JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

الحب يقول أحبك… والرحمة تقول لن أؤذيك

 



بقلم . أسامة حسان 


حين يكون الحب شعورًا، وتصبح الرحمة موقفًا لا يتغير حتى في لحظات الألم… يأتي سؤال يستحق التأمل.


هل الحب وحده يكفي كي نحمي من نحب؟


الحب يمنحنا دفء القرب، ويملأ القلب شوقًا وحنينًا، ويجعل وجود إنسان واحد قادرًا على تغيير شكل الحياة في أعيننا.


لكن الحب لا يُختبر فقط في لحظات الوصال، وإنما تظهر حقيقته عندما يأتي الخلاف، وحين نتألم، وحين تتغير المسافات.


هناك… تظهر الرحمة.


فالحب قد يقول: «أنت عزيز على قلبي، وأريدك قريبًا مني».


أما الرحمة فتقول شيئًا أعمق: «حتى إن اختلفنا، وحتى إن ابتعدنا، لن أتعمد إيذاءك».


وهنا تكمن الفكرة التي تستحق التأمل: الحب يجمع القلوب، لكن الرحمة هي التي تحميها عندما تعجز المشاعر وحدها عن ذلك.


فالإنسان الرحيم لا يحتاج دائمًا إلى أن يحب كي يُحسن، ولا يشترط أن يكون الآخر قريبًا من قلبه حتى يرفق به.


الرحمة تدفعنا إلى...


العفو حين يكون العفو ممكنًا، وإلى الستر حين يكون الستر أجمل، وإلى الكلمة الطيبة حين تكون قادرة على تضميد جرح، وإلى الابتعاد دون إساءة حين يصبح البقاء مؤذيًا للطرفين.


ولهذا كانت الرحمة أوسع من مجرد الانفعال العاطفي؛ فهي لا تتوقف عند حدود المشاعر، بل تظهر في المواقف.


الحب غالبًا يرتبط بمن نختارهم ونميل إليهم، أما الرحمة فتتجاوز الاختيار؛ لأنها ترى الإنسان في ضعفه قبل قوته، وفي خطئه قبل صوابه، وفي انكساره قبل ابتسامته.


قد يؤلمك من تحب، لكن الرحمة تمنع ألمك من أن يتحول إلى انتقام.


وقد تنتهي العلاقة، لكن الرحمة تجعلك قادرًا على الرحيل دون رغبة في تحطيم من أحببت.


وهنا تصبح الرحمة أكثر من إحساس… تصبح خلقًا وسلوكًا واختيارًا.


فالرحمة لا تعني أن تتغاضى عن كل خطأ، أو أن تسمح لأحد بإيذائك، أو أن تتنازل عن كرامتك؛ بل أن تضع حدًا للأذى دون أن تتحول أنت إلى أذى.


أن تقول: «سأبتعد» دون أن تقول: «سأنتقم».


أن تغلق الباب دون أن تكسر ما وراءه.


وحين تدخل الرحمة إلى الحب، تهذّب مشاعره؛ فيتحول القرب إلى احتواء، والغيرة إلى حرص، والاختلاف إلى مساحة للحوار، والفراق إلى احترام.


الحب يقول: أريدك معي.


والرحمة تقول: أريد لك الخير، حتى إن لم تعد معي.


وهنا تظهر قيمة الحب الحقيقي...


فهو لا يُقاس فقط بكمية الشوق والكلمات الجميلة...


وإنما بالطريقة التي نعامل بها من أحببنا عندما نختلف معه، أو نتألم منه، أو يصبح استمرار العلاقة أمرًا صعبًا.


هناك… تُختبر إنسانيتنا.


فالرحمة لا تلغي الحب، بل تمنحه نضجًا، والحب لا يناقض الرحمة، بل يمكن أن يكون أحد أجمل أبوابها.


وحين يجتمعان في قلب واحد، يصبح الحب أمانًا لا قيدًا، واحتواءً لا امتلاكًا، ووفاءً لا مصلحة، وقربًا لا يخنق، وابتعادًا لا يؤذي.


لأن الحب قد يجعلنا نقترب من القلب…


لكن الرحمة هي التي تعلمنا كيف لا نكسره.


وهنا، يا صديقي القارئ، أترك لك السؤال من القلب إلى القلب:

حين يسكن الحب قلبك...

أيهما تتمنى أن تجده أكثر: «أحبك»… أم «لن أؤذيك»؟


أترك لك الإجابة… فربما يحمل قلبك حكاية تعرف بها أيهما أبقى أثرًا.

author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة