريده. لذلك ستسعى إسرائيل لخطة بديلة: إعادة احتلال أمني مؤقت وتسليم الإدارة المدنية لمجالس محلية وعشائرية مرتبطة بها أو لهيئة عربية دولية، وتقسيم الضفة إلى كانتونات أمنية وإعلان ضم 60% من الضفة منطقة ج. ونتنياهو وحكومته يطرحون نموذج غزة بعد الحرب: لا سلطة ولا حماس بل إدارة عسكرية إسرائيلية مع شركات أمريكية توزع المساعدات، لكن هذا سيحولها لدولة فصل عنصري مكشوفة أمام محكمة العدل الدولية.


3- السيناريو الفلسطيني والفصائل

فلسطينياً هناك رؤيتان متضادتان. فتح ترى سقوط السلطة انتحار سياسي وضياع آخر مكتسب وطني وعودة لنقطة الصفر في المنافي وتريد الحفاظ على السلطة بأي ثمن حتى لو بلا صلاحيات لحماية الهوية والقرار الوطني. حماس والجهاد تريان أن السلطة وظيفتها انتهت وأصبحت عبئاً ووكيل أمني للاحتلال وأن سقوطها سيكشف الاحتلال ويعيده لمواجهة مباشرة مع الشعب والمقاومة ويعيد القضية من مسار تفاوضي فاشل لمسار تحرري. والشارع الفلسطيني منقسم بين من يخشى الفوضى وانقطاع الرواتب والخدمات وبين من يرى أن الوضع الحالي أسوأ من الفوضى ولا أمل في إصلاحه. والمجتمع المدني يحذر من فراغ أمني واقتتال داخلي على النفوذ والسلاح كما حدث في غزة 2007.


4- الموقف الأمريكي والأوروبي

أمريكا وأوروبا ستعتبر سقوط السلطة كارثة أمنية وستضغط بكل قوة لمنعه لأنهما مولتا السلطة بمليارات للحفاظ عليها كحاجز أمني يحمي إسرائيل من الفوضى. أمريكا تربط استمرار المساعدات ببقاء التنسيق الأمني، والاتحاد الأوروبي هو الممول الأكبر للرواتب. وسيسعون فوراً لتشكيل حكومة تكنوقراط إنقاذ بديلة برئاسة شخصية مقبولة دولياً مثل سلام فياض، مع وعود إصلاح وإعمار غزة بمليارات، لإعادة تثبيت الوضع دون دولة. وإذا فشل الإنقاذ سيطرحون سيناريو الوصاية الدولية: قوات عربية ودولية تدير الضفة وغزة مؤقتاً بإشراف أمريكي حتى إيجاد بديل، وهو ما ترفضه كل الفصائل لأنه يحول فلسطين لوصاية ويجردها من السيادة.


5- الاقتصاد والمعيشة إذا سقطت

اقتصادياً سقوط السلطة يعني انهيار فوري. 140 ألف موظف بلا رواتب، والبنوك الفلسطينية بلا غطاء، والمقاصة بيد إسرائيل، والكهرباء والماء والوقود بيد إسرائيل ستقطعها كورقة ضغط. والضفة تعتمد 90% على الاستيراد عبر إسرائيل ولا مطار ولا ميناء. وغزة أصلاً مدمرة 80% وبلا سلطة ستصبح منطقة مجاعة تحت إدارة عسكرية. لكن في المقابل إسرائيل ستتحمل وفق القانون الدولي مسؤولية توفير الخدمات كقوة احتلال، وهذا ما تتهرب منه منذ أوسلو بتحميل السلطة المسؤولية وتجريدها من الموارد. وسيعود الاقتصاد الفلسطيني لنقطة البداية: اقتصاد تحت احتلال مباشر بلا ضرائب ولا سيادة نقدية.


6- الموقف المصري والعربي

مصر والأردن هما الأكثر تضرراً. سقوط السلطة يعني فوضى على حدودهما، موجات نزوح، وفراغ أمني تملؤه جماعات متطرفة، وعبء استخباري هائل. لذلك القاهرة وعمان ستعملان ليل نهار لمنع السقوط وستطرحان مبادرة إنقاذ عربية: تمويل عربي مشترك لسد عجز الرواتب، وضغط على إسرائيل للإفراج عن المقاصة، ومصالحة فورية بين فتح وحماس بقيادة موحدة. والسعودية والإمارات ستسعيان لربط الإعمار بشرط وجود سلطة موحدة منزوعة السلاح. والموقف العربي الموحد سيرفض الضم الإسرائيلي وسيطالب بعودة السلطة بصيغة جديدة لكنه سيرفض أيضاً تحمل عبء إدارة الضفة وغزة مباشرة حتى لا يتحول لبديل عن الاحتلال.


7- الخلاصة: فلسطين بعد أوسلو

سقوط السلطة ليس نهاية القضية بل نهاية أوسلو. أوسلو صنعت سلطة بلا سيادة وجيش بلا سلاح واقتصاد بلا موارد وشعب بلا حماية. بقاؤها بهذه الصيغة يخدم الاحتلال ويحميه من المسؤولية، وسقوطها يكشف الاحتلال ويعيده لمسؤولياته الدولية. لا حل بالترقيع ولا بحكومة تكنوقراط جديدة بنفس قيود أوسلو. الحل إما دولة حقيقية على حدود 67 بجيش يحميها واقتصاد مستقل، أو العودة للمربع الأول وإعلان أن الاحتلال هو المسؤول وكل مشاريع التسوية ماتت. لا يمكن أن تطلب من فلسطيني أن يحمي بيته بشرطة بمسدس بينما المستوطن بدبابة، ولا يمكن أن تطلب من شعب أن يعيش بلا أفق 32 سنة ثم تلومه إذا سقطت السلطة التي صنعها الاحتلال ليحمي نفسه بها.

author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة