JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

مصر والصين.. طموحات ومحاذير!!

 



مصر والصين.. طموحات ومحاذير!!

    _---------------------------------------- 

             بقلم: حزين عمر 

منذ أن وقعت مصر في براثن الغرب عام ١٩٧٠ ؛ بعد فترة تحرر وطني قصيرة بدأت ١٩٥٢ ؛ بدا  أن كل سياسة مصر واقتصادها وقرارها ومصيرها محصور بيد هذا الغرب الأمريكي الأوربي الصهيو ني ..وقد ردد السادات مقولته التي ينبغي ألا  تقال :٩٩% من أوراق ( اللعبة ) في يد أمريكا!!..إذن فنحن لاشىء ..نحن صفر!! 

مصر الأم الحضارية لأوربا والعرب معا ؛ تهاوت إلى هذا الموضع الذي شاءه لها بعض حكامها لا شعبها !! فشعبنا لم يسلم يوما لمن يمتصون دمه ويمضغون عظامه ويحولون بينه وبين التقدم..ولم يثق يوما في ضحكات أمريكا الصفراء ..ولم يطمئن يوما لـ(سلام) الصها ينة الزائف المسموم المؤقت..ولم ينخدع يوما بأدوات هذا الغرب وهذه الصهيو نية ؛ سواء صندوق النقد أو شركاته الكبرى العابرة للقارات والساعية لوضع يدها على ثرواتنا ؛ بنفس السيناريو المتكرر والقديم منذ أيام الخديوي اسماعيل!! 

في حالة من حالات التوافق بين الشعب وحكامه؛ يبدو الناس سعداء بزيارة رئيس الصين شي جين بنج لمصر لمدة يومين يمران سريعا ويبقيان للأبد كذلك !! ففيهما تتويج لمحاولات التحرر من براثن هذا الغرب ؛ وخاصة الأمريكي ؛ والتشارك والتفاهم مع قوة عظمى صديقة لم تكن يوما محتلة لأرضنا ولا مستغلة لثرواتنا ..وعاشت معاناتنا من الاحتلال والاستنزاف والاستعباد الغربي ..

الصين شبيهة بنا في المعاناة ؛ وإن تخلصت منها ومن آثارها سريعا ؛ وبقينا نحن تحت ضغط هذه المعاناة وخاصة في الديون التي تكبل إرادتنا . الصين حددت أهدافها ..وبنى كل حاكم - منذ الثورة الاشتراكية - خططه وبرامجه على ما سبقه إليه حكام آخرون ؛ لا هدمه!! وعول الحكام على الشعب لتنفيذ الخطط ..وبنوا الشخصية الصينية كأساس أولي صلب لبناء كل شيء ..وعاش حكامها عيشة شعبهم : ملبسا ومأكلا ومسكنا ؛ ولم ينفصلوا عنه..وجعلوا من العلم والبحث العلمي قيمة كبرى وعقيدة راسخة ؛ ومن العلماء قدوة لهم ورموزا  لأمتهم ..ولذا فقد نهضوا ..على الرغم من كل التحديات التي لم تقل عما تعرضنا ونتعرض له نحن من ضغوط وتحديات.

                              جبهتان غربيتان 

أظنني - كواحد من الشعب - سعيدا بامتلاك ورقة الصين في مواجهة (نصف الجبهة الغربية) ..فالغرب نفسه أضحى غربين : أمركي متغطرس خبيث ؛ وأوربي أميل إلى العقلانية والتحضر ؛ وأدرك أنه هو نفسه ضحية لغطرسة واشنطن ..وبدأ يمد يده للطرف الجنوبي من البحر المتوسط ؛ وفي الصدارة منه مصر .

وإذا كانت الصين عنصر إنقاذ لمصر ؛ أو عنصر توازن في سياستها الخارجية الناجحة والقائمة على عمل مؤسسي جماعي ؛ فإن مصر "جوهرة" الرؤية الصينية لمواجهة أمريكا..ومن يكسب مصر من الطرفين المتنافسين حاليا والمتصارعين مستقبلا؛ سوف ينتصر ..لا لأن معركة التحول الفاصلة في الحرب العالمية الثانية بين معسكري الغرب وقعت في مصر ؛ في العلمين ..بل لأن مصر منبت حضارة البشر ..وهو أمر حاسم في حروب الجيل الخامس؛ وليس أمرا هامشيا كما يتوهم الجهلاء ..ولأن مصر لديها شعب منتم لوطنه ؛ لا لسلطة ولا لنظام سياسي ..ومتأهب دائما للدفاع عن هذا الانتماء بروحه ..فأعظم نهاية يتمناها جل المصريين هي (الشهادة) دفاعا عن الأرض والعرض والإرادة وحرية الوطن. وهذا الشعب مبدع بالفطرة ؛ ومتأهب دائما للوصول إلى الأمام إذا تيسرت له الظروف ؛ ومنها أن يكون حكام الوطن في مستوى الشعب نفسه.

