معلقة لا تشبه معلقته
ماذا لو كتبتك بقلم عنترة العبسي
وجعلتك معلقة لا تشبه معلقته
امرأة لا تمر على القلب
بل تقتحم حصونه
ولا تنظر إلى الرجل
بل تجرده من كل قوته
بنظرة
بهمسة
بدلال
فلو كنت أمامي
لما سألتك من تكونين
ففي عينيك جواب لا يحتاج إلى سؤال
كنت سأقترب منك
كما يقترب الفارس من معركة
غير متكافئة الأطراف
فأنت تملكين جميع الأسلحة
وسلاحي قلم
أكتبك به
وورق أدونك عليه
أحملهما درعا وسيفا
فلا خوف
ولا تراجع
وأعلم أنني سأخرج منها غير منتصر
وقد أخرج منها أسيرا
وقد أنحني على صدرك
ولكنني لا أبالي
فسحرك قد غزا روحي
واستباح حصون قلبي
كنت سأقترب منك أكثر فأكثر
وأقول لك
لا تغضي عينيك
فأنا لا أريد حياء واستحياء
بل أريد نظرة
تعرف تماما ماذا تفعل بي
اقتربي
فأنا لا أخشى امرأة
تعرف كيف تشعل الرجل بكلمة
ولا أخشى امرأة إذا مشت
نسيت الخيل وقع حوافرها
ففيك شيء يجعل الكبرياء يتلعثم
والعقل يتراجع
والقلب يعلن عصيانه
ولو وضعت بيني وبينك
ألف قبيلة وقبيلة
وألف سيف يحمله أقوى الرجال
وألف باب خلفه أسوار
لطرقت أبواب المستحيل كلها
من أجل الوصول إليك
فأنا لا أريدك قصيدة أقرأها من بعيد
ولا حلما أخشى الاقتراب منه
أريدك ذلك الحضور الذي إذا جاء
اضطربت الحواس
وسكت الكلام
وإذا اقتربت منك
لن يكون بيننا حديث طويل
فنظرة منك تكفي
ونفسي تعرف بقية الحديث
فأنا عاشق
لكنني حين أعشق
لا أكتب امرأة تشبه النساء
أنا أكتب فتنة
تولد كل صباح
وتشتعل كل مساء
ثم أضع اسمي بجوار حروف الانتهاء
كي لا يقترب أحد
وتكوني لي حتى الفناء
أكتب اسمي
وأترك الرجال والنساء
أن يفسروا كيف نجا قلبي
من معركة لا يوجد فيها حياء
ولا إحياء
فهم لا يعرفون
أن الموت لأجلك
هو الحياة
وأن الهزيمة بين يديك
هي النجاة
بقلم
عاشق القلم
أنور شوشة