ومصر تمسك بتلابيب البحر المتوسط - فناء أوربا الجنوبي - والبحر الأحمر؛ ممر البترول والغاز والثروات الطبيعية ..ومصر ليست خلوا من الثروات : معدنية وطبيعية وبشرية ..ومصر تملك جيشا وطنيا قويا يدافع عن مصالح الشعب وإرادة الوطن وحده..

ومصر مهمة للصين كذلك ؛ لا في مشروع طريق الحرير فحسب ؛ بل إنها ستكون الجبهة المباشرة في مواجهة الغرب الأمريكي عسكريا ..حيث قامت على حدود مصر الشرقية (قاعدة عسكرية غربية وحاملة طائرات أمريكية) في أرض فلسطين .. وطرد هذه القاعدة يعني بداية النظام العالمي "الشرقي" لا الغربي ؛ واندحار آخر موجة من موجات الحروب الصليبية ضد مصر والعرب. 

                                 تحفظات !! 

تفاصيل كثيرة: اقتصادية وتكنولوجية وعسكرية ؛ تندرج تحت مظلة هذه الرؤية الاستراتيجية للبلدين ..وتوجه إرادة الشعبين إلى التخلص من هيمنة الغرب الأمريكي وتوحشه وعنصريته ؛ وإلى النهضة العلمية وطفراتها الراهنة والمنتظرة..وقد يظل هذا التفاهم قائما حتى يحسم الزمن والأحداث والوقائع هذا الصراع الشرقي الغربي . وبعدها ستكون الصين - بعد ضم تايوان - ربما بعد خمسين عاما ؛ قد كسرت جميع أطواق حصارها ؛ وتمددت أذرعها وقوتها السياسية والاقتصادية والعسكرية إلى محيطها الآسيوي ..وإن اصطدمت بالحائط الهندي والروسي.. وكذلك ستهيمن على إفريقيا ..وسوف تبدأ عصرها الإمبراطوري الإمبريالي ؛ شأن جميع القوى في التاريخ البشري . 

ربما لا تتصادم الصين عسكريا في ذاك الزمن مع شركائها الحاليين ؛ ومنهم مصر؛ لأنها لن تكون في حاجة إلى ذاك التصادم كما فعل الغرب في القرون الثلاثة الماضية..لأن لدى الصين قوة هائلة لم تكن متوافرة للغرب الاستعماري..لديها قوة(الإغراق البشري) ..فمساحتها وثرواتها أقل كثيرا من ثقلها البشري الذي سيستمر في التمدد بعد السياسة الجديدة لتشجيع المواليد. ولابد لهذا الفيضان من التفريغ والانصباب في مساحات أخرى خارج الصين.. وهي مساحات غير متناسبة كذلك مع عدد السكان : قلة بشرية ومساحات شاسعة ..هنا سيبدأ (الإغراق البشري) بمنطقة الخليج العربي أولا ..إن لم يكن قد بدأ فعلا متمثلا في إغراق بشري لكنه هندي!! ..دولة كمصر ستحميها - مؤقتا - كثافتها السكانية ..ثم هنالك قارة أفريقيا باتساعها ؛ ستتحول إلى اللون الأصفر بدلا من الأسود!! بدون قتال ولا إراقة دماء!! 

                               ***** 

نحن نحب الصين ؛ ونعجب بكفاح الشعب الصيني ونهضته المعجزة..لكن مع كثرة الاحتكاك البشري ستبدأ التناقضات في الطفو  على السطح ..فإذا كانت حضارة الغرب كلها امتداد للحضارة المصرية عبر الإغريق والرومان ؛ فإن حضارة الصين جذر مختلف تماما : لغة وعادات ومفاهيم وعقائد .

نعم للتعاون والتشارك والتحالف مع الصين ..لكن علينا أن نحسن التخطيط لنصف القرن وللقرن القادم ؛ لنصبح أندادا للصين  : مصر ومن خلفها العرب ؛ لا تابعين لها ..فتنتقل تبعيتنا من الغرب إلى الشرق !!  

 حزين عمر

author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة